مطلب لايصدر من فراغ

منى سالم الجبوري

مع تشابك العلاقات الدولية والاقليمية ومايتداعى عنها والاوضاع التي نجمت عنها الاحداث والتطورات والمتغيرات الدولية والاقليمية وخصوصا بعد إحتلال العراق من قبل القوات الامريکية، سلطت الاضواء وبصورة ملفتة للنظر على الدور الايراني في المنطقة والذي برز بشکل غير مسبوق بعد النفوذ غير العادي لطهران في العراق، ولعل إن الاوساط السياسية تتفق تماما في إن الدور والنفوذ الايراني في المنطقة صار هما وهاجسا لبلدان المنطقة.

تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، لم يکن مجرد حدث أو تطور عادي مر بإيران والمنطقة والعالم، وإنما کان تطورا غير عاديا ترك ويترك آثارا وتداعيات مختلفة على جميع الاصعدة، لکن المحصلة والنتيجة النهائية التي يمکن إستخلاص النتائج والعبر منها، تشير الى هذا النظام قد جاء ليعيش عالة وکحالة طفيلية على دول المنطقة بشکل خاص، وإن الاحداث والتطورات الجارية قد أکدت على هذه الحقيقة وأظهرت بإن هذا النظام إستمد ويستمد أسباب بقائه وإستمراره من بقاء وإستمرار هيمنته ونفوذه على دول المنطقة.

مراجعة سجل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، على صعيد إيران والمنطقة والعالم، يظهر بأن هذا النظام کان دائما مصدر مشاکل وقلاقل وأزمات بمختلف الاتجاهات، وإن جميع الاطراف المعنية بالقضية الايرانية صاروا متيقنين من الدور السلبي وغير السليم وغير المسٶول لهذا النظام، وإنه يقف خلف أغلب المشاکل والازمات السائدة والمزمنة في المنطقة.

منذ 40عاما، والشعب الايراني يشهد أوضاعا وظروفا بالغة السلبية من جراء الادارة غير الحکيمة لنظام الجمهورية الايرانية لأموره المختلفة، فيما نجد وبنفس الاتجاه مايلاقيه الشعب الايراني، من ممارسات وإجراءات قمعية بحقه وسعي هذا النظام من أجل مصادرة حقوقه المختلفة ولاسيما حرياته، غير إنه وفي نفس الوقت نجد أنفسنا في مواجهة ماتلاقيه شعوب ودول في المنطقة أيضا من تنفيذ مخططات مشبوهة من جانب طهران بحقها والسعي من أجل إخضاعها والسيطرة عليها بمختلف الطرق والسبل، وفي نفس الوقت فإن تزايد الهجمات الارهابية في مختلف دول العالم ولاسيما في الدول الغربية منها، له علاقة أکثر من مشبوهة بقضايا الشد والجذب في الامور المتعلقة بالملفات المختلفة للنظام الايراني وقضايا أخرى ذات صلة.

الحقيقة الثابتة التي لامناص منها أبدا، هي إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ومنذ مجيئه المشٶوم، کان ولايزال سبب وأساس بلاء جميع شعوب المنطقة وفي مقدمتها الشعب الايراني، وإن تزايد نداءات ومطالب إسقاط وتغيير هذا النظام ولاسيما من جانب المقاومة الايرانية خلال مختلف المناسبات التي تعقدها، لاتصدر من فراغ أو من عبث وانما على أساس حقيقة الدور المشبوه والعدواني لهذا النظام والذي يتقاطع ويتعارض مع المصالح العليا للشعب الايراني وشعوب المنطقة، وإن النقطة الجوهرية التي لم يعد هناك من نقاش وخلاف بشأنها هي إن رحيل هذا النظام صار مطلبا ملحا لامناص منه أبدا، خصوصا بعد الانتفاضة الاخيرة التي أکدت على إن الطريق والسبيل الوحيد لحل المعضلة الايرانية تکمن في إسقاط النظام وتغييره جذريا.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close