هل ستخسر أمريكا زعامتها (حساب اليهود) ؟

يتداول اغلب الناس في حديثهم الأمثال المعروفة منذ سنوات طويلة ، ،لان فيهن الحكمة والعبرة والدرس والفكاهة ،ورغم ما يقال في الأمثال تضرب ولا تقاس ، لكن في المثال المعروف من الجميع حساب اليهود قد تختلف القضية عن الأمثال الأخرى لأسباب تتعلق بالزعامة الأمريكية للعالم .

ما تمر بيه الولايات المتحدة اليوم يعكس مدى مشاكلها في تحقيق أهدافها وغايتها ،والصعوبات التي تواجهها في شتى الجبهات الداخلية والخارجية , وهذا الأمر لم يحدث منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى وقت قريب جدا،والوقائع والحقائق الواضحة بلا شك أنها بدأت تخسر زعامتها يوم بعد يوم في ظل منافسة مشتعلة مع خصومهم ،واغلب الاحتمالات والتوقعات وفق المعطيات الموجودة على الساحة الدولية ترجح الكلفة لصالحهم، إلا انه لحسابات اليهود حسابات أخرى في هذا الصراع هذا من جانب .

جانب أخر أمريكا أو الولايات المتحدة الأمريكية من مستعمرة إلى الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، وصاحبة أعظم قوة عظمى في العالم من الجانب العسكري والمادي ومختلف الجوانب الأخرى ، والاهم حكمت العالم بقوة السلاح والترهيب والخوف دول العالم ، وفرضت عليها المعاهدات والقيود والعقوبات الاقتصادية الصارمة ، وضحاياه بلغت الملايين من قتلى وجرحى ومشردين ، وتجويع الشعوب ، وكانت سببا مباشرة لانهيار دول عظمى والاتحاد السوفيتي احد ضحاياها ،ليكون الروس اليوم الخصم الأول والمنافس لها على زعامتها .

رغم ما تقدم من تهديدات ومخاطر تواجه أمريكا في زعامتها، واحتمالات خسارتها واردة جدا حسب اغلب التوقعات أو المعطيات ، لكن ثمة أمور يجب الوقوف عندها مع الأخذ بعين الاعتبار جملة ( حسابات اليهود) وهي إن معركة الزعامة مع روسيا أو الصين وخصومها الآخرين لم تنهي بعد ، ومازالت الطريق وطويل جدا وشاق على الجميع لكي نعرف في نهاية المطاف من هو الخاسر أو الفائز من هذا الصراع المشتعل.

والاهم مازلت أمريكا تحتفظ بكامل قوتها المعهودة،وباستطاعتها استخدامها ان اقتضت ذلك في تغير المعادلة لصالحها كما فعلت مع اليابان في الحرب العالمية الثانية , ويمكن لها تحشيد قوى عالمية أخرى في حربها ، مثلما حصل ضد ألمانيا النازية ، وكيف استطاعت بقلب الطاولة على هتلر رغم امتلاكها قوى احتلت اغلب دول أوربا ، ليخسر المعركة ، والحال لن يختلف مع خصومها اليوم في كلتا الحاليين اليابانية والألمانية .

وكما لدى أمريكا أورق كثيرة لم تكشف عنها يمكن لها الاستفادة منها في كسب الآخرين أو الضغط عليهم،لكي تستطيع من جعل الكل يعيده حساباته رغم مواقفه المعلنة،إن المعركة معركة أكون أو لا أكون، وسياسية أمريكا معروفة من الكل الغاية تبرر الوسيلة من اجل مصلحتها أولا وأخيرا ، فمهما كانت الوسيلة الأهم الغاية البقاء في الزعامة ،ومعركتها من اجل الزعامة والتربع على كرسيها تستحق ذلك بتأكيد .

قد يقال قائل أذن لماذا سمحت أمريكا بعودة الآخرين باستعادة قوتهم ،ليكون سببا مباشر وغير مباشر لفشلها في مخططاتها وتحقيق أهدافها ؟ ، وهي كانت متحكمة متسلطة بدول العالم ، ولديها أجهزة مخابراتية رقم واحد في العالم ، ولماذا سمحت أيضا بتزايد حجم القوات والتدخل لقوى مثل روسيا وإيران وتركيا في عدة دول مثل العراق وسوريا واليمن ؟ ، وهي تسعى إلى إقامة شرق أوسط جديد أو الإعلان عن صفقة القرن المنتظرة لتنهي النزاع القائمة بين إسرائيل وفلسطين بموجب هذه الصفقة.

الكل متفق على حقيقية واحدة بان أمريكا حالها اليوم ليس كالأمس في مختلف الجوانب والنواحي ، وهي واقفة عاجزة في وسط الطريق الطويل في تحقيق خططها، وخصومها استعادوا قوتهم ، ليقفوا بوجه الولايات المتحدة ، والحقائق والمعطيات على ما جرى في العراق وسوريا تؤكد هذا الأمر،لكن هناك حقيقية لا ينساها الجميع إن لأمريكا حسابات مختلفة عن الآخرين ، وهي حسابات اليهود التي جعلتها من مستعمرة إلى الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس في كسب المعركة لصالحها نهاية المطاف.

ماهر ضياء محيي الدين

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close