بتواجد المحاصصة والفساد ستتواصل الإستهانة والنكبات بحياة المواطنين

دكتور/ علي الخالدي
جاءت التغيرات البنوية التي طرأت بعد القضاء على الدكتاتورية الصدامية ، بديمقراطية هشة أسهمت في ترويج نشاطات التيارات الإسلامية ، وفتحت الأبواب أمام تصعيد أنشطة قوى اليمين ، واضعفت العمل المؤسسي ، فتعثر بناء الدولة الوطنية على اسس ديمقراطية حقيقية ومن ثم نكوصها ، و إرتفع مستوى النزوع الفردي ، وإزدادت الهوة العميقة في توزيع الثروة بين من يملكون والذين لا يملكون ، وصُعدت موجات طائفية ونعرات عنصرية ، فإستشرى التعصب والمحسوبية والتطرف ، وتُبني نهج المحاصصة ، فعم الفساد في أغلب المؤسسات الحكومة ، خالقا ظروف تفشي الإرهاب الذي ضرب كامل أرض العراق ، مما سهل لقوى اليمين أن تروج لتحويل الغزو إلى تحرير ، والذي تغنت به بعض القوى التي إختارت طريق الحرب في التخلص من الدكتاتورية ، ولم تقتنع بشعار القوى الوطنية ، لا للحرب نعم لإسقاط الدكتاتورية . وبالتالي َفَقد شعبنا سبل تحقيق أحلامه ببناء الدولة المدنية الديمقراطية ، التي تحقق الحياة الحرة الكريمة لكافة ابناء الشعب ، بالقضاء على موروثات الانظمة الرجعية والدكتاتورية التي توالت على العراق ، ولهذا لم تقدم الحكومات المتعاقبة لفقراء الشعب من عمال وفلاحين ما كانو بنتظرونه من بعد 2003 من معطيات أنسانية في القضاء على الظلم ، والتوزيع العادل لثروات البلاد بين الناس جميعا ، مما دعا الجماهير الشعبية الى الحراك والنهوض عمليا لتصحيح الأوضاع ، والمطالبة بتوجيه مسار العملية السياسية على السكة الصحيحة ومحاربة المحاصصة والفساد وحيتانه

ومع إدراك القوى الوطنية الديمقراطية جوهر وأهمية مواصلة حراكها المدني السلمي ، إلا أنها دائما كانت تعلن ، أن ذلك لا يقوم على قواها وحراكها فحسب ، بل يتطلب تعبأة ومشاركة واسعة لمريدي التغيير والإصلاح ، بكونه يشكل أحد أهم شروط المنطلقات والتكتيكات التي تعمل على التصدي للقوى الطامعة بثروات الوطن ، كي يحقق الفرد العراقي مصالحه الوطنية العليا . إلا أن حكومات ما بعد 2003 إستعملت القوة المفرطة والرصاص الحي لقمع أول تحرك حماهيري لها ، طالب سلميا بإصلاح وتغيير حقيقي ، معيدة بذلك إلى أذهان الجماهير أساليب الحكومات الرجعية في طريقة إضعاف الحركة الوطنية وعرقلة تقدمها ، وتمييع وجهة الصراع الطبقي بتأجيج التناقضات الثانوية ودفعها بإتجاه تغليب العوامل الذاتية المجردة ، فخُلقت ظروف تكريس التجزئة والإنقسام كظاهرة داخلية ، تماهيا لما كان يسعى له المحتل ، بكون تلك صفة ملازمة لمشاريعه السياسية والإقتصادية الهادفة ﻷضعاف الحكومات الوطنية والأحزاب الداعمة لها ، وذلك بإيقاعها في حبائل مساعدات بنك الإستثمار الدولي كما حصل ويحصل في إيقاف حراك الشعوب الهادف لتطبيق العدالة الإجتماعية بديمقراطية سياسية حقيقية ، لا شم ريحتها دون معايشتها

لم يتذوق شعبنا الديمقراطية السياسية والإجتماعية الحقيقيتان ، رغم ما قدمه من تضحيات من أجل تحقيقهما . فلطالما بقي الفاسدون على مواقع القرار مبقين مواد الدستور دون مس ، لكونها متماهية مع شرائعهم ، فما على الجماهير الشعبية إلا أن تنتهج خط آخر غير النداءات المطلبية المتكررة ، وإنما أستنكار إجبارها على العيش في أنفاق الوصاية المظلمة للفاسدين

ولتليين مزاج الجماهير يتواصل إطلاق تصريحات هوائية لأصحاب مواقع القرار بالتصدي لمن يعمل على إحداث النكبات ،وتقليص علاقات التعايش السلمي بين مكونات شعبنا ، وخاصة إرهاب مكونات

شعبنا العرقية من مسيحيين وصابئة مندائيين وأيزيديين بشتى الوسائل ، على الرغم من إدراك الجميع وعبر العصور تمسك شعبنا بتقاليد التعايش السلمي بين مكوناته ، حيث الطيبة العراقية والمحبة بين المكونات هي السائدة فيها ، هذه الصفات التي غلبت كل العناوين الطائفية والإثنية ، بينما يحاول البعض إحلال التمييز الطائفي والقومي محلها ، لغرض إبعاد مكونات شعبنا عن آدميتها التي أراد الله أن تكون خير الصفات التي تجمع مكوناته مع بعض

لم تتعدى التصريحات النارية لبعض القائمين على مواقع القرار الخواء من الفعل ، بعدم تواجد إستهانة بمكونات شعبنا ، إلا أنهم ايستكثروا عليها مطمعها ببناء عراق ديمقراطي مدني جديد الجديد ، ويضيقوا مصادر رزق الناس وسبل طرق معيشتهم ، ناكرين حقها بمعرفة ما توصلت اليه لجان التحقيق التي شكلوها ، لذر الرماد في العيون ، عن الكوارث التي صاحبت حكمهم ، من فاجعة الجسر إلى تدنيس داعش وإحتلال ثلث أرض العراق إلى سبايكر ناهيك عن لجان شكلت للتحقيق في عمليات أرهابية أستهدفت حياة العديد من المواطنين ، ليتواصل عبث الفاسدين والإستهانه بحياة المواطنين كما حصل في فجبعة عبارة الجحيم مؤخرا . ليواصلوا تجاهل الإصغاء لنداءات الجماهير الشعبية بإيجاد المبررات والتسويف بعبارات جاهزة ظلت هي هي صالحة بنظرهم للرد على مطاليبهم العادلة و إجبارهم على إستمرار معيشتهم في كنف ديمقراطية إجتماعية غائبة وسياسية هشة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close