الاكراد والصراع بالعراق وتركيا وسوريا،

نعيم الهاشمي الخفاجي
اتفاقية سايكسبيكو قسمت تركة الدولة العثمانية الى دول وقام المحتل البريطاني والفرنسي برسم حدول الدول بالشرق الاوسط، ضموا وسلخوا اراضي لهذه الدول، السليمانية وان بناها الاتراك العثمانيين لكن كانت اجزاء منها تابعة الى ايران وضمت للعراق،إيران ترى أن السليمانية كانت تابعة لها قبل عام 1848. وفي ذلك العام تم عقد اتفاقية (أرضروم) الثانية بين المملكة الفارسية وبين الدولة العثمانية التي كان العراق تابعا لها، فتم بمقتضى هذه الاتفاقية تبادل الأراضي بين الدولتين.. إذ أصبحت الاهواز الى ايران والسليمانيه للدولة العثمانيه التركيه

الاهواز امارة تابعة لجنوب العراق تم ضمها الى ايران، الاسكندرونه عربية تابعة للشام اقتطعت وسلمت لتركيا والتي لم تكن موجودة سابقا، تم اعطاء دول لسكان لم يتجاوز عددهم عشرة الاف شخص مثل قطر، والكويت كان عدد سكانهم ١٠٠ الف شخص فقط، بينما الاكراد عددهم بعشرات الملايين لم يعطوهم دولة، وكذلك الحال مع الامازيغ بشمال افريقيا،
القرن الماضي، القرن العشرين، وعند نشوء الدول بالمستقلة بالشرق الاوسط قد حرم الأكراد من أن يكون لهم دولة واحدة مستقلة او عددة دول «قطرية» أو «قومية»، حالهم حال العرب، بعد احداث قيام صدام في احتلال الكويت وبعد الانتفاضه ضد صدام والبعث ترتب على ذلك قيام الامم المتحدة بحماية الاقليم الكوردي بشمال عراق سايكسبيكو وقد ساد اعتقاد بأن هذه الألفية الثالثة وفي بداية هذا القرن ستنصف الدول الكبرى هذا الشعب أو هذه الأمة، وماحدث من الصراع و القتال بالعراق منذ نشوء الدولة العراقية الحديثة كان نتيجة طبيعية لضم ثلاث مكونات غير متجانسة مع بعض بالعراق، ونفس الشيء في دول الجوار في سوريا وتركيا، لننظر للحالة السورية هناك طموحات كوردية للاستقلال وليس مجرد المطالبة في الحكم الذاتي» الذي تطالب به سوريا الديمقراطية بعد تحرير «الباغوز» في شرق الفرات من تنظيم «داعش» الإرهابي.

تشير التقديرات، إلى أن عدد الأكراد، في تركيا يتجاوز خمسة وعشرون مليوناً، وأن عددهم في العراق يصل إلى أربعة ملايين أو ست ملايين ولربما نفس الرقم في إيران، عددهم في سوريا يصل إلى المليونين وربما أكثر قليلاً، لانه لاتوجد احصائية دقيقة، وهناك وجود كوردي في الأردن وفي مصر وبعض دول الخليج و أذريبجان وأرمينيا وروسيا وفي الكثير من الدول الأوروبية
وقامت ست ثورات كوردية في الشمال السوري وجرب أكراد إيران، الاستقلال من خلال اقامة جمهورية مهااباد بقيادة محمد القاضي والذي عين الجنرال الملا مصطفى البارزاني، وزيرا للدفاع عام 1946 وكان إنشاء «جمهورية مهاباد» بدعم سوفيتي وقد دعم الرئيس السوفياتي الأسبق جوزيف ستالين هذه الجمهورية كان يسعى لتوسيع نفوذ الدولة السوفياتية في الزحف تجاه الشرق الاوسط، من خلال دعم دول قومية تابعة لموسكو وموالية له وللحزب الشيوعي، لكن هذه الدولة الكردية لم تدور عليها السنه فكان عمرها أحد عشر شهراً فقط وقام شاه إيران رضا بهلوي بسحق هذه الجمهورية واعدام محمد القاضي وفرار البارزاني لموسكو، الشاه قضى على جمهورية مهااباد بمساندة أميركا التي قامت بدورها بضغط شديد على الدولة السوفياتية وحمْلِها على رفع يدها عن جمهورية مهااباد.وقامت ايران في عام 1947 إلى إعدام قاضي محمد،
في ثورة عبدالكريم قاسم بالعراق اصدر عفو عن البارزاني عاد على اثرها للعراق عن طريق البصرة واستقبلته عشائر الشيعة بنحر الخراف تكريما له عاد إلى كردستان العراقية ليبدأ ثورة مسلحة استمرت لسنوات طويلة وانتهت بلعبة «تآمرية» بين الشاه محمد رضا بهلوي والرئيس العراقي المقبور صدام الجرذ الهالك وبوساطة دولية عربية أفريقية من خلال رئيس الجزائر هواري بومدين ، عدم وجود حل للقضية الكوردية بالعراق وسوريا وتركيا كلف تلك الشعوب خسائر بشرية ومادية كبيرة، ولو طبقت الفدراليات لما سالت كل هذه الدماء، العقبة الحقيقية التي تمنع الاكراد بالعراق من الاستقلال ليس حكومة بغداد وانما تركيا بزعامة طيب اردوغان بظل ووجود خمسة وعشرون مليون في تركيا، قد ضغط اردوغان على موسكو وواشنطن وحال دون انضمام أكراد سوريا إلى مساعي حل الأزمة السورية، في جنيف وفي سوتشي وأيضاً في «آستانة»، تحاشياً لنيلهم أي حقوق في بلدهم سوريا، خوفاً من أن تنتقل المطالب الكوردية لتركيا، وخاصة بظل الصراع بين

حزب العمال الكردستاني – «P K K» وتركيا صراع مسلح منذ عدة عقود من الزمان والذي تعتبر حكومة رجب طيب إردوغان حزب العمال عدوا لها بل تركيا تنظر للاحزاب الكوردية السورية احزاب معادية لها وتعتبر «حزب العمال الديمقراطي في سوريا» بقيادة صالح مسلم يشكل امتداداً له، وهي كذبة الغاية ابتزاز الاكراد السوريين.
رجب طيب إردوغان استطاع استقطاب أكراد تركيا في البداية بمعظمهم من خلال توجهه الإسلامي، وأنه تمكّن من استيعاب هؤلاء في تنظيم «الإخوان المسلمين» وفي توجهاته الإسلامية وقد لاحظنا ذلك بوضوح من خلال الاكراد الاتراك المقيمون في اوروبا لكن خلال السنة الماضية بدئت الجاليات الكوردية التركية تغير مواقفها تجاه اردوغان وتقف ضده، لذلك تبقى الاوضاع بالعراق وسوريا وتركيا مضطربة والحل الامثل منح الاكراد حقوقهم اسوة بالدستور الهندي وهذا الحق يفترض يشمل الاخرين وليس الاكراد فقط ليعم الامن والاستقرار بالمنطقة.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close