العبادي يبدأ ترتيب تحالفه ويخطط للعودة إلى رأس الحكومة

بغداد/ وائل نعمة

يلعب رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي على ثلاثة حبال سياسية، متأملاً أن يعيده أحدها في النهاية إلى رئاسة الحكومة مرّة أخرى.
ويحاول العبادي أن يستعيد زهو ائتلاف (النصر) السابق، من خلال إعادة نوابه المنشقين، أو استمالة نواب من كتل أخرى.
ويعتمد الأخير على عدم رضا بعض الشركاء على طريقة إدارة عبد المهدي للحكومة وبعض أصدقائه الاجانب في تحقيق هدفه.
وبدأ العبادي قبل أيام جولة في النجف، التقى خلالها 3 من أكبر علماء الشيعة باستثناء المرجع الأعلى علي السيستاني.
وتسرب عن تلك اللقاءات بأن رئيس الوزراء السابق، سمع من بعض المراجع انزعاجهم من عدم نجاح عبد المهدي في إدارة بعض الملفات.
وتقول بعض المصادر المطلعة إن الولايات المتحدة منزعجة أيضا من عبد المهدي، لتقاربه مع طهران، رغم تأكيد الأخير إبعاد بغداد عن سياسة المحاور.
الأسبوع الماضي قال العبادي في مقابلة صحفية، بأنه سيستمر بالعمل “لوصول ائتلاف النصر إلى السلطة”.
وأضاف: “نجحنا في إدارة البلاد وتحريرها في أصعب الأزمنة، ونحن قادرون على قيادتها وبنائها وإعادة مركزها الستراتيجي مع القوى الخيّرة وشعبنا الكبير”.
وقال إنه كانت هناك رؤية من ائتلافه للاستمرار بالولاية الثانية، مضيفاً إن هذه الرؤية جاءت “لإيماني بقدراتي وإخوتي وفريقي على مواصلة الحكم وإدارة البلاد”.

أحلام العودة للسلطة
بالمقابل هاجم تحالف البناء الذي يدعم عبد المهدي بشكل شديد، العبادي. ووصف عبد الامير المياحي وهو النائب عن بدر في حديث لـ(المدى) إن أمنية عودة العبادي الى السلطة “تشبه أمنية البعثيين للعودة الى الحكم”.
وقال إن “العبادي يحلم بالعودة الى الحكومة (…) والامتيازات التي كان يتمتع بها أثناء رئاسته للحكومة”.
ويرفض العبادي حتى الآن أداء اليمين الدستورية كنائب في البرلمان، رغم مضي نحو عام على الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وقال في المقابلة الصحفية الاخيرة إن “عدم أدائي لليمين الدستورية متصل بمهامي التي لا تقتصر على المهام البرلمانية فقط”، دون ان يوضح ماهي تلك المهام.
وبين في المقابلة انه “رفض” عروضاً قُدّمت له لشغل مناصب في الحكومة.
بالمقابل يقول النائب عن بدر ان هناك معطيات تشجع العبادي على العودة لرئاسة الوزراء، وهي “التدخلات الاقليمية والغربية في الشأن العراقي التي تدفعه لذلك الاتجاه”.
وكانت بعض القراءات قد فسرت الجولة الاخيرة التي قام بها ابن عم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، جعفر الصدر، في بغداد وافتتاحها بلقاء مع العبادي هي واحدة من مقدمات التغيير في الحكومة.
ولا ينفي المياحي وجود بعض الجهات داخل تحالف الإصلاح، الذي ينضوي داخله تحالف العبادي، يرشح الاخير لرئاسة الحكومة بدلاً من عبد المهدي في حال حدث أي أمر طارئ.
ولم يدلِ زعيم التيار الصدري، الذي عاد الى الصورة بعد غياب دام نحو 3 أشهر، حتى الآن بأي موقف حول تلك التكهنات.
وكان ائتلاف النصر متمسكا حتى اللحظات الاخيرة بترشيح العبادي الى رئاسة الوزراء، قبل ان ينشق عدد من اعضائه ويذهبوا مع مستشار الامن الوطني فالح الفياض ويندمجوا مع كتلة البناء التي بدأت تتصدع هي الاخرى بعد خروج زعيم كتلة الحل جمال الكربولي.

ردّ الضربات
وبحسب بعض المصادر المطلعة، إن البناء أصبح الآن 115 نائبا، مقابل 140 لائتلاف الإصلاح، وهو ما قد يعيد الحديث مرة أخرى عن الكتلة الاكبر، التي تمتلك حق ترشيح رئيس الوزراء.
ورغم ان الحكومة الاخيرة شكلت تحت يافطة تحالف (الإصلاح والبناء) إلا انه في الحقيقة هناك بعض الاطراف في التحالف الاول غير راضية.
ووصف العبادي مؤخرا تشكيل حكومة عبد المهدي بأنها جاءت “بطريقة أسوأ من المحاصصة”.
وعلى وفق تلك التطورات، يحاول العبادي أن يستثمر الانشقاقات في البناء، في استعاده نواب ذهبوا مع الفياض، كذلك يحاول على الجانب الآخر إقناع بعض نواب (الدعوة) في ائتلاف المالكي بالانضمام إليه، بحسب بعض المصادر المطلعة.
وفي مطلع نيسان الحالي أعلن القيادي في حزب الدعوة عبد الحليم الزهيري، أن ائتلافي المالكي والعبادي قد يندمجان في أية لحظة لكن الأمر قد يؤدي إلى إرباك العملية السياسية الحالية.
وكل هذا لم يلغِ الفكرة التي ترددت منذ ايام في الأروقة السياسية في ان يترك العبادي تحالف الإصلاح، لكن ليس قبل ان يضمن تشكيل كتلة بديلة.
بدوره يقلل المياحي من أهمية انشقاق “نواب كتلة العطاء” (يتزعمها فالح الفياض) عن كتلة البناء، دون ان يؤكد أو ينفي الخبر.
وكان ائتلاف العبادي بعد الانتخابات قد حصل على 42 مقعدا قبل ان تحدث الانشقاقات. وقال العبادي، الشهر الماضي، إن أطرافاً في ايران دفعت رشوة” لبعض الجهات في ائتلافه للانشقاق عنه.
وتقول ندى شاكر، النائبة عن ائتلاف العبادي في حديث لـ(المدى) بأن ائتلافها الان “مكون من 32 نائبا”، وباُن النصر يدفع لتغيير قانون الانتخابات لمنع تكرار ما حدث معه.
وتصف شاكر فوز بعض النواب عن طريق ائتلاف معين ثم الانشقاق عنه بانه “عمل غير أخلاقي”، فيما لم تؤكد او تنفي عودة “نواب الفياض” الى كتلتها.
وقالت ان تحالف النصر، يشارك ويدعم عبد المهدي، لكن انتقاده لا يعني أنها ضده او ترغب بإزاحته، فيما أكدت ان كتلتها باقية ضمن الإصلاح، ومنفتحة على كل القوى السياسية، في اشارة للحديث عن قرب اندماج النصر مع ائتلاف المالكي.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close