تأملات في القران الكريم ح420 سورة الحاقة الشريفة

بسم الله الرحمن الرحيم

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ{19}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ) , في يوم العرض , هناك فئة تعطى كتب اعمالها بأيمانهم , ( فَيَقُولُ ) , فيقول من اعطي كتابه بيمينه فرحا مسرورا , ( هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ ) , خذوا او خذوا في قراءة كتابي .

إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ{20}
يستمر كلامه في الآية الكريمة ( إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ ) , أني ايقنت في الدنيا بأني سأنال جزاء اعمالي الصالحة في الاخرة .
حول الظن يروي الفيض الكاشاني في تفسيره الصافي ج5 ( عن أمير المؤمنين عليه السلام قال والظن ظنان ظن شك وظن يقين فما كان من أمر المعاد من الظن فهو ظن يقين وما كان من أمر الدنيا فهو ظن شك ) .

فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ{21}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( فَهُوَ ) , الذي اعطي كتابه بيمينه , ( فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ) , في عيشة هنيئة مرضية .

فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ{22}
تستمر الآية الكريمة ( فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ) , رفيعة المكان , عالية الدرجات .

قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ{23}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( قُطُوفُهَا ) , ثمار الجنة , ( دَانِيَةٌ ) , قريبة , سهلة التناول , فينال منها القائم والقاعد والمضطجع .

كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ{24}
تروي الآية الكريمة يقال لسكان الجنة ( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً ) , مهنئين , الا ان احدا من المفسرين لم يحدد الجهة القائلة , ( بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ) , بما قدمت من الاعمال الماضية في الدنيا .
( عن النبي صلى الله عليه وآله إنه جاء إليه رجل من أهل الكتاب فقال يا أبا القاسم تزعم إن أهل الجنة يأكلون ويشربون فقال والذي نفسي بيده إن الرجل منهم ليؤتى قوة مائة رجل في الاكل والشرب والجماع قال فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة فقال عرق يفيض مثل ريح المسك فإذا كان ذلك ضمر له بطنه ) . “تفسير الصافي ج5 للفيض الكاشاني” .

وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ{25}
تنعطف الآية الكريمة لتنقل صورة من الطرف المقابل ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ ) , الفئة التي تعطى كتب اعمالها بشمالها , ( فَيَقُولُ ) , متحسرا , في غاية الندم , ( يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ ) , ليتني لم اعطى كتاب اعمالي , لسوء وقبح ما فيه .

وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ{26}
يستمر كلامه في الآية الكريمة ( وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ ) , ولم اعلم ما جزائي , يقولها عندما يعاين سوء عاقبته .

يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ{27}
يستمر كلامه في الآية الكريمة ( يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ) , يا ليت الميتة التي متها في الدنيا القاطعة لحياتي , فلا ابعث بعدها .

مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ{28}
يستمر كلامه في الآية الكريمة ( مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ ) , ما نفعني مالي الذي حرصت على جمعه , وربما بخلت في انفاقه في موارد النفقة , او ما انفقته على ملذاتي الخاصة … الخ .

هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ{29}
يستمر كلامه في الآية الكريمة ( هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ ) , قوتي وحجتي وتسلطي على الناس , وقد يكون هو سلطان المال والاولاد والعشيرة .

خُذُوهُ فَغُلُّوهُ{30}
تروي الآية الكريمة خطابا لخزنة جهنم ( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ) , اجمعوا يديه الى عنقه في الاغلال .

ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ{31}
يستمر الخطاب لخزنة جهنم في الآية الكريمة ( ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ) , ثم ادخلوه النار الحارقة , الجحيم الذي لا يطاق .

ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ{32}
يستمر الخطاب لخزنة جهنم في الآية الكريمة ( ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ ) , ثم ادخلوه في سلسة طولها سبعون ذراعا .
( عن الصادق عليه السلام لو أن حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها ) . “تفسير القمي” .

إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ{33}
يستمر الخطاب لخزنة جهنم في الآية الكريمة مقررا ( إِنَّهُ ) , المقيد بالسلسلة , ( كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ) , ما كان يصدق بأن الله تعالى الاله الحق .

وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ{34}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ) , ولا يحث الناس في الدنيا على اطعام المسكين , او من هم في حاجة الى الاطعام .

فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ{35}
تستمر الآية الكريمة ( فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ ) , فليس لهذا الكافر في هذا اليوم “القيامة” حميم او قريب يدفع عنه العذاب او حتى يخففه عنه .

وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ{36}
تستمر الآية الكريمة ( وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ) , وليس له طعام ايضا , الا طعاما من صديد اهل النار وعرقهم , او هو غسالة اهل النار .

لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِؤُونَ{37}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( لَا يَأْكُلُهُ ) , الغسلين , ( إِلَّا الْخَاطِؤُونَ ) , اصحاب الخطايا , او المذنبون المصرون على الذنب , او الكفار المعاندون .

فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ{38}
تضمنت الآية الكريمة كلامه جل وعلا ( فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ) , مما ترونه بالعين الجارحة , فقد اقسم جل جلاله بالنجم ومواقع النجوم الى غير ذلك .

وَمَا لَا تُبْصِرُونَ{39}
تستمر الآية الكريمة في موضوع سابقتها الكريمة ( وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ) , وما لا ترونه بالعين الجارحة .

إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ{40}
تستمر الآية الكريمة مقررة ( إِنَّهُ ) , القرآن , ( لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) , بلغه لكم رسول عظيم الشرف والمنزلة , يختلف المفسرون في الرسول الكريم , فمنهم من يرى انه النبي الكريم محمد “ص واله” , ومنهم من يرى انه جبريل “ع” .

وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ{41}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ) , كما تزعمون , ( قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ ) , قليل هو ايمانكم .

وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ{42}
تستمر الآية الكريمة في موضوع سابقتها الكريمة ( وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ) , كما زعمتم ايضا , ( قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ ) , بل انتم قوم قليلي التفكر والتدبر والتأمل , لذلك يلتبس الامر عليكم , فمرة تقولون عنه “ص واله” شاعر , ومرة اخرى تقولون عنه “ص واله” بانه كاهن .

تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ{43}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ) , لكنه كلام رب العالمين انزله جبريل “ع” على النبي الكريم محمد “ص واله” .

وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ{44}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ) , أي النبي الكريم محمد “ص واله” , أي لو قال عنا شيئا لم نقله .

لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ{45}
تستمر الآية الكريمة ( لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ) , لانتقمنا منه بقوة .

ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ{46}
تستمر الآية الكريمة ( ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ) , أي نياط قلبه , ويرى القمي ان ذلك “عرق في الظهر يكون منه الولد وهو تصوير لإهلاكه بأفظع ما يفعله الملوك بمن يغضبون عليه” .

فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ{47}
تضيف الآية الكريمة ( فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) , أي انه “ص واله” لا يتكلف الكذب علينا , مع علمه “ص واله” انه لو فعل لعاقبناه , عندها لا يقدر احدا منكم ان يدفع عنه العذاب .

وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ{48}
تضيف الآية الكريمة ( وَإِنَّهُ ) , القرآن , ( لَتَذْكِرَةٌ ) , موعظة , ( لِّلْمُتَّقِينَ ) , الذين يطيعون الله تعالى في الامر والنهي .

وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ{49}
تقرر الآية الكريمة ( وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ) , وانا لنعلم ان منكم ايها الناس او المسلمين من يكذب بهذا القرآن , مع بيانه الواضح وحجته الدامغة .

وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ{50}
تضيف الآية الكريمة ( وَإِنَّهُ ) , القرآن , ( لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ ) , اذا رأوا ثواب المصدقين به , ورأوا عقاب المكذبين , فأن ذلك مما يدعو الى الحسرة والندامة .

وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ{51}
تضيف الآية الكريمة ( وَإِنَّهُ ) , القرآن , ( لَحَقُّ الْيَقِينِ ) , لحق ثابت , ويقين لا شك معه ولا ريب فيه .

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ{52}
تختتم الآية الكريمة ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) , فسبّح الله جل وعلا بذكر اسمه العظيم تعظيما تنزيها له جل وعلا عن الرضا بالتقوّل عليه وشكرا منك له جل جلاله على ما اوحى إليك .

حيدر الحدراوي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close