إنكشاف فضائح لجهات برلمانية وسياسية تخطط لعرقلة تقرير لجنة تقصي الحقائق عن نينوى

أحمد عبد الكريم

ربما كانت حادثة العبارة والفاجعة التي شهدتها البحيرة السياحية في نينوى ، وغرق أكثر من مائة شخص وفقدان العشرات والعثور على أعداد قليلة من الناجين ، وهم في حالات خطرة ، الفرصة الأخيرة لنواب نينوى، التي سهلت لهم تحقيق أملهم بطرد محافظ نينوى نوفل العاكوب وإحالته الى لجان التحقيق مع بقية المفسدين ، بتهمة ارتكاب جرائم وهدر المال العام والتسبب بأضرار جسيمة لمصالح البلد، وشكلت في الوقت نفسه فضائح لجهات سياسية وبرلمانية تسعى لعرقلة إتخاذ قرار بشأن ماصدر عن تقرير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية في نينوى من أحداث ومؤشرات خطيرة.

لقد كانت جهات كثيرة داخل البرلمان ومن قوى سياسية محسوبة على جناحي الاصلاح والبناء تخطط لمصادرة تقرير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية أو على الأقل عرقلة مناقشته في البرلمان ، وتعطيل اتخاذ أي قرار من الحكومة ينصف التوصيات التي خرج بها التقرير ، والمؤشرات الخطيرة التي وردت فيه وتتهم جهات أقتصادية وامنية وحشود ، مرتبطة بجهات سياسية ، لها ضلع فيما يدور في نينوى من أحداث خطيرة ، وهي التي تشكل عائقا أمام أعداد أي تقرير يحاسب الجهات المتورطة في هذا التقرير.

ومن الأمور التي عطلت مناقشة تقرير لجنة تقصي الحقائق في البرلمان كل هذه الفترة التي تتجاوز العشرة أيام ، برغم ما ورد في التقرير من مؤشرات غاية في الخطورة ، أن التقرير تعرض الى ذكر جهات سياسية او مكاتب ادعت انها تابعة لتلك الاحزاب ولحشود موجودة في نينوى ، وربما كانت لها صلة مباشرة أو غير مباشرة في وقوع كارثة العبارة وما حصدته من ارواح عوائل بريئة ، بهذا الحجم المهوول من الضحايا الذين سقطوا غرقا ، في أسوأ عملية فساد تشهدها نينوى في كل مفصل من مفاصل حياتها اليومية، لكن إرادة الله شاءات الا ان تفضح محاولات من هذا النوع ، إضطرتهم الى تبادل الاتهامات بين المحافظ والجهات التي كانت تسانده وكل يتنصل عن علاقته بالآخر ، وحدث شرخ كبير في العلاقة بينهم ، بعد ان كشفت كارثة غرق العبارة حجم المأساة الرهيبة وخطورة ما يجري من مخططات تآمر تستهدف شعب نينوى تاريخا وحضارة وقيما ومكانة.

أجل أن تعطيل مناقشة ما ورد في التقرير داخل الببرلمان وتأجيل انعقاد جلساته ومطالبة بعض الجهات السياسية في البرلمان بحذف أي إشارة أو ذكر لصلات حشود وجهات سياسية متورطة في فواجع نينوى ، هو من أخر مناقشة التقرير في البرلمان ومحاولة عرقلة اتخاذ قرارات أكثر صرامة، ولولا مسارعة السيد رئيس الوزراء الدكتور عادل عبد المهدي في اتخاذه اجراءات حازمة ضد محافظ نينوى نوفل العاكوب والمتورطين في فساد هذه المحافظة ومنهم مجلس محافظتها لما تم اتخاذ أي قرار يرتقي الى حجم الكارثة ، لكن زيارة السيد عبد المهدي لمحافظة نينوى منذ الساعات الاولى لغرق العبارة وما اتخذه من قرارات هي من هدأت من روع أهالي نينوى، بعض الشيء، لكنها تبقى حلولا قاصرة ومؤقتة دون معالجة الخلل الأساسي والشامل في الجهات التي تتحكم بنينوى والتي تريد مصادرة دور أهلها ونوابها وشخصياتها وعشائرها وتحرم شعبها من حق المشاركة في صناعة القرار الوطني بأن يتم تحسين احوال محافظتهم والاسهام بإعادة اعمارها وتحسين احوال الخدمات المتردية على أكثر من صعيد.

وفي هذا الصدد أكد مهتمون بالشأن السياسي العراقي أن التقرير الذي أصدرته اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق عن محافظة نينوى ، والذي عرض على البرلمان في بداية فصله التشريعي الثاني وتم تأخير مناقشته ، قبل ان ترفع مقرراته وتوصياته الى الحكومة ، يشكل التقرير إختبارا لجدية حكومة رئيس مجلس الوزراء الدكتور عادل عبد المهدي ومصداقيتها في تطبيق تعهداتها ، تجاه أخطر ما تعرضت له محافظة عراقية من أزمات وكوارث ونكبات طالت أبناء شعبها وتدمير لبنيتها وتجاوزات خطيرة من محافظها نوفل العاكوب ومن اعضاء مجلس المحافظة ، وحالات الفساد التي استشرت والسرقات الكبرى لما تم تخصيصه من مبالغ مالية قدرت بمليارات.

ويؤكد التقرير بحسب متابعين للشأن السياسي العراقي على خارطة طريق لكيفية وضع حد لتجاوزات قوى مسلحة وحشود تفرض نفسها على مقدرات محافظة نينوى ، وكانت قد شكلت تحالفا مع محافظها الحالي نوفل العاكوب، ليكون بوسعها الإستحواذ على أموال المحافظة وللتضييق على الارادات السياسية وكياناتها في المحافظة واستهداف وجودها وحركتها وجمهورها بمختلف أشكال الضغوط والتضييق على الحريات وتأخير إنجاز عودة نازحي نينوى والحيلولة دون تمكينهم من إعمار الساحل الايمن الذي يعاني دمارا هائلا ونهبا لمعظم محتوياته.

ويستند المهتمون بالشأن السياسي في رؤيتهم الى تلك التقييمات التي ستخرج بها نتائج لجنة تقصي الحقائق ، بإن هناك قوى سياسية داخل البرلمان ، وهي من تهيمن على مقدرات العملية السياسية ستعمل على إطالة أمد الجدل والنقاشات بشأن التقرير وتثير العراقيل والعقبات ، قبل رفعه الى الحكومة ، في محاولة منها للتستر على جماعاتها المسلحة والحشود التي ستتعرض للادانة ويوجه لها الاتهام ، بأنها لها يد في كل ما يجري من إستهداف في نينوى ، ولكون اغلب الجماعات المسلحة والحشدوود تابعة لها او تعمل بتوجيه منها ، وبالتنسيق سابق مع محافظ نينوى الحالي ، للهيمنة على مقدرات المحافظة واستباحة مدنها ، وعدم السماح بوصول المساعدات الحكومية والدولية بأن تباشر مهامها الا بعد أن تأخذ حصصا منها ، اذا ما بقي المحافظ وتلك الجماعات هم من يفرضون ارادتهم ، وهم يشيرون الى ان إختيار الخياط والقادة الأمنيين لقياادة المحافظة مؤقتا لحين انتخاب محافظ جديد خطوة في الاتجاه الصحيح.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close