محترفي المزايدات وجروح الوطن

سالم سمسم مهدي

بعد التجربة القاسية التي ضربت الوطن وذهبت بعقد ونصف من حياة ابناءه علينا ان نتروى في اطلاق الوعود العسلية البعيدة تماما عن التطبيق وننظر بجدية الى تجارب الشعوب الاخرى التي انتهجتها من أجل الخلاص مما هي فيه من مآزق …

لذا علينا أن نفكر ونبتعد عما من شأنه أرباك المجتمع وتعميق الجراح الغائرة في جسده والتي تأبى أن تندمل وأن لا نزايد ونطلق أماني بعيدة المنال نعرف مسبقاً أن تطبيقها شيء من المستحيل ونصر عليها أو أننا لا ندرك ما تحمل من مخاطر صعبة ونتبجح بطرحها بدون معرفة …

أن عرض مشاريع وقوانين لا يوجد ما يعززها من سوابق ولم يتحدث عنها ذوي الافكار الاقتصادية ولم تعمل بها دولة في الماضي بهذا الشكل البعيد عن الواقع يتحول إلى وسيلة تشويش قبل أن يكون نافعاً لفقراء العراق وتجعلهم يعيشون أوهام صعبة المنال بدلاً من سلوك الطرق المناسبة للارتقاء بهم من الواقع الحالي البائس …

في عام 2004 طرحت على أحد أعضاء مجلس الحكم مقترح تحت عنوان ” أعمار العراق يبدأ من جنوبه ” طلبت فيه تخصيص 15 % من الموازنة للمحافظات الجنوبية وبررت ما ذكرت بعدة أسباب أولها : الوضع الأمني المستقر تقريباً وثانيهما : الاهمال الذي عانت منه هذه المحافظات مما جعلها متأخرة كثيرا عن مثيلاتها في الوسط والشمال والثالث : هو الخسارة الكبيرة التي أصابتها بفقدان الكثير من شبابها إما بسبب الحروب التي كانوا وقودها أو التغييب المتعمد في السجون وعلى أعواد المشانق وأبديت استعدادي للحضور أمام مجلس الحكم لشرح أهمية ذلك من أجل إيجاد نوع من التوازن بين المحافظات العراقية …

جاءني الجواب لم تحصل الموافقة ولا أدري هل أن الفكرة نوقشت بشكل جماعي أو بصورة فردية بين الأعضاء وأغلق الموضوع حصل هذا في وقت كان فيه ما سمي بالعراق الجديد في بداية خطواته والجميع كان ينتظر البدء بعمل جاد لإحداث نقلة نوعية في المجتمع ولم يكن فيه فساد منتشر بهذا الشكل المكشوف والمقرف …

الآن وبعد أن أنتشر الفساد بهذه الصورة الفظيعة وأصبحت له أذرع ضاربة وعصابات ومافيات فقد تغيرت الأولويات أقل ما فيها إيقاف الفساد عند حده لأن مع وجوده لا أمل يرجى بتقديم عمل مشرف ينفع الشعب …

أن مشكلتنا اليوم ليس في نقص الأموال بل تكمن بالتطاول المفضوح والتحرك الحر لرؤوس الفساد الكبرى وتحكمهم بالسياسة العامة وسيطرتهم على القطاعات الصحية والتعليمية وكل جوانب الخدمات التي أصبحت حاجة المواطن أليها أكثر من ملحة لتراكم التقصير في أداء الواجب مما ولد عبئاً ثقيلاً على الحياة الإنسانية في عموم البلد …

أذن لجم الفساد ومحاربته بجدية هي الخيار الافضل لخدمة الشعب وكل ما يقال غير ذلك هو مجرد مزايدات في عالم السياسة الفاشلة .

سالم سمسم مهدي

[email protected]

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close