في التاسع من نيسان خرجنا من نفق مسدود و دخلنا إلى متاهة شائكة

بقلم مهدي قاسم

ما من أحد منا كان يدرك ــ وهو ممتلئ بالأمل نحو مستقبل
مشرق و مزدهر ـ بقلبه العامر بفرح و سرور على أثر انهيار النظام السابق ، أن القادم سيكون أسوأ من الماضي لأنه سيفقد حلم بالتغيير الإيجابي المنتظر ، إذ سقط النظام الديكتاتوري السابق وحل محله نظام سياسي هجين وهزيل ، وهو أقرب إلى نظام عصابات الإجرام المنظم المرفل
بمسوح و دينية و مذهبية ، منه إلى نظام دولة أو حكومة ذات مؤسسات قانونية ولو بحدها الأدنى ..

و هذا أسوأ بكثير ولا زال مما كان ..

ففي السابق كان الأمل قويا ، عريضا ، ذات امتداد نحو مشارف
مستقبل جميل، في حالة سقوط النظام السابق و الأمل بالقيام بعمليات بناء دولة الإنسان ذات الكرامة و الاعتبار ..

و الآن بماذا يحلم أو يتأمل المواطن العراقي بعد خراب
البصرة نهائيا ؟ ، بأي تغيير ممكن أن يحصل بعد الآن ؟ وعلى أي أساس ؟ حيث بات العراق يشبه ثوبا مرقعا وفي حالة تفتق مستمر و متواصل ، بعدما جرت عملية تفكيك الدولة العراقية وتقويض أركانها و مصادرة ممتلكاتها و بيع بعضها الآخر بأبخس الأثمان و إقامة سلطة المناطقية
الطائفية الفاسدة ، و تغييب الوعي الجماهيري وتشويهه بخزعبلات و خرافات * عبر ترسيخ مظاهر السلبية والاتكالية و النهب المنظم للمال العام ، بحجة مجهولية صاحبه !!، كما القيام بإفساد شرائح وفئات اجتماعية بنزعة فساد و تخندق و اصطفاف طائفيين و تسليم مصالح ومصائر
العراق للأجندة الأجنبية و التشدق العلني بالخيانة الوطنية و العمالة لبعض أنظمة دول الجوار ، إلى جانب يشويه القيم العراقية الأصيلة التي لم يستطع حتى النظام الدموي السابق تشويها بهذا الشكل المطلق الحالي من كذب و نفاق و احتيال و غش و تزوير و نصب حتى على الله
نفسه ، والسعي الدائم لجعل العراق متخلفا ، و خرِبا مدمرا ، ومعتمدا بمجمل سلعه الاستهلاكية على الخارج سيما على إيران و تركيا ، فضلا عن دعوات صريحة إلى الأقلمة والفدرلة وحتى التقسيم ، و كانما العراق بطيخة أجدادهم القدماء الوافدين لا ندري من اين .

فلم يبق أي أثر للأمل بالتغيير الجذري في قلوب الناس بقدر
ما حلت محله مشاعر قنوط و إحباط و يأس ..

و أكثر ما هو مدعاة للقنوط و الإحباط هو ” الجمع المؤمن
” الذي يتظاهر أو يحتج ضد الأحزاب المتنفذة و الساسة الفاسدين و لكن قسما ليس قليلا منهم يذهب نفس الوقت ليصوّت لهم بالانتخابات بهدف تثبيتهم في مناصبهم السيادية !!..

فالعراق قد أنتهى إلى غيبوبة سياسية إكلينيكية مزمنة ولن
يغفو إلا بحدوث معجزة في زمن انعدمت فيه المعجزات ..

*

:

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close