طعن في كوتا النساء يقترب من تغيير ملامح مجلس النوّاب

بغداد / محمد صباح

حمّلت اللجنة القانونية في مجلس النواب، مفوضية الانتخابات مسؤولية الخطأ الذي حصل في احتساب وتوزيع مقاعد كوتا النساء، مؤكدة أن هذه المخالفة ستخلق مشكلة سياسية كبيرة للبرلمان تتمثل في عملية استبدال قرابة 12 نائبا في 4 محافظات.
إلّا أن مصدراً مقرباً من مفوضية الانتخابات قلل من هذه المشكلة قائلا إن “تداعياتها ستتم معالجتها بالقرار الذي ستصدره المحكمة الاتحادية”، متهماً “القضاة المنتدبين والفنيين في المفوضين بارتكاب هذا الخطأ في توزيع الكوتا.”
وردّ بعض المختصين في الشأن الانتخابي قائلين ان هذا الخرق “يتحمله مجلس المفوضين”، متوقعين ان “المحكمة الاتحادية ستبتّ بهذا الطعن لصالح المعترضين”.
وتلزم الفقرة الرابعة من المادة 49 من الدستور العراقي النافذ أن يستهدف القانون الانتخابي تحقيق نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن ربع عدد أعضاء مجلس النواب، وبالتالي تعد كوتا النساء هي كوتا دستورية.
وينص نظام توزيع مقاعد مجلس النواب الذي أصدره مجلس مفوضية الانتخابات رقم 12 لسنة 2018 في الخطوة الثالثة على احتساب كوتا النساء على وفق الآتي:ـ
أــ يتم تخصيص مقعد من المقاعد التي حصلت عليها القائمة للمرأة بعد كل ثلاثة فائزين بغض النظر عن الفائزين من الرجال .
ب-في حالة عدم تحقق نسبة النساء في القائمة على وفق الفقرة (1) أعلاه يتم اتباع الأتي لاستكمال النسبة:-
1- تحدد حصة كل قائمة من النساء من خلال قسمة عدد المقاعد المخصصة للقائمة على ثلاثة ،على ان تهمل الكسور العشرية.
2- احتساب العدد المتبقي من مقاعد النساء في كل قائمة فائزة من خلال طرح عدد مقاعد النساء الفائزات وفقا للفقرة (أ) أعلاه من حصة القائمة من النساء.
3- يتم تخصيص مقعد للنساء بعد كل فائزين اثنين من الرجال بغض النظر عن عدد الأصوات التي حصل عليها الرجال.
4 -أذا لم تستكمل المقاعد المطلوبة للنساء وفقا لما ورد أعلاه يتم تخصيص مقعد واحد للنساء من مقاعد القوائم التي حصلت على مقعدين ومن الأدنى إلى الأعلى ويتم استبدال المرشح الفائز بالمقعد الثاني بالمرشحة الحاصلة على أعلى الأصوات ضمن نفس القائمة.
ويقول عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب محمد الغزي في تصريح لـ(المدى) إن “هناك متغيرات حصلت في تطبيق نظام كوتا النساء في الانتخابات البرلمانية التي جرت في أيار من العام 2018 بعدما حققت (12) امرأة الفوز دون الاستعانة أو الاستفادة من نظام الكوتا المنصوص عليها في الدستور والقانون”.
ويتابع الغزي انه أثناء تطبيق نظام توزيع المقاعد اعتبر مجلس مفوضية الانتخابات الفائزات من النساء من ضمن الكوتا رغم إنهن لم يستفدن منه.
ويوضح ان “هناك أربعة طعون قدمت أمام المحكمة الاتحادية في الفترة السابقة من قبل المتضررين لكن المحكمة ردت هذه الطعون جميعها على اعتبار أنها ليست صاحبة الاختصاص في هذا الموضوع بل هو من صلاحيات واختصاصات اللجنة القضائية التابعة لمحكمة التمييز التي ممكن ان تقدم تظلماً على قرار مجلس المفوضين وتطعن أمام اللجنة القضائية ومحاكم التمييز والاستئناف”.
وفي تشرين الثاني الماضي نظرت المحكمة الاتحادية الدستورية في طعن يخص نظام توزيع مقاعد مجلس النواب الذي طلب المدعي في دعواه الحكم بعدم دستورية وإلغاء الخطوة الثالثة الخاصة بحساب (كوتا النساء) من نظام توزيع مقاعد مجلس النواب رقم (12) لسنة 2018.
ويتابع النائب عن تحالف سائرون ان “المحكمة الاتحادية قبلت الدعوى الخامسة التي قدمت لها وكلفت خبيرا قانونيا (الخبير في الشأن الانتخابي عادل اللامي) الذي قدم تقريرا مفصلا للمحكمة الاتحادية الذي أشر وجود مخالفة قانونية في توزيع مقاعد الكوتا من قبل مجلس مفوضية الانتخابات”.
ويشير عضو مجلس النواب إلى ان “التقرير الذي قدمه الخبير القانوني للمحكمة الاتحادية اثبت في فقراته المخالفة القانونية التي وقعت أثناء عملية احتساب وتوزيع كوتا النساء من قبل مفوضية الانتخابات والتي تحتم استبدال 12 نائبا بـ(12) مرشحة”.
ويبين أن “هذا التقرير تم الاعتراض عليه من قبل المتضررين مما دفع بالمحكمة الاتحادية لانتداب خمسة خبراء قانونيين سيدرسون هذه المشكلة وحيثياتها قبل تزويد المحكمة بالتقرير النهائي”، لافتا إلى ان “عدداً من مقاعد بعض الكتل في محافظات بغداد والانبار وذي قار والبصرة ستتغير”.
ويشير إلى أن “أكثر المحافظات التي ستتغير مقاعدها هي محافظة بغداد بسبب وجود هذه المخالفات القانونية في عملية توزيع مقاعد كوتا النساء”، موضحا ان “عدد النساء في البرلمان سيكون بعد قبول هذا الطعن (94) امرأة فائزة”.
ويعتبر النائب عن الديوانية أن “قرار المحكمة سيخلق مشكلة سياسية جديدة لمجلس النواب تتمثل في عملية استبدال قرابة (12) نائباً بنائبة فائزة”، موضحا أن “الدستور حدد نسبة تمثيل النساء بـ25% من المقاعد وبالتالي ستكون نسبة تمثيل المرأة أكثر من النسب المحددة في الدستور”.
من جانبها، أوضحت المحكمة الاتحادية العليا أن الخبراء المكلفين بإعداد تقرير يتضمن الوقوف على نسبة تمثيل النساء في مجلس النواب أدوا اليمين القانونية، لافتة إلى أنها أجلت النظر في هذه الدعوى إلى السابع من الشهر المقبل لتمكينهم من أداء مهمتهم. بدوره حمل مصدر مقرب من مفوضية الانتخابات القضاة المنتدبين من قبل مجلس القضاء الأعلى الذين أشرفوا على عملية العد والفرز بعد تجميد عمل مجلس المفوضين المسؤولية، مؤكدا أن المحكمة الاتحادية ستبتّ بمصير هذه القضية.
ويوضح المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه لحساسية الموقف لـ(المدى) أن “عملية توزيع مقاعد كوتا النساء فيها أكثر من وجهت نظر من خلال تفسير الأنظمة واللوائح التي أصدرتها المفوضية”، لافتا إلى ان “الفنيين داخل مفوضية الانتخابات هم من قام بعملية توزيع مقاعد الكوتا والقضاة المنتدبون صادقوا على هذا التوزيع”.
ويشير الى أن “مجلس المفوضين قسم مقاعد الكوتا قبل عملية تجميده بشيء يختلف عن القضاة المنتدبين مما اثر على عملية توزيع الكوتا”، مقللا من “وجود تبعات قانونية على حدوث هذا الخطأ من قبل القضاة”.
وشكك تقرير موسّع لبعثة خبراء الاتحاد الأوروبي في العراق، بنزاهة الانتخابات البرلمانية الأخيرة وسلامتها، منها غياب الشفافية وعدم إجراء مراجعة وتدقيق مستقلينِ لنظام تكنولوجيا المعلومات المستخدمة وتغيّر التشريعات خلال العملية الانتخابية.
بالمقابل أكد رئيس مجلس مفوضية الانتخابات السابق سربست مصطفى ان “مجلس المفوضين الحالي يتحمل هذه المخالفة القانونية التي حدثت في عملية توزيع مقاعد كوتا النساء” مضيفا ان “المشكلة حصلت في محافظات ذي قار والانبار ونينوى”.
ويضيف مصطفى لـ(المدى): “عملية توزيع المقاعد لم تكن صحيحة ووزعت بشكل غير عادل بين القوائم الصغيرة وهو امر يعد مخالفا للوائح والأنظمة” منوها ب أن “عملية التوزيع منحت مقاعد الكوتا بالتساوي بين الكتل التي حصلت على ستة، وخمسة وأربعة وثلاثة واثنين ومقعد واحد”.
وبعد ثلاثة أسابيع من إجراء الانتخابات البرلمانية في 12/5/2018 صوّت مجلس النواب (حينها) على تعديل قانون الانتخابات البرلمانية متضمناً إعادة العد والفرز اليدوي بدلاً من الإلكتروني في كل المحافظات العراقية وإلغاء نتائج انتخابات الخارج والتصويت المشروط. وتضمن التعديل مواد نصت على تجميد عمل المفوضية انتداب 9 قضاة لإدارة مجلس المفوضية يتولون صلاحيات مجلس المفوضين بدلاً من مجلس المفوضية ويجرون عمليات العد والفرز اليدوي.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close