وقفة ومراجعة في ذكرى التاسع من نيسان

بقلم اياد السامرائي

الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي

في مثل هذه الأيام من عام ٢٠٠٣ ، بدأت حرب امريكا لإسقاط الدولة العراقية تحت ذريعة اسقاط النظام ، وفرض على العراق احتلال استمر عدة سنوات بكل ما ترتب على ذلك من نتائج .

واقف اليوم لأراجع رؤية الحزب الإسلامي العراقي لتلك الحرب ، ومقدماتها التي مهدت لها لأجد كم كان موقفنا صائباً .

كنا معارضين لنظام البعث ، اعتقل منا من اعتقل ، واستشهد من استشهد ، وغادر العراق من غادر بسبب ذلك النظام ، وكنا نجد وبشكل قاطع ضرورة تغييره ، ولكننا اردناه تغييراً عراقياً صرفاً ، وكنا نعتقد امكانية ذلك ان اتفق المعارضون على العمل من اجل التغيير .

وكنا نعترض على من كان يطالب بالتدخل العسكري الخارجي لتحقيق هذه الغاية ، فالتدخل العسكري سيعطي الاجنبي حق القرار ، ويسلبه من العراقيين ، كما اعترضنا على الحرب باعتبار أن ذلك سياتي بنتائج كارثية ، وهذا الذي حصل تماماً .

لقد كان موقفنا صائباً ، واثبتت الايام صدق نظرتنا وتخوفنا ، فقد حصل الاحتلال وفرض نفسه ، وعلى الرغم من اعتراضنا عليه ، فان رؤيتنا كانت ان الاحتلال مرحلة عابرة ويجب العمل بالتعاون مع الاخرين من اجل سرعة استعادة السيادة ، وكلما كان الوضع السياسي والامني مستقرا كلما تحققت السيادة بشكل اسرع .

كانت المشاركة في العملية السياسية هي الطريق الاسرع لإنهاء الاحتلال ، لذا كانت الرؤية والقرار باعتبار التعامل مع الامر الواقع ، والتعاون مع كافة القوى العراقية لأجل سرعة تحقيق السيادة ، واحتواء الاشكالات التي اوجدها الاحتلال والاخطاء التي وقع فيها .

وكنا مدركين اننا مقبلين على اعادة بناء الدولة ، لذا كان لا بد لنا ولكافة المكونات والقوى العراقية من تحقيق مشاركة فاعلة في العملية السياسية لكي لا يغمط حق احد ، وكنا مع بقاء مؤسسات الدولة واصلاحها لا تقويضها لان اعادة البناء ستكون صعبة ولا ضمان لصحة البناء واتت الوقائع تطابق رؤيتنا تلك .

وآمنا ان العنف يولد العنف ويولد التطرف ، وعلى الرغم من سنوات العنف وموجة الطائفية التي سادت العراق ، فقد حرصنا على اعتدال الخطاب الاعلامي وعلى استمرار التواصل مع الجميع مهما كانت المواقف التي تصدر عنهم لأننا ادركنا أنه لا بد من صوت عقل ناصح مستنكر لدعوات تقسيم الشعب الواحد تحت اي عنوان كان .

وادركنا منذ البداية طبيعة الارهاب ، وان لا مجال لاعتباره ثورة شعبية ، ودفعنا ثمنا باهضاً عندما استهدفنا الارهاب باغتيالاته الواسعة لعناصرنا لأننا نقضنا بسلوكنا ومواقفنا الاسس الفكرية التي اراد ان يبني عليها مواقفه !

ونحن اليوم نقول :

ان رؤيتنا هي وجوب المحافظة على وحدة العراق ، وان سيادته لن تتحقق الا باستقراره الامني وتطوره الاقتصادي وكلاهما مرتبط بحسن الادارة ونزاهتها ، وهو امر سيحتاج الى ارادة حازمة ودعم سياسي ، ولا نجد من بخالفنا في هذه الرؤية ولكن المشاكل تراكمت فأصبحت حملا ثقيلا .

وقناعتنا أنه مهما ثقل الحمل ، وعظمت المهمة ، فان الاصلاح ممكن وطريقه واضح ، فعلى الرغم من المرارة التي نشعر بها لما آل اليه وضع العراق ، فلا زال الامل معقوداً على شعبه ، وثقتنا بالله عالية بإمكانية الاصلاح ، وأن التغيير قادم لا محالة .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close