الإيزيديّون يشترطون تخلّي النساء المختطفات عن أطفالهنّ مقابل العودة إلى سنجار

ترجمة / حامد احمد

كثير من النساء الإيزيديات اللائي تحررن من استعباد داعش في سوريا واجهن قرارات صعبة وهنّ في طريقهن للعودة الى ديارهن وعوائلهم في منطقة سنجار في العراق بعد خمسة أعوام من الأسر، كان عليهن التخلي عن أولادهن الذين ولدوا من آباء غرباء من مسلحي داعش .

في قاعة ذات أرضية كونكريتية عند قرية كردية في شمال شرق سوريا تجمع هناك نساء إيزيديات مع أطفالهن بعد ان تم تحريرهن من داعش وهنّ بانتظار عبور الحدود الى العراق بعد خمس سنوات من الاستعباد الجنسي، ولكن إبراهيم البالغ من العمر عامين فقط لن يرافق والدته وأخته البالغة من العمر خمس سنوات لأنهما من والدين مختلفين، والد إبراهيم مسلح مغربي من تنظيم داعش، حيث تم إجبار والدته التي تبلغ الآن 22 عاما من العمر على الزواج منه بعد اختطفها هي وابنتها الصغيرة من قبل التنظيم مع نساء أخريات قبل خمس سنوات من منطقة سنجار التي تعرّض أبناؤها لإبادة جماعية على يد المسلحين .
لقد تم إخبار والدته بانه اذا تريد أن ترجع لبيتها وعائلتها في سنجار فعليها أن تتخلى عن ابنها .
قالت الام الإيزيدية لموقع NPR الإخباري، الذي لم يشر الى اسمها أو اسم ابنتها لحساسية الموضوع، بالقول “أنا أحبه كما أحب ابنتي، ولكن والدي أمي وأبي لم يوافقا على جلبه معي، الامر ليس بيدي .”
وكانت المجموعة المرافقة للمرأة الإيزيدية تود عبور الحدود ذلك الصباح. وقد تركوا الطفل إبراهيم وراء ظهورهم في المخيم .
ومضت بقولها “حتى ابنتي كانت تبكي لفراقه، قالت لي لماذا لا يأتي معنا؟ أريد أن أرجع الى إبراهيم. وكانت تبكي عليه طوال اليوم.”
وقالت الام الإيزيدية “لم أفارقه منذ سنوات للحظة واحدة، والآن فإني سأفارقه للابد في لحظة واحدة، هذا شيء صعب جدا علي.”
فهيمة سليمان، وهي امرأة إيزيدية تقوم بمساعدة الإيزيديات اللائي تم تحريرهن للعودة الى العراق، تقول للموقع “جميع الامهات هنا يبكين، فهن لا يردن التخلي عن أطفالهن، قسم منهن بدأن يضربن أنفسهن لأن هؤلاء الاطفال هم جزء من دمهنّ ولحمهنّ، ولكن اذا ذهب هؤلاء الاطفال مع أمهاتهم فإن العائلة الايزيدية لا تتقبلهم والمجتمع الإيزيدي يرفضهم، فلا ينظر اليهم أحد ولا يطعمهم أحد ولا يزورهم أحد ولهذ السبب فانه يتم إجبار الامهات على ترك الاولاد هنا في المخيم .”
شامي رامو امرأة إيزيدية اخرى مشرفة على نقل النساء الايزيديات قالت بان هناك الآلاف من هذه الحالات .
والدة إيزيدية أخرى لها طفل من مسلحي داعش تقول إنها ناشدت والديها ليسمحا لها جلب طفلها معها ولكنهم رفضوا، ومضت بقولها “لدي صديقات كثر تم تحريرهن. قسم منهن جلبن معهن طفلين وقسم ثلاثة اطفال ولكن عوائلهم ما يزالون يرفضون استقبالهم. والدي أخبراني بانه لا يوجد احد في العائلة يقبل هؤلاء الأطفال من مسلحي داعش وهذا ينطبق على جميع الأمهات .”
مادام ان مسلحي داعش مسلمون فإن الإيزيديين يعتبرون هؤلاء الاطفال مسلمين أيضا ولذلك يرفضونهم، الايزيدي هو الذي يولد من أم وأب إيزيديين. ويعتقد بانه ما يزال هناك مئات من النساء الإيزيديات مختبئين بين عوائل مسلحي داعش في معسكرات سوريا للنازحين. والدات إيزيديات لم يخرج لعلمهنّ بأنه سيتم عزل أبنائهن عنهن .
وقالت أم إيزيدية “إذا أردت أن أبقى مع ابني فهذا يعني أنه عليّ أن أبقى مع عوائل داعش، لقد تم إخباري بأنهم سيبعدون الاطفال عن أمهاتهم، وهذا صحيح .”
النساء المشرفات على مساعدة الإيزيديات على العبور للعراق ذكرن بأن الطفل إبراهيم، كما هو الحال مع بقية الاطفال من آباء أعضاء بالتنظيم سيرسلون الى دار للايتام يديرها مسلحون سوريون كرد ويعرضون للتبني من قبل عوائل محلية .
العائلة الجديدة لإبراهيم قد تُغيّر اسمه انه لا يعرف بأنه ولد لأب من مسلحي داعش وانه سينسى أمه، ولكنّ والدته الإيزيدية لن تنساه وسيبقى بذاكرتها كما قالت إنه جزء من دمها ولحمها .
عن: موقع NPR الإخباري

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close