قراءة في كتاب

( جهاد السيد نور الياسري في ثورة العراق التحريرية ١٩٢٠ و صناعة الوطنية )
يا له من جهد رائع و متميز ، وضع المؤلف الاستاذ عادل الياسري فيه النقاط فوق حروف تاريخ ثورة العشرين المجيدة .
استمر هذا العمل من البحث و الكتابة لمدة ثلاثين سنة ، ثلاثون سنة من الجهد البحثي المتواصل ، ثلاثون سنة انجزت واحد و ثلاثين فصلا ، ٨٦٠ صفحة من الحجم الكبير ، فيها الكثير و المثير من المعلومات حول الثورة و الثوار منذ انطلاقتها حتى فشلها عسكريا و قيام المملكة العراقية.
يذكر الكاتب ان شيخ المؤرخين الراحل عبد الرزاق الحسني قال له ( احفر البئر بأبرة وصولا للحقيقة ) ، و قد حفر الكاتب بئر التاريخ و كشف لنا حقائق كثيرة .
كان من المفروض ان يكتب مقدمة الكتاب شيخ المؤرخين الراحل الحسني ، لكن ( تأتي الرياح بما لا )
.
في عام ١٩٨٨ شرع المؤلف بالبحث و الكتابة عن جهاد الزعيم الكبير السيد نور الياسري ، في منتصف الطريق اندلعت انتفاضة آذار الشعبية الخالدة عام ١٩٩١ ، فترك المؤلف اوراقه في العراق و انسحب مع الثوار الى الحدود العراقية – السعودية بعد قمع الانتفاضة الشعبية عسكريا من قبل حكومة صدام حسين ، ليمكث سنوات في محتجز رفحاء الصحراوي ،
غادر بعدها المؤلف الى الولايات المتحدة الا انه لم يتوقف عن مشروع الكتاب ، واصل البحث و جمع المصادر لكن هذه المرة باللغة الانكليزية ، هذه المرة كان اتجاه البحث في الوثائق البريطانية عن تلك الثورة العراقية الكبرى .
عام ٢٠٠٣ ، رجع المؤلف الى العراق ليواصل مشروعه الذي اصبح بالنسبة له عقيدة و ليس بحثا تاريخيا وحسب .
اخيرا ، خرج الكتاب الى النور ليكشف للعالم بالوثائق عن شخصية جهادية اسمها السيد نور الياسري حاول الكثير متعمدا او بسبب الكسل اخفاء دوره المحوري كزعيم للثورة .
كان عمر الزعيم الياسري ٨٠ سنة عندما اصر على ان تكون رايته الحمراء كراية جده الحسين (ع ) اول راية ترفع في الثورة المسلحة ضد الاحتلال البريطاني عام ١٩٢٠.
الكتاب يسلط الضوء بالتفصيل حول هذه الشخصية و دورها و مكانتها و تمويلها للثورة و هجرتها مع زعماء الثورة الآخرين الى الحجاز حيث جلالة الملك الشريف الحسين بن علي ومن ثم تتويج الراحل فيصل ملكا في العراق ، كل هذه التفاصيل تكشفها وثائق بريطانية رسمية و مصادر عراقية موثوقة .
اربع نقاط مهمة اثارها و ناقشها الكاتب :
الاولى : لماذا حدث تعتيم مقصود حول الزعيم الكبير الياسري خصوصا و عن الثورة عموما ؟
الثانية : موقف المرجعية و دورها في الثورة قبل و بعد رحيل المجاهد الكبير أية الله الشيرازي ، و علاقتها مع الزعيم الياسري .
الثالثة : سيطرة عملاء الإنكليز على الحكم بعد الثورة و إقصاء الثوار ضمن خطة مدروسة قصدتها لندن لمعاقبة الثوار .
رابعا : عودة الزعيم الياسري من مكة مع الملك فيصل و احتفال الجماهير به ، في البصرة ، أحباءه في السماوة حيث بني حچيم أهل الثورة و هتافهم المدوي ( قدمنا الله ونور عليها) و من ثم النجف و كربلاء والعاصمة بغداد حيث كانت حناجر شباب بغداد تهتف ( صَل على سيد نور ) .
ختاما :
سوف يكون هذا الكتاب مصدرا مهما للباحثين و الدارسين لثورة العراق الكبرى .
لا يسعني الا تقديم الشكر الجزيل للأستاذ عادل الياسري على هذا الجهد الراقي في البحث الموضوعي .
سلام الياسري
الولايات المتحدة الامريكية

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close