تقنية التبول في الإخراج السينمائي والسينما العالمية.

هايل المذابي

Strings1983@gmail.com

ثمة نمط اشتهرت به عملية الإخراج السينمائي في الأفلام العالمية، واعتبر مخرجاً ملائما دائما للمخرجين لإضافة نوع من الإثارة على الفيلم، والحديث الآن عن الأفلام التاريخية، في سينما هوليود، فقبل المعركة، مثلا، ينتهج المخرجون تقنية، تعد ثيمة واضحة دائماً في هذه السلسلة الطويلة من أعمالهم السينمائية، إذ يتعمد المخرج استباق المعركة بمشهد “رومانسي” ثم تظهر اللقطة التالية مشهدا يؤذن ببدء المعركة. ومن أمثلة ذلك فيلم “Troy ” و فيلم “Gladiator” وغيرها.

وقد تطورت هذه التقنية وامتدت لتشمل الأنواع الأخرى من أفلام السينما كأفلام الأكشن، سواء في هوليود او غيرها، لكن هذا الامتداد كان لا بد أن يطور تقنيات أخرى إلى جانب هذه التقنية، ومن ضمن تلك التقنيات ما استطيع تسميته بتقنية “التبول”، حيث يتعمد المخرج قبل ان تبدأ الجريمة أو الاشتباك بين عصابة وأخرى، والحديث الآن عن أفلام الأكشن، ان تكون المقبلة التي تسبق هذا المشهد هي مشهد شخص ذهب للتبول.

ومن الأمثلة على هذه التقنية فيلم “The pack” وفيلم “الرجل العنيف” وفيلم “حلبة السجن” وغيرها. وهناك نماذج أخرى كثيرة لتقنيات اخرى ليست سوى امتداد لتقنية الأفلام التاريخية التي استخدمها المخرجون في هوليود كمقبلات التي تسبق المعارك ومشاهد القتال.

وبالعودة إلى التقنية الأولى نجد أن ارتباط مشهد الحب الذي يسبق الحرب في تقنيات الإخراج له امتداد ثقافي عند الشعوب، والمخرجون يفهمون ذلك جيداً، وكثير من كتابات الفلاسفة والشعراء العظام تؤكد هذا الارتباط، فلا يكاد يذكر اسم الحرب إلا ولفظة حب معه، لكن مفهوم الحب يختلف من ثقافة إلى أخرى، ففي الغرب مثلا نجد ان الحب يشير إلى الجنس، وفي الثقافة العربية يرتبط مفهوم الحب بالضرورة نتيجة للثقافة السائدة والعادات والتقاليد بالارتباط والزواج. ففي أحاديث الأنبياء نجد أن النبي محمد كان يقول لأصحابه بعد ان تنتهي المعركة “الكيس الكيس” أي الزواج الزواج. وهذا يجسد مفهوم الحب ويوضح معناه في الثقافة العربية. وفي الثقافة الهندية نجد قولا لطاغور “في الحب والحرب نتقدم خطوتين ونتراجع خطوة”. وفي الثقافة العربية التي سبقت مرحلة الإسلام كان السلام مرتبط بالحب والزواج كما في معلقة زهير بن أبي سلمى التي جسدت هذه الثقافة حيث كان موضوع انتهاء الحرب مرتبط بمفهوم الحب حسب الثقافة العربية أي بالزواج.

ونجد تولستوي في الثقافة الروسية يقرن الحرب بمفهوم السلام لكن هذا السلام هو مرادف لمفهوم “الحب”.

أما تقنية “التبول” التي تستخدم في عملية الإخراج السينمائية في أفلام الاكشن واحيانا في بعض أفلام الرعب وغيرها فنجد ان لها ارتباط وثيق بالثقافة الشائعة في المجتمع والبيئة التي تحيط بها، وبالنظر العميق إلى الرمزية الكامنة وراء هذه التقنية نجد أن التبول هو أقصى وأسوأ ما يمكن أن يفعله المرء ويرتكبه الجسد كفعل بيولوجي وهو إفراز القذارة والفضلات لكن هذا الفعل، في أفلام السينما، يجسد أن ما سوف يحدث بعد هذا الفعل ليس سوى عقوبة ملائمة لفعل التبول الذي يعني في السياقات الأكبر ارتكاب الشرور والإذناب في حق الآخرين وارتكاب الجرائم.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close