لنستعد لكارثة جديدة

بقلم مهدي قاسم

دفعت فاجعة عبّارة المدينة السياحية في الموصل و بسبب هولها
الصادم ، دفعت عددا من المواطنين إلى الحذر أو الاهتمام بباقي البنية التحتية الجسور و التي قد تكون مهددة بالانهيار أو الغرق أو التسبب بأية كارثة أخرى متوقعة ، فإذا باحدهم يلتقط جسرا ـــ في صورة ادناه ــ في الموصل حيث يبدو أحد أعمدته متخلخلا ، وحيث منطقة الثقل
تعلن عن نفسها بكل وضوح مقعرة، مترنحة و متقوّضة ومندفعة إلى تحت في تزعزع شديد ، منذرا بعدم تحمل طويل بل و بانهيار وشيك من الممكن أن يحدث أية لحظة قادمة ، فينتاب المرء غضب عارم ضد مسؤولين غير مبالين ولا مهتمين بمصير أناس سيعبرون هذا الجسر المتزعزع و ربما سينتهون
إلى نفس المصير الذي انتهى إليه ضحايا العبّارة الموصلية قبل أيام من الكارثة الرهيبة بسبب نفس الإهمال و عدم الاكتراث من قبل مسؤولين معنيين بالأمر.

و يبدو أن هؤلاء المسؤواين اسواء” اتحاديين أو محليين ”
اعتادوا على عدم القيام بواجبهم الضروري ، بل وحتى عدم معرفة ماهية واجباتهم ومسؤولياتهم أصلا ، و أن همهم الوحيد فقط هو الرواتب الضخمة و المخصصات و العمولات التي يأخذونها كرشاوى عبر مشاريع وهمية ، و لكنهم و بسبب أميتهم الوظيفية و المهنية ، لا يدركون ولا يعلمون
بأن كتاب قانون العقوبات الجنائية العراقية يتضمن بنودا و فقرات خاصة بجرائم الإهمال بالواجب والمسؤولية الوظيفية و المسببة للموت أو الأضرار المادية ــ و التي تتراوح بعقوبة حبس لعدة سنوات طويلة في حالة إثبات التهمة بالبراهين و الأدلة القاطعة ، طبعا في حالة وجود
قضاء مستقل و عادل ، و حتى بدون تقديم بلاغ شخصي أو جماعي أنما يفترض ــ في مثل هذه الحالات ــ أن يقوم مكتب الإدعاء العام بتحريك قضية جنائية من هذا القبيل .

فهؤلاء الفاسدون والمخربون بحق الوطن و الشعب ، يعتقدون
بأنهم بمجرد قيامهم بزيارة المناطق المنكوبة أو تقديم التعازي و اعتبار الضحايا ” شهداء” قد قاموا بواجبهم على أكمل وجه !! ، أما ما عدا ذلك فلا يهمهم لا من قريب أو بعيد : فليغرق عشرات من أطفال و نساء و شباب غضين ، فلينهار جسر متزعزع ومتآكل الأعمدة و لتسقط كل
من فوقها من عشرات سيارات منطلقة إلى أعماق النهر و يغرقوا ، إذ بالنسبة لهم كل كارثة جماعية تحدث هي مجرد امتداد طبيعي لسلسلة كوارث سابقة ، حيث ما من أحد عوقب حتى ولو بكتاب توبيخ !!..

شيء غير ما معقول ويتجاوز حدود كل المخيلات الخصبة ، هذا
الاستهتار والاستهانة بأرواح الناس و بممتلكات البلاد ، ولم يحدث في أي بلد آخر من بلدان العالم : ما عدا في بلد العقائد الباطلة و المؤمنين الزائفين !!..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close