دعوة لرد الإعتبار لـفكرة ((حلف بغداد)) كحاجة وطنية

خضير طاهر
التاريخ السياسي العراقي كتبه غوغاء الأحزاب والجهلاء من عامة الناس ، وأصبح مشوها لصقت به شتى الإتهامات غير الحقيقية وهو بحاجة الى إعادة قراءة معرفية تذهب الى تناول الواقع بعيدا عن القولبة الأيديولوجية ، والأفكار التهريجية الجاهزة .
على سبيل المثال : مايسمى ( ثورة العشرين ) هي في حقيقتها مجرد أعمال شغب وتخريب من قبل مجموعة من قبل قطاع الطرق من شيوخ العشائر بمساندة رجال دين أكثرهم من أصول إيرانية ، وبمشاركة الغوغاء من أبناء العشائر الأميين الذين ليس لهم علاقة بالسياسية .
أو إنقلاب عام 1958 الدموي الذي دمر أسس الدولة العراقية وفتح الطريق لسلسلة الإنقلابات وإستباحة حرمات العراق وسفك الدماء .
كذلك ( حلف بغداد ) كان حاجة وطنية عراقية للإرتباط ببريطانيا وأميركا والحصول على الحماية والدعم ونقل العراق من محيطه العربي المتخلف الى عالم التطور والتقدم والحضارة ، مثلما حصل فيما بعد مع دول الخليج العربي التي سارت على نفس نهج حلف بغداد وحققت الإستقرار والأمان والرفاهية ، والسؤال : من يجرؤ اليوم على إتهام دولة الإمارات حليفة بريطانيا وأميركا على انها دولة عميلة وساستها خونة ونحن نرى هذا التقدم الإداري والعمراني والإستقرار الإجتماعي والسياسي فيها ؟
من دون شك ان إزدهار دول الخليج بفضل تحالفها مع أميركا ، كشف عن حجم الغباء السياسي في العراق ودوره في هدر الفرصة التي جاءت على البلد منذ زمن العهد الملكي ولغاية الآن !
ومقارنة بين العراق وسوريا وليبيا ومصر التي تورطت بتجارب حزبية فاشلة وشعارات ثورية فارغة وماجرى فيها من فوضى وإنقلابات وحروب وضياع للأموال وإزهاق للأرواح ، وما حصل لدول الخليج العربي من إستقرار وإزدهار .. من الضروري مراجعة العقل السياسي العربي لنفسه والإحتكام للواقع ومصالح البشر ، فمن كان يطلق عليها دولة (إمبريالية إستعمارية ) ثبت بالتجربة انها حليف عظيم ومفيد للدول الخليجية ومنقذ لها من الإضطرابات والإنقلابات والحرب الأهلية ، وأطماع دول الجوار مثل : العراق وإيران والإتحاد السوفيتي ، وما تدفعه دول الخليج الى أميركا من ثمن هو أمر طبيعي يدخل ضمن تبادل المصالح بين الدول .
لذا فإن الإستعانة بالدول الغربية وفي مقدمتها أميركا هو حاجة وطنية ضرورية لبناء الأوطان وتقدمها ونقل الخبرات والإمكانات العلمية والإقتصادية والسياسية .. ومن المهم تغيير زوايا النظر لدى العقل السياسي العراقي نحو التحالفات الدولية من كونها عمالة وخيانة الى انها حاجة وطنية مشرفة كما فعلت اليابان وكوريا وبريطانيا والمانيا ودول الخليج العربي عندما تعاملت مع التحالف مع أميركا على انه ضرورة وطنية وحصدت منها الكثير من الفوائد .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close