اردوغان وحزبه ليسوا في خطر بل في اوج قوته،

نعيم الهاشمي الخفاجي
تابعت نتائج الانتخابات الاخيرة البلدية التي اجريت في تركيا يوم امس الاول واظهرت النتائج خسارة حزب اردوغان للمحافظات الرئيسية الكبرى انقرة اسطنبول وازمير ذات الغالبية الكوردية، فارق الخسارة بين علي يلدريم مرشح انقرة وبين الفائز بالمنصب من احزاب المعارضة كان ٢٥٠٠٠ الف صوت فقط ومع عدم احتساب اكثر من ٢٠٠٠٠٠ بطاقة انتخابية لوجود اخطاء ارتكبها اصحاب البطاقات بعدم وضع علامة الانتخاب بالمربع الصحيح، الفارق ليس بالشاسع وانما قليل جدا، وكذلك الحال مع بقية المحافظات الاخرى التي خسرها اردوغان، في ازمير الكوردية الفارق كبير لصالح مرشح المعارضة والسبب هذه المرة غالبية الاكراد لم يصوتوا لاردوغان بسبب تصرفات اردوغان وقمعه لحزب العمال وتدخله في سوريا لقمع المكون الكوردي، من بين ٨٢ محافظة تركية فاز اردوغان في ٣٩ محافظة ويليه الحزب القومي التركي ويليه احزاب الاكراد، استمعت لتحليلات محللي امتنا العربية المجيدة، وحللوا وفق منظورهم الضيق، حتى تفلسف البعض وقالوا

هل حزب أردوغان في خطر؟

هناك حقيقة في كل الانتخابات التركية فوز اردوغان كان مابين الاثنين والخمسون الى الثمانيه والخمسون، والتصويت الاخير
لم يكن بالتأكيد في مفاجأة أن يصوت في الانتخابات البلدية نحو نصف الناخبين ضد الرئيس رجب طيب إردوغان لصالح المعارضة، في أول تصويت شعبي بعد تعديل الدستور إلى النظام الرئاسي، بل هو حدث جدا طبيعي وليس كما صوره البعض انه مقلق لاردوغان وحزبه.
طبيعة الانتخابات البلدية تختلف عن البرلمانية من خلال نسبة المصوتين فبلا شك التصويت للانتخابات البرلمانية والرئاسية تكون المشاركة من كل الاطراف عالية، وما حدث في تركيا هو ليس تقلب طبيعي في مزاج الشارع ورغبة في التجديد، أو خوف الأتراك من مزيد من التردي في الوضع الاقتصادي، أو بسبب تفشي الفساد، وانما خسر اردوغان جزء بسيط من اكراد تركيا بسبب سوء إدارة إردوغان لعلاقاته الإقليمية والدولية وتدخله في سوريا لقمع الاكراد وانعكس ذلك على الداخل التركي من خلال تغير الكثير من الاكراد مواقفهم المؤيدة لطيب اردوغان بسبب سياساته الشوفينية والعنصرية تجاه الاكراد،
وهناك حقيقة يتغافل عنها محللوا امتنا العربية المجيدة ان
الانتخابات البلدية محلية، وأن تأثيرها على السياسي محدود، لكن في الحالة التركية تعكس الانتخابات موقف الشارع الكوردي التركي من إردوغان منذ تدخله في الشأن السوري وقمعه للاكراد، كان العسكر وحزب الشعب ضد اردوغان ويمنعون تفرده بالسلطة، وعندما خطط الغربيون وبدعم مالي وروحي ديني وهابي خليجي من خلال فتح الله غول المتوهب وفشل الانقلاب من خلال جماهير اردوغان المليونية هذا الانقلاب الذي حدث في حزيران عام 2016، استطاع اردوغان بعد فشل محاولة الانقلاب، من القضاء على المؤسسة العسكرية ووصل للسلطة مثل وصول السيد الامام الخميني رض للسلطة عام ١٩٧٩ واستعانته بالجماهير وتشكيل حرس الثورة وقوات الباسيج، اردوغان ايضا شكل قوات شعبية واحكم قبضته على الجيش والسلطة القضائية وبات من المستحيل اسقاط اردوغان من خلال العسكر او من خلال الانتخابات،
اردوغان استعمل اسلوب التقية وبطريقة محكمة وليس مثل تقية الشيعة التي تخضع لظوابط قرانية واخلاقية لم يلتزم بها اردوغان وخدع العالم وجعل من حزبه الإسلامي بالظاهر نموذجاً للحزب المعتدل الذي يعكس صورة الدولة العلمانية في جلباب، حتى إن أطيافاً مختلفة من المفكرين والمثقفين كانوا يبدون إعجابهم بهذه الشخصية الفريدة التي استطاعت أن تصل إلى الطريقة السحرية في إدارة الحكم المعتدلو وبذلك استطاع اردوغان ان ينال احترام الكثيرين في الداخل التركي والمحيط العربي من خلال الاخوان المسلمين وفي أوروبا التي كانت تناقش انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، وبلغ مبلغاً عالياً في نفوس كثير من العرب، كان ولازال يرفع شعارات يتعطش لها الشارع، بعد فشل الانقلاب بات هناك تحول واضح في خطابات اردوغان ، وتبنيه اسلوب حاسم ضد خصومه الذين تآمروا عليه وادخل الذل والهوان في نفوسهم، واصدر قوائم اسوة في امريكا ودول الخليج في تصنيف اشخاص وكيانات متهمون بالإرهااب، اردوغان اتسمت صورته بالرجل التنموي الذي بنى اقتصاد تركيا في اموال العراق والعرب ، وجعل الاقتصاد التركي من أقوى اقتصاديات المنطقة، خسارة اردوغان الاخيرة الى الناخبين الاكراد بسبب شوفينيه وقمعه لاكراد سوريا ولحزب العمال، نعم تقلل عدم الناخبين لكن تبقى الى اردوغان نسبة فوق الخمسون بالمائة من اصوات الشعب التركي، والمعارضة التركية يتقدمها الحزب القومي التركي الذي لايقل شوفينية وعنصرية من اردوغان نفسه، والمعارضة الكوردية بالمرتبة الثانية بعد الحزب الجمهوري ولايملكن للحزب الجمهوري التعاون مع الاكراد بسبب شوفينية الحزب القومي التركي تجاه الاكراد، نطمئن ابناء امتنا العربية المجيدة لايخدعوكم محلليكم بقنواتكم الفضائية ويبشرونكم بقرب انتهاء حكم اردوغان فهو باق جاثم على صدوركم ليوم يبعثون.
نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close