من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: التزم وطور نفسه حتى صار من المطربين الخمسة في العراق … “الزوراء” تروي القصة الكاملة لحياة الفنان سعدون جابر

كتابة – جمال الشرقي :

ولد في العمارة عام 1950، اسمه الحقيقي سعدون جبر الخزرجي اللامي، دخل معهد المعلمين فتتلمذ على يد اكرم رؤوف، التقى فاضل عواد فاخذ بيدة لبرنامج ركن الهواة، لم يكن يريد ان يكون مطربا بل معايشا للفنانين، عام 71 لحن له كوكب حمزة اغنية افيش، عام 72، وأغنية ( ياطيور الطايرة ) فاكسبته الشهرة، عام 71 بدأت علاقته مع الفنان محسن فرحان ، اقام علاقة مع الراحل محمد جواد اموري فلحن له 20 اغنية ، لحن له عباس جميل ( امي يا ام الوفه ).

سعدون جابر المطرب العراقي الذي لحق بالفنانين الاربعة الذين سبقوه في وقت لم يقبل معهم كفنان معترف به وكافح وطور نفسه حتى صار سفيرا للاغنية العراقية .
سعدون جابر صوت منح الكلمات حرارة الحب والموسيقى ودفق الحكاية فتالق في غنائه كشاهد على الحياة ببهجتها وخيباتها وامالها.
سعدون جابر هو مطرب جيل باكمله وهو يمثل اغنية السبعينات في جمالها ورقتها وقد كان ذكيا فيما يختار . ففي اغنيته لتعاشر البذات شخص عارف بلغة الناس وحواراتها انذاك .
سعدون جابر مثل حنجرة الجنوب الحقيقي فهو ولادة العمارة ويبدو ان اسمه الكامل سعدون جبر الخزرجي اللامي ولادته عام 1950م وقد انتقلت عائلته من العمارة الى الصرافية ببغداد بعد ثلاثة اشهر من ولادته وقد تاثر في طفولته بصوت ابيه جبر الذي كان مطربا بالفطرة وكان سعدون جابر يستمع الى ابيه يغني في البيت فيسمعه باغان ريفية. من تلك الفترة احب سعدون الغناء ليملا عليه حياته ويشغله . وقد ذكر احد اخوته ان والدهم كان مطربا على مستوى العشيرة ولم يكن في العائلة مطرب اخر سوى سعدون جابر وقد احب الغناء منذ نعومة اظفاره .
وبمرور الايام تعمق حب سعدون للغناء . خاصة بعد سماعه وتاثره باصوات عديدة منها ناظم الغزالي وداخل حسن اضافة الى عبد الحليم حافظ
متى بدأ سعدون رحلة الغناء
في صباه ولدى سماعه والده جبر يغني احب سعدون الغناء وصار يردد مع نفسه اغاني كثيرة فبداية تاثر باطوار الريف وكان يجيد اغاني داخل حسن ثم فجأة وجد نفسه يقلد عبد الحليم حافظ وكان حينها طالبا يتاثر بانغام حلوة من عبد الحليم ومن فرقة الانشاد العراقي وهي تنشد اغاني قديمة ومن حضيري ابو عزيز .. دخلت اذانه الى جانب حبه لقراءة القران الكريم وكثيرا ما كان سعدون يحاول ان يتخلص من موقف محزن او مخيف يردد مع نفسه ايات من الذكر الحكيم .
بقي سعدون متاثرا في بداياته في ترديد الاغاني للمطربين الذين ذكرناهم ولكن حياته وفنه تغير بعض الشي عندما قررت عائلته الانتقال من الصرافية الى مدينة الحرية في بغداد بداية الستينات وهناك تعرف على الفنان الكبير فاضل عواد الذي كان يغني في برنامج ركن الهواة الى جانب عارف محسن وسعد السعدي وسعدي البياتي وفي تلك الفترة قام الفنان فاضل عواد بمساعدة صديقه الجديد سعدون وايصاله الى البرنامج .. تقدم سعدون باغنية للمطرب الاردني جميل العاصي وبهذا صار سعدون احد الناجحين والمنشدين في هذا البرنامج .
سعدون جابر اكد في مقابلات عديدة كنا قد اجريناها معه داخل اذاعة بغداد انه وجد اكثر المتقدمين للاختبار يقلدون عبد الحليم حافظ ولهذا قرر سعدون ان يغني اغنية اردنية لكي يختلف عنهم ( ام عيون السود يابا ) .
عام 1966 دخل سعدون جابر معهد المعلمين في الاعظمية فتتلمذ على يد الموسيقي اكرم رؤوف الذي علمه الكثير من اصول الغناء والموسيقى خاصة العزف على الة العود وعندما تخرج عام 1968 ليمارس مهنة التعليم في مادة النشيد في مدينة الصدر .
اما الحدث الثاني في حياة سعدون هو قبوله عام 1969 كمنشد في الاذاعة والتلفزيون من بين ثلاثمائة متقدم من الاصوات الشابة جعله هذا الوضع قريبا من نجوم الغناء العراقي مثل داخل حسن والقبانجي وسليمة مراد وقد تعلم منهم الكثير من اصول الاداء الغنائي وفي تلك الفترة بالذات لم يكن طموح سعدون ان يكون مطربا بل كانت نيته ورغباته ان يكون حاضرا في الوسط الفني .
سعدون جابر اكد هذا كثيرا للاذاعة اذ قال لم تكن لدي فكرة ان اكون مطربا مؤكدا انه كان يفضل ان يعيش في الوسط الفني الموسيقي وكان يحب ان يكون بقربهم وان يكون واحدا منهم .
ومع مرور السنين والايام تصاعدت طموحات سعدون خاصة بعد لقائه بالملحن كوكب حمزة عام 1970 . وكان كوكب يلعب كرة الطائرة في منتخب الاذاعة والتلفزيون وبعد انتهاء المباراة يقول كوكب :- جاء شاب مع الراحل رشيد شاكر ياسين المخرج في حينها وقدمه رشيد الى كوكب فعرفت انه سعدون جابر وتم الاتفاق حينها ان يلتزم كوكب حمزة الفنان سعدون وان يرعاه وفعلا كانت الفترة تلك مهمة جدا في حياة سعدون اذ كانت هي المحطة الاساسية لان يكون سعدون مطربا جيدا ومقبولا .
استمرت علاقة كوكب مع سعدون ورعايته مما دفع سعدون لدخول عالم الغناء بقوة ليخطو الخطوات الثابتة والتي قادته فيما بعد الى الشهرة والنجومية وهنا كان سعدون يؤكد في كثير من مقابلاته الصحفية والتلفزيونية انه لولا كوكب حمزة لما كنت مطربا ولولا كوكب ما كان سعدون .
خلالها تحول سعدون من منشد خلف المايكرفون يردد اغاني لغيره صار يغني لنفسه كمطرب محترف يردد خلفه المنشدون .
وكانت البداية عام 1971 لحن كوكب لسعدون اغنية افيش وقد لاقت تلك الاغنية اقبالا جيدا لدى الناس وفي الوسط الفني خاصة بعد عرضها في برنامج صندوق السعادة وقد اظهرت تلك الاغنية صوتا جديدا في عالم الغناء العراقي له تميزه عن غيره وكان صوتا مدنيا يعبق بالاحساس والرومانسية ( افيش بروض الحنية .. ياخذته الشوك وطارية افيش افيش ) .
استمر سعدون في الشهرة حتى حصل الحدث المهم في حياته اذ تمت اجازته كمطرب في الاذاعة والتلفزيون بعد ان رفضته لجنة فحص الاصوات برئاسة الراحل وديع خنده .
حينها قال سعدون ان كوكب حمزة قدمه الى لجنة الاختبار باغنية جديدة ورغم اقتناع اللجنة الا انها رفضته لوجود اربعة مطربين كبار ومن الصعب ان يكونوا خمسة وفي حينها طلبوا مني ان اتمرن لسنتين فاعترض كوكب حمزة وقال لهم ان صوت سعدون جميل جدا فكيف نؤجلة سنتين وبطريقة اخرى تم تسجيل اغنية سعدون من خلال اذاعة صوت الجماهير وبنفس فرقة التلفزيون الموسيقية فانتشرت اغنية سعدون وصار مطربا ضمن الاربعة مطربين الكبار .
عام 1972 كان سعدون على موعد مهم على طريق النجاح وكان ملتزما ذكيا ففي تلك الفترة حصل سعدون على اغنية (يا طيور الطايره مري بهلي) حصل عليها من كوكب حمزة الذي كان يضع له الخطوط الاولى لتلحينها وهكذا حرص سعدون على الحصول على هذه الاغنية من خلال مواصلته المستمرة مع كوكب رغم بعد المسافات بينهما اذ كان كوكب يسكن البصرة وسعدون يسكن بغداد ولكن سعدون كان يسافر الى البصرة ويتواصل مع كوكب لنيلها وفعلا حصل عليها وفي هذا كان كوكب يؤكد في لقاءاته ان سعدون كان ياتيه الى البصرة كل شهر ويتابعه علما ان رياض احمد كان قد حفظها مما اثار زعل رياض ولكن كوكب كان قد اكد انه عمل الاغنية لفاضل عواد ولكن كثرة مراجعة سعدون وسرعة حفظه للاغنية كانت من نصيبه .
وهكذا استطاع سعدون ان يحقق شهرة كبيرة من خلال يا طيور اذ كانت اغنية متكاملة في الكلمات واللحن والاداء.
الاغنية حققت نجاحا كبيرا ليس في حياة سعدون فقط بل في مجال الاغنية العراقية وصارت تلك الاغنية سندبادا لسعدون .
في اغنيته ياطيور الطايرة جعلت صوت سعدون ينافس الاصوات الاربعة الكبيرة ( ياس خضر وفاضل عواد وحسين نعمة وفؤاد سالم )
في هذه الاغنية ارتفع صوت سعدون ليوازي المطربين الاربعة وصار سعدون مطلوبا لدى المسؤولين والشخصيات الكبيرة لسماعه (حدر التراجي برد والكنطرة بعيدة وامشي واكول وصلت تعبني مشي الدرب والشوك هز الكلب والكنطرة بعيدة)
وفي عام 74سافر كوكب خارج العراق لاسباب سياسية وكان تاثير ذلك السفر كبيرا على سعدون وكانت الاراء تعتقد ان سعدون سينتهي كليا لكن سعدون استمر في البحث عن فرص اخرى ففي عام 1972 بدأ علاقة فنية مع مطرب اخر وهو محسن فرحان وقد بدأت العلاقة باغنية (عيني عيني لتعاشر البذات والماله تالي) .
وكانت تلك الاغنية قد فتحت الافاق للشهرة والنجاح وكان لونها جديدا وغريبا على الاغنية العراقية .
واسمرت علاقة سعدون مع فرحان فلحن له اكثر من عشرين اغنية كلها كان لها التاثير والدخول في عوالم رحبة وخاصة الاغاني الطويلة فقد لحن له (لتصدك اليحجون عنك وعني).
واستمر التعاون بينهما وتوسعت الاغاني والشهرة عربيا بعد ان تولت شركة النظائر الكويتية الترويج لاعماله فتم تسجيل بعض اغانيه تليفونيا مما سهل انتشاره فقد بلغ انتشارا كبيرا . واستمر انتشار سعدون فغنى ( هلج وين ينجوه وغيرها ) .
السبعينيات افضل فترة للغناء العراقي
يجمع اكثر النقاد الموسيقيين والملحنين ان فترة السبعينيات من القرن الماضي كانت افضل حقبة للغناء العراقي فقد برز فيها افضل فناني العراق وخاصة الاسماء التي ذكرناها فقد كانت الحياة سهلة والناس في راحة تامة لا حروب ولا مناحرات سياسية مما اتاح للابداع العراقي ان يثبت جدارته على الصعد كافة وفيها كان سعدون من بين المبدعين ولهذا حاول سعدون ان يغير خياراته الغنائية فقد تعاون اولا مع كوكب حمزة ثم محسن فرحان وتعاون ايضا مع ملحن اخر هو الراحل محمد جواد اموري وقد ابدع اموري في اختياركلمات شعبية مثل اغنية ( تلولحي قلبي قصيدة تلولحي )
الغناء بعد الحرب العراقية الايرانية
بعد الحرب تغير بعض ملامح الاغنية العراقية فقد برزت ما يسمى اغنية الحرب وغنى اكثر المطربين للحرب فشارك كغيره في اداء بعض الاغاني ولكنه بعد فترة عاود نشاطه الغنائي العاطفي فتعاون مع الملحن كاظم فندي نهاية السبعينات فغنى ( لو ولوه شوفي بحالي سوه)
الحان كاظم فندي وسماتها
ما يقارب الثلاثين اغنية لحنها كاظم فندي لسعدون كلها اتسمت بالطابع الشعبي ولكنها مثلت مستوى معينا ولكنه عام 74 دخل تجربة جديدة هي الاولى من نوعها لمطرب عراقي فتعاون مع بليغ حمدي فلحن له اربع اغاني وهي ( مراسيل واغنية اريدك ومشوارك حبيبي واغنية رحنه والله رحنه لكنها ايضا بقيت اقل مما حققته الحان كوكب ومحسن فرحان ومحمد جواد اموري .
سعدون في منتصف الثمانينيات
ادى سعدون في منتصف الثمانينيات اغنية مهمة اخرى غير اغنية (حسبالي ) فقد غنى ( يا امي يا ام الوفه ) وكانت من الحان عباس جميل ومن كلمات الشاعر كريم العراقي وكانها تحاكي قصة خاصة بسعدون جابر مع والدته الراحلة التي لم تر نجاح ولدها فبقيت حسرة في صدر سعدون ويذكر ان عباس جميل لحن اجمل اغنية عراقية وهي ( غريبه من بعد عينج يا يمه ) لزهور حسين
اسباب نجاح سعدون وشهرته
لنجاح سعدون اسباب عديده فذلك الفنان الذي كان يقول عن نفسه هاويا وغير راغب ان يكون فنانا صار فيما بعد من اكثر الفنانين حرصا والتزاما كما ان بحثه عن الجديد والكلمات الشعبية المرغوبة لدى الناس كانت كلها عوامل لنجاحه وشهرته .
سعدون ممثلا
في الفترة 93 وحتى 2001 وجد سعدون نفسه غير قادر على مواصلة الغناء بعد ان برزت اغانٍ ومطربون لا يرتقون الى ما يراه هو فقرر ان يمثل فانتج ثلاث مسلسلات تلفزيونية وقد غنى فيها كمسلسل السياب ومسعود العمارتلي وناظم الغزالي وقد ادى فيها اكثر من خمسين اغنية منوعة مختلفة .
بعدها خرج سعدون من العراق الى الاردن ثم الى سوريا فراح يقيم الحفلات وانتاج اغانٍ معينة في اوربا ودول عربية فغنى لباسم شحيل من ديار الغربة ولحن قصيدة للشاعرة لميعه عباس عمارة ( لو انبئني العراف ) ثم غنى ( مو حزن لمظفر النواب وعشرين عام) الحان كاظم فندي .
سعدون جابر اليوم يعيش وبلده في قلبه ( الله يا ديرة هلي ) يقول في احدى مقابلاته مع برنامج عربي يقول :- يبدو انني اشبه اغنيتي ياطيور الطايره فمرة في الاردن ومرة في سوريا ومرة في الكويت واوربا ولكني متاكد انني في قلب كل عراقي وعربي .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close