لا يكتفون بصلافتهم الطائفية المخزية إنما يطالبون الآخرين بذلك أيضا !!

بقلم مهدي قاسم

تعني حرية التعبير ــ حسب تصورنا ــ في إحدى أشكالها المهمة
، ضمان الحق للآخرين لكي يعبروا عن أرائهم ، أي ضمان واحترام حق و حرية التعبير و التفكير و… وليس التكفير !! الوهابي أو الشيعي المتطرف ، حتى لو أن المرء لا يتفق معهم ، بل و حتى إذا لا يحترم المرء هذه الأراء الرثة و الهابطة ، والمحرِّضة على التخندق والاقتتال
الطائفيين مثلا ..

ولعل هذه القناعة هي وحدها فقط التي تجعلنا أن نطيق وجود
أصحاب هذه الأسماء أن تجاور أسمائنا ( بالمناسبة المسألة هنا ليست لها أية علاقة بالغرور قطعا أو التكبر ، مثلما قد يعتقد البعض عن سذاجة ، بقدر ما هي مسألة موقف مبدئي فحسب قائم على رفض التهييج و الإثارة التعبئة الطائفية ـــ علما إننا رفضنا في السابق أن تجاور
أسمائنا أسماء كتّاب بعثيين الذين كانوا يحاولون تلميع سمعة النظام السابق وتبرير العمليات الإرهابية ، و كان هذا أحد الأسباب الذي جعلنا نغادر موقع الكتابات ــ و الآن ـــ و بالرغم من شعورنا بأننا نواجه أنماطا عقائدية متشابهة في نبرتها القمعية و الإقصائية الحادة
ولكن في هذه المرة ذات صبغة طائفية ، حيث يحاول اصحابها التجاوز على الآخرين و الإساءة إليهم ، لا لشيء إلا وفقط لأنهم لا يفكرون مثله تفكيرا طائفيا ضيقا و ضحلا بالمرة ، ولا يتخندقون خلفه ، وخلف ميليشياته ذات الولاء الإيراني ــ كجوقة ببغاوات طائفية ــ إلا أننا
ــ آخذين بعين الاعتبار بعض الأمور ــ قررنا التحمل في أن تجاورنا هذه الأسماء ــ كنوع من رحابة صدر إضافية ــ عسى ولعلها تصحو من دهاليز غيبوبتها التاريخية المعتمة ذات يوم ، و تفكّر تفكيرا عقلانيا و ذات منحى إنساني عام ، بدلا من تقوقع متحجر في قوقعة طائفية ضيقة
، و أن كان هذا الخيار ــ أي التقوقع ــ يُعد هو الآخر أيضا حقا من حقوق الشخص إذا شاء و رغب ، على شرط أن لا يستخدم هذا الحق للإساءة بحق الغيرأو المختلف معه فكريا أو عقائديا ..

غير أن هؤلاء لم يكتفوا بمواصلة نبرتهم الطائفية الصلفة
والمخزية ، إنما أخذوا يسيئون للآخرين أيضا ، وعلاوة ذلك مرارا و تكرارا ، مستغلين فرصة و فسحة حرية التعبير المتاحة لهم بشكل وقح ورخيص ..

بينما من المعروف أن من يستغل حقه في الإساءة بحق
الآخرين يكون هو فقد حقه هذا تلقائيا ..

نقول كل هذا كنوع من التنبيه وقبل فوات الأوان في تضييع
هذا الحق نهائيا ..

إذ ليس من المعقول أن يقوم شخص ما باستغلال حقه في التعبير
للتجاوز على حق الاخرين الذين يعبرون عن أرائهم ومواقفهم التي تختلف مع آرائه ومواقفه ، و في أن يطالبهم أن يفكروا مثله و يتخذوا نفس الموقف الطائفي المنحاز الذي اتخذه هو انطلاقا من انتمائه الطائفي الضيق ..

أما لكون المرء يولد ــ رغما على إرادته واختياره و رغبته
ــ مسلما ، وشيعيا أو سنيا أو مسيحيا أو مندئيا أم كورديا أو بوذيا أو زردشتيا ، فذلك أمر، وأن حدث بالمصادفة البحتة ، فأنه لا يلزمه قطعا في أن يكرّس نفسه بالدفاع عن هذه الطائفة أم عن تلك و التي قدلا تعني له أكثر من مجموعة بشرية في وسط ملايين من مجاميع بشرية
أخرى داخل وطن واحد ، يفضّل الانتماء إليها ، كلها ، أكثر مما أن ينتمي لهذ الطائفة أم لتلك ..

( و كأنما هذه الطائفة ام تلك مدعاة افتخار بإنجازاتها
التاريخية العظيمة لكي يكرس لها قلم لكتابة ملاحم أغريقية تعظيما وتمجيدا !! ) ..

إذن فلماذا صعبجدا لهذا الطائفي أم ذاك ، أن يفهم أو يستوعب
أنه : إذا كان له حق الانتماء الطائفي إلى هذه الدرجة السافرة فللآخرين حق أيضا في أن ينتموا إلى كل طوائف الشعب ، بل و إلى الإنسانية جمعاء ..

هكذا بكل بساطة و وضوح و.. و سهولة !..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close