قصص مصرية من برديّة وستكار ( الجزء الثالث/ خوفو و الساحر )

بقلم : عضيد جواد الخميسي

خوفو و الساحر/ الحكاية الرابعة
تبدأ هذه الحكاية عندما وقف الأمير ” هاردديف ” أمام والده الملك خوفو ، وقال له :
( لقد سمعت أمثلة عن مهارة أولئك الذين وافتهم المنيّة ، ولا أحد منّا يستطيع أن يعرف مدى الكذب والصدق في قصصهم !، ( هنا العبارة غير واضحة ) ، وكيف لنا أن نتأكد بصحة ما سمعنا ؟! . ولكن يا صاحب الجلالة ، وفي زمن حكمك هذا ، هناك شخص هو غير معروف لك ، …. . ) . ثم يخبر والده عن ساحر يدعى “جيدي ” عمره مائة عام وأكثر ، يأكل خمسمائة رغيف في اليوم ، وعشاؤه كتفاً من لحم الثور، أما شرابه ، فهو مائة إبريق من الجعّة في النهار . ولديه القدرة العجيبة بأن يعيد رأس الميّت إذا فُصل عن جسده ويجعله حيّاً مرّة أخرى ، وله من المعجزات والعجائب الأخرى الكثيرة . وزعم هاردديف أيضاً ، أن جيدي يعرف عدد الأضرحة في مقبرة الإله ” تحوت “( إله الحكمة ) ، وهو شيء كان يهتم به الملك خوفو كثيرا .
عزم خوفو على أن يبعث بابنه هاردديف للبحث عن هذا الرجل وجلبه معه . وجد هاردديف جيدي ، وطلب منه مرافقته إلى القصر .
تذكر البرديّة تفاصيل أخرى عن رحلة الأمير هاردديف مع عائلة جيدي وعن طلبه في الحصول على قارب خاص يحمل كتبه ومخطوطاته ، وفي النهاية حضر الأمير ومعه جيدي إلى قصر الملك خوفو .
كان خوفو متلهفاً جداً على رؤية تلك الأعجوبة المتمثلة بإعادة إلتحام الرأس الذي يُفصل عن الجسد . وعندما مَثِل الرجل أمام خوفو ، أمر الملك باحضار سجين محكوم بعقوبة الموت ، لكن جيدي رفض ذلك ، وقال للملك : (أنا لا أستطيع القيام بذلك على أي إنسان لأن ذلك لايرضي الآلهة ، و هو فعل ضد إرادتها ) .. عند ذلك ، أمر الملك بإحضار أوزٌة بدلا من السجين . قطع جيدي رأس الأوزّة فوضعه في جانب من ديوان الملك والباقي من جسمها في الجانب الآخر منه ، وبعد لحظات مضت ، بدأ الاثنان يتحرّكان باتجاه بعضهما ، وشيئاً فشيئاً التحم الرأس مع الجسد فاصبحت الأوزّة كاملة وعادت الى الحياة ، ثمّ صاحت بعلّو صوتها فرحة بنجاتها . ولما بعد ، أظهر جيدي قدرته الخارقة مع الطيور المائية والثيران ، وقد نجح بذلك .
سَعِد خوفو بذلك كثيرا ، ثم قال لجيدي ، ” أني قد سمعت ، بأنك تعرف عدد الأضرحة في مقبرة تحوت ” ، لكن جيدي أنكر معرفته بذلك ، وعندما طلب منه خوفو إعلان أسماء بعض منها ، رفض جيدي طلبه ، ولكنه تدارك الأمر بقوله ” إني لا أستطيع ذلك ، ولكن الابن الأكبر لـ ( ريديدت ) كما هو مقدّراً له ، سيعرف ذلك بالتأكيد “. وعندما سأله خوفو من هي ريديدت ؟ ، فيخبره أنها المرأة التي سوف تحمل ثلاثة ذكور توائم ينالون مناصب عليا في هذه الأرض ، ويحلّون محل الملك خوفو .
انزعج خوفو عند سماعه تلك الأخبار ، وحزن لأن أولاده سوف لن يرثو العرش من بعده ، ولكن جيدي الساحر أكدّ له بأن اثنين من ابنائه فقط سوف يحكمان ، ابنه (خفرع) ومن بعده ابنه (مينكاور) ، ومن ثمّ سيأتي إبن ريديدت ليتولى العرش أخيراً.
على عكس الحكايات السابقة ، لا تنتهي هذه الحكاية بأوامر من الملك بتقديم الأضاحي ، بل إن الملك منح الساحر جيدي مقاماً يليق به مثل مقام ولده هاردديف ، وأمر أن تكون إقامته مع ولده الأمير في أحد أجنحة القصر .
هذه الحكاية تهدف بنقل القاريء الى الجزء الخامس والأخير من البرديّة ، و يخصّ أحد أبناء ريديدت الذي سوف يولد ويرث الحكم .
خوفو والساحر، الشخصيتان اللتان غالباً ما يستشهد بهما علماء المصريات مثل ( باربرا واتيرسون) في وصف الملك خوفو ، بأنه كان قاسياً و متبلّد الشعور ومحتقراً للناس .. ولكن لا يوجد في النص ما يشير إلى هذا النوع من الاستنتاج . وعندما طالب خوفو بإحضار السجين لأنه كان يتوقع أن يتمكن جيدي من إعادة الرأس المقطوع الى جسده ، حتى وإن فشل ، فإن السجين سيتم إعدامه في كل الاحوال . كما أن بعض الباحثين قد خلصوا إلى أن تلك الحكاية تُظهر خوفو كشخصية سيئة ومبهمة ، بسبب قصة السجين الذي يتم ذكره في أغلب الدراسات ..
(نهاية الجزء الثالث )

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close