السيسي وتوريث الحكم

سركوت كمال علي
المحامي والكاتب السياسي
نشرت التايمز تقريرا لمراسلها في منطقة الشرق الأوسط في 15-4-2019 ريتشارد سبنسر بعنوان ” السيسي يجند أولاده لمساعدته على البقاء في السلطة حتى 2030″.

يقول سبنسر إن”أبناء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشاركون بقوة في إدارته للبلاد خلال الفترة التي يسعى فيها إلى تمرير تعديلات دستورية تشدد قبضته على السلطة حتى العام 2030″.

ويشير سبنسر إلى أن “بعض أعضاء البرلمان المصري وقطاع من المجتمع المدني يرفضون هذه التعديلات ويعتبرون أنها ستكون المسمار الأخير في نعش ثورة الخامس والعشرين من يناير التي استهدفت إنهاء الحكم شبه المستمر للجيش” مضيفا أن “السيسي بحلول العام 2030 سيبلغ من العمر 87 عاما”.

ويقول سبنسر إن “ثورة يناير في مصر استهدفت أيضا منع حسني مبارك من توريث الحكم لابنه جمال، إلا أن محمود السيسي وهو برتبة عميد في جهاز الاستخبارات يقال إنه يشرف على لجنة غير حكومية مهمتها مراقبة عملية تمرير التعديلات الدستورية”، مشيرا إلى أن “الابن الأكبر للسيسي، مصطفى، الذي عمل في وظيفة عليا في جهاز الرقابة الإدارية الذي يضطلع بدور أكبر في عهد السيسي ضمن محاولته تكريس سلطته الشخصية وسلطة الجيش على الجهاز الإداري في مصر”.

ويضيف سبنسر أن “حسن، الابن الثالث للسيسي، يعمل مهندسا في إحدى شركات البترول، ويقال مؤخرا إنه التحق بالخدمة في جهاز الاستخبارات، وأن الحكومة تصر على أن التعديلات الدستورية اقترحها أعضاء في البرلمان وليس ثمة رابط بين السيسي أو أي من أولاده

وهذه التعديلات، لكن الترقيات التي تحصل عليها اولاد السيسي جعلت هناك نوعا من عدم الارتياح حتى بين أنصار السيسي”.

ويقول سبنسر “إن العديد من المنتقدين توقعوا أن السيسي سيسعى لإجراء تعديلات دستورية عقب سيطرته على السلطة بانقلاب عسكري على الرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين عام 2013”.

Africa Confidential: وقالت المجلة الاستشارية المرموقة، نجل السيسي الأكبر، مصطفى، مسؤول كبير في المنظمة التي قواها السيسي [هيئة الرقابة الإدارية] إلى درجة أنها صارت تنافس أجهزة الأمن الداخلي على النفوذ

وسوف تؤكد تغييرات أخرى أيضاً على هيمنة السيسي، إذ سوف تعود إلى الرئاسة بعض السلطات التي منحت سابقاً للبرلمان، وسوف تضمن مادة إضافية دور الجيش بوصفه «حامياً للدستور».

وقال أحد المحررين الصحفيين السابقين، طلب عدم الكشف عن اسمه: «لست مندهشاً. لقد جاء الرئيس السيسي إلى السلطة ليبقى في السلطة».

ويحظى السيسي بداعم أساسي على الساحة العالمية، إذ زار البيت الأبيض الأسبوع الماضي، حيث قدم له الرئيس ترامب دعمه الشديد، كما أنه يحظى بدعم خليجي مباشر كبير.

وفي10-4-2019 جدد رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبدالعال، التأكيد بأنه لا تأبيد أو توريث للحكم فى مصر مرة أخرى، قائلا: هذا الأمر انتهى تاريخيا من مصر.

جاء ذلك في اجتماع لجنة الشئون الدستورية والتشريعيه بمجلس النواب، لأستكمال مناقشة التقرير المبدئي الخاص بمقترحات التعديلات الدستورية الخاصة بجلسات الحوار المجتمعي.

وفي 3-4-2019 حذرت صحيفة “نيويورك تايمز” في افتتاحيتها من مخاطر التعديلات الدستورية التي يقوم بها عبد الفتاح السيسي للبقاء في الحكم مدى الحياة، واعتبرت أنه “دون رد مبدئي على السيسي فإن الولايات المتحدة ستبدو متواطئة في تقوية الديكتاتورية العسكرية، وفي حرمان معظم المصريين، وتغذية عدم استقرار.

وقالت إن هذه التعديلات تبدو مرضية لترامب ، حيث أنه في الوقت الذي يحضر فيه عبد الفتاح السيسي للتعديلات الدستورية، التي قد تبقيه في السلطة حتى عام 2034، وستعزز سيطرة الجيش على البلاد، فإن الرئيس دونالد ترامب يحضر لاستقباله في البيت الأبيض، وهذه هي المرة الثانية التي يمنح فيها ترامب هذه الهدية الدبلوماسية للسيسي، الذي يعد من أكثر الزعماء ديكتاتورية في الشرق الأوسط”.

واشارت الصحيفة إلى أنه “بعد وصوله إلى السلطة عبر انقلاب في عام 2013 ، فإن قائد الجيش السابق وعد شعبه بحياة ديمقراطية وترك الحكم عام 2022 بعد إكماله فترته الرئاسية الثانية، وعوضا عن هذا فقد بنى سمعة من القسوة والاضطهاد، وعذب وقتل مئات المصريين، وسجن حوالي 60 ألفا، بينهم طلاب ومواطنون أمريكيون”.

واكدت أن استقبال الرئيس ترامب للسيسي في البيت الأبيض دون الضغط عليه للقيام بإصلاحات، بدلا من القبول بمحاولاته التمسك بالسلطة، فإن ترامب يقضي على الآمال كلها بتحول مصر إلى ديمقراطية في وقت قريب”.

وذكرت أنه تم اعتقال عدد من الأشخاص الذين وضعوا تعليقات تعارض التعديلات على “فيسبوك”، فيما طرد ممثلان مصريان انتقدا السيسي في جلسة عقدت في الكونغرس الأسبوع الماضي من نقابة الممثلين، التي اتهمتهما بالخيانة.

وتقول الافتتاحية إن “ترامب لم يقم بالاعتراض على أي مما حدث في مصر، خاصة أنه معجب بالديكتاتوريين، وأظهر توددا وغزلا بالسيسي في أول زيارة له إلى واشنطن عام 2017، وربما كان ترامب قادرا على إنقاذ زيارة السيسي المقررة في التاسع من نيسان/ أبريل لو قام بتحذير النظام المصري من أن جزءا من المعونة السنوية المخصصة لدعم الجيش المصري، وهي 1.3 مليار دولار، قد يكون عرضة للخطر في حال ما لم يتبن السيسي المسار الديمقراطي”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close