الترجمة و الحراك

ترجمة: ريم علي حسين

و

ا.د. كاظم خلف العلي

استاذ اللسانيات و الترجمة – كلية الآداب – جامعة البصرة kadhimalali@yahoo.com

يعتبر كتاب صمويل هتنغتون Samuel Huntington “صراع الحضارات و إعادة تشكيل النظام العالمي الجديد The Clash of Civilizations and the Remaking of World Order ” الصادر عام 1996 مثالا جيدا عن السردية المفاهيمية conceptual narrative الضارة على وجه الخصوص و التي مارست تأثيرا معتبرا خارج حدودها المناهجية الفورية. و يصنف هتنغتون و هو العالم السياسي بجامعة هارفارد حضارات العالم إلى مجموعات متميزة ، و تحديدا، إلى مجموعات حضارات غربية و شرق أورثودوكسية و أمريكية لاتينية و إسلامية و يابانية و صينية و هندية و أفريقية، و لكل منها صفات ثقافية “داخلية” ( و التي تتضارب في الأغلب مع القيم الأمريكية “الطيبة”) . و تنبأ أن الثقافة ستستبدل الآيديولوجيا على أنها السبب الرئيس للصراع في القرن الحادي و العشرين.

و في كتاب حديث جدا بعنوان “من نحن؟ تحديات هوية أمريكا القومية Who Are We? The Challenges to America’s National Identity ” الصادر في 2004، ينظر هتنغتون إلى المجتمع الأمريكي الشمالي من خلال الموشور الثقافي المحافظ الجديد ذاته و يطور سردية عن الصراع الداخلي للحضارات مجادلا أن الحرب الجديدة ستكون بين أغلبية البلاد البيضاء و سكانه الإسبان المتزايدين. و في مقال سابق عن الموضوع نفسه نشر في المجلة المؤثرة “الشؤون الخارجية Foreign Affairs” في 1993، جادل هتنغتون ضمنيا أن “في هذه الفترة البارزة من الصراع الثقافي يتوجب على الولايات المتحدة إقامة تحالفات مع الثقافات المشابهة و نشر قيمها كلما أمكن. و على الغرب أن يكون محتضنا للحضارات الغريبة إذا كان ذلك ممكنا لكن صداميا إن كانت الضرورة تستدعي ذلك”.

لقد كان كتاب هتنغتون “صراع الحضارات” إشارة مرجعية رئيسية لإدارة جورج دبليو بوش و السرديات التي ولدتها ربطت مباشرة بالسرديات العامة الرسمية المتعلقة بأحداث الحادي

عشر من أيلول 2001، و الحرب في أفغانستان و العراق. و كل منهج، بما فيه دراسات الترجمة، يطور و يزدهر بمجموعته الخاصة من السرديات المفاهيمية، و تقف سردية هتنغتون كمثال عن الدور الذي تؤديه السردية في سياقات كهذه.

و بوضوح، فإن السرديات لا تنتقل عبر الحدود اللغوية و الثقافية و لا تتطور إلى سرديات كبرى عالمية global meta narratives من دون التدخل المباشر للمترجمين التحريرين و الشفاهيين. و ما هو مهم حاليا هو أن عددا متزايدا من المترجمين التحريريين و الشفاهيين المهنيين و غير المهنيين يشرعون بتطوير سرديات بديلة يمكنها تحدي سرديات زماننا العامة و الكبرى القمعية.

النص مأخوذ من: مونا بيكر، الترجمة و الحراك: نسق بارز من المجتمع السردي. Extracted from: Mona Baker, Translation and Activism: Emerging Pattern of Narrative Community

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close