الصالح بات غريباً في المجتمع الكوردستاني

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي
kuvileabdelah@yahoo.co.uk
/3/2019
ان الصراع بين قوى الخير و الشر ازلي الى ان يرث الله الارض و من عليها , و دائماً الخير بقلته قوي صامد و الشر بكثرته هش و ضعيف , و ان سجل في مراحل معينة انتصاراً له , و لكنه لوقت محدد ويكون درساً لقوى الخير في المراجعة و البحث عن اسباب انتكاسته الوقتيه ، لأن العاقبة للمتقين .
لذا فان وجود الشر و الخير في الانسان دفعه ان يتأرجح بينهما , و منهم من طغى عليه الشر فجعل منه شريراً شرساً لا رحمة له و لا عاطفة ، يحاول تدمير البلاد و العباد و لا يخضع إلا لنزواته الدنيا , و يرى العالم بعين الكراهية و الحقد للحق و العدل , و هؤلاء هم الاغلبية كما قال الله تعالى (و اكثرهم للحق كارهون) و من جانب اخر فأن اصحاب الخير يبنون الحياة بتفاؤل و أمل و ان كان بصيصاً و على اكتافهم تبنى الحضارات و الامم , و تشهد الحياة الانسانية الامن و السلام و التقدم و التنمية على الرغم من قلة عددهم إلا ان بصماتهم مؤثرة و باقية .
و من السنن الالهية في الكون ان اصحاب الحق و الخير و الاصلاح يواجهون شتى التهم و الافتراءات في مجتمعاتهم ، و هذا ما كان حال الانبياء فقد كان أقوامهم يحاولون اغراءهم بالماديات من الاموال و المناصب و الجاه و النساء ، و لكنهم صامدون امامهم فتتحول خططهم الى المؤامرة و الاتهامات الباطلة و الاكاذيب و قالوا عنهم انهم سحرة و كهنة و شعراء و مجانين و اخيراً قتلهم بكل الاشكال ، أي انهم بدأوا مهمتهم كغرباء في مجتمعاتهم .
في مجتمعنا الحالي الذي هو جزء من المجتمعات الاخرى ، لم و لا يسلم من هذه الآفة الخطيرة , فقد تأكلته وتساوسته قوى الشر بالفساد الذي استشرى في جسمه حتى العظم , و الانكى من ذلك ، فان المفسد الطالح الذي يعبث بالمال العام في نظر الكثيرين من أمثالهم وأتباعهم ، هو الخبير العاقل و العارف كيف يرقص على اوتار الحياة و الجالس في المنزلة العليا , مسموع الكلام رغم تفاهته و ثرثرته , يتفاخر بالمظاهر , يجمع حوله من يماثله او يستفيد منه , كل همه الاستحواذ و الجمع من الاموال ، لا مبدأ له و لا قيم , و لكنه في حقيقة الامر يعرف نفسه بانه زبد البحر و يعرفه الآخرون بانه مجرد مظاهر لا غير يكون مصيره الزوال في اقرب فرصة أو أهتزاز ، و كل واحد منا يخزن في ذاكرته العشرات من اسماء هؤلاء الحثالى المتطفلين على ثروات الشعب و قد ساق بهم الفساد الى الهاوية و على الرغم من كثرتهم إلا انهم غتاءً كغثاء السيل .
اما الصالح النزيه الذي رفع شعار الاخلاص و بنى حياته على مبدأ الوطن و خدمته اولاً , يرى بعين الشفقة و العطف يحب لغيره ما يحب لنفسه ، بل يضحي بما لديه من اجل إسعاد غيره ، كل همه ادخال السرور في نفوس مواطنيه و تقديم افضل الخدمات اليهم و إن كان صغيراً و يبقى هؤلاء المصلحون رغم قلتهم الخطر الكبير على المفسدين فهمهم الاول و الاخير محاربة الصالح و سد الطرق في وجه تقدمه و تطوره و اعتلاء ما يستحقه من منصب و حرمانه من ابسط حقوقه و محاولة تشويه سمعته و توجيه الاتهامات الباطلة اليه خاصة اذا لم يرضخ لأهواء المفسدين ، و انه الشخص التافه الغبي الجاهل السفيه المعيب المنحط في نظرهم ، لذا فأنه الغريب في المجتمع ، لانه هو المصلح المستقيم البريء الراشد الطيب الطاهر العفيف ، و هذا هو الحال بل صورة صغيرة لما يعانيه المجتمع الكوردستاني و غيض من فيض تراكمات السنوات السابقة ، و لكن آمال الصالحين والخيرين معقودة على تشكيل الحكومة الكوردستانية الجديدة و خاصة السيد (مسرور بارزانى / مرشح الحزب الديمقراطي الكوردستاني ) ان يمسك بيد هم ويقربهم ويشارك بهم في الحكومة الجديدة و يضرب الفاسد بيد من حديد و يرمي بهم الى أسفل الاماكن وانجسها ويكافح الفساد من جذوره ، ويبني المجتمع الكوردستاني على اسس جديدة قائمة على خدمة المواطن دون تمييز قومي وديني وحزبي ومناطقي ، لينعم المواطنين بالحياة الطيبة المستقرة ، وان الايام القادمة كفيلة بكشف ما ذهبنا اليه .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close