تعقيب على الغاء قائمة السفراء

بقلم : علي الشيخ مصطفى

قرأت اخيرا عن الغاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب قائمة باسماء سفراء كان من المقرر ايفادهم لتمثيل البلاد في دول العالم. لم يتضح لي بشكل كامل سبب الالغاء: هل لأن القائمة كانت قد اعدتها الحكومة السابقة او هل ان برنامج الحكومة الحالية يختلف عن برنامج سابقتها او لربما لاسباب اخرى ..لااعرف.

المهم هو ان الضوابط التي يتم بها اختيار السفراء ليست على مايرام. ولايتعلق الامر بالسفراء وحدهم بل ان السلك الدبلوماسي العراقي، باستثناءات قليلة، غير كفوء ولايؤدي واجباته كما هو المطلوب. بل ان الدبلوماسي القادم الى العاصمة الفلانية يرى ان وجوده في هذه العاصمة او تلك هو وحده يكفي ويخدم البلد الذي اوفده وانه ليس من الضروري القيام باي شئ آخر. هذا اذا لم نأخذ بعين الاعتبار نماذج أخرى من السفراء والدبلوماسيين الذين يرون ان وجودهم في هذا البلد او ذاك فرصة للمعالجة الطبية او للسياحة او للدراسة او لكسب المال او حتى للزواج. أضف الى ذلك ان بعض هؤلاء الدبلوماسيين يضعون جانبا التعليمات الرسمية التي يتلقونها من مركز الوزارة في بغداد ويصغون بل يطبقون التعليمات الشفهية التي تصلهم اما من الوزارة او من خارجها والتي تتعارض في كثير من الاحيان مع التعليمات الرسمية المذكورة. هذا هو للاسف وضع وحالة الدبلوماسية العراقية.

والى جانب التأهيل الضعيف وغير الكفوء لهؤلاء فان معظمهم يبقى متأثرا وحتى وهو في الخارج بطريقة عمل الموظف العراقي داخل البلاد والادهى من ذلك هو ان الموظف الدبلوماسي وبضمنهم السفير( بعضهم وليس كلهم) مايزال مشبع بافكار “الحزب القائد” من حيث يدري او لا يدري.

ما هو الحل؟..

بما ان العراق وحسب قول وادعاء الرسميين وغير الرسميين يمر بضائقة مالية وان الايفادات الخارجية وبضمنها مصاريف الدبلوماسيين والسفراء تشكل عبئا كبيرا على كاهل دافع الضريبة العراقي وعلى خزينة البلاد فانه من الافضل غلق بعض السفارات خارج البلاد، سيما وان بعض السفارات ان لم نقل معظمها باتت لا تقوم باي عمل مفيد للدولة بل انها تحولت الى فنادق من الدرجة الاولى يمضي فيها الدبلوماسي وبالاخص السفير ولاية تمتد الى اربع سنوات او احيانا اكثر دون ان تقدم للمواطنين اية خدمة خصوصا وان معظم السفارات لاتقوم باصدار جوازات السفر او تمديدها، ولا تمد يد العون والمساعدة للقطاعين العام والخاص في العراق او تعمل لتحسين العلاقات الثنائية بل لربما على العكس من ذلك.

وبالمناسبة لاحظت ان سفراء كثير من الدول بل ودبلوماسيين اقل درجة يتحولون الى خبراء فيما يتعلق وشؤون الدولة المضيفة سواء من حيث السياسة او الاقتصاد او الثقافة بحيث انهم يدلون وهم امام وسائل الاعلام بتصريحات تنم عن خبرة واسعة ومعلومات عميقة في شؤون الدولة المضيفة في حين ان الدبلوماسيين العراقيين ومن بينهم كثير من السفراء يقيم في بلد معين ويعمل هناك اربع سنوات ولكن معلوماته عن هذا البلد تبقى ضئيلة سطحية بل ان بعضهم لايعرف وهو يغادر تلك البلاد اسم رئيسها او وزير خارجيتها. لعلكم ، تعتقدون انني ابالغ في الامر، اذا قلت لكم : لقد قابلت دبلوماسيا عراقيا (ربما تكون من الجنس اللطيف) بدرجة سكرتير ثالث كان يعتقد بان المغرب هي جمهورية. امر لايصدق اليس كذلك ولكنها حقيقة.

ان الاقدام على استحداث مكاتب داخل وزارات الخارجية لبعض الدول للتعويض عن سفاراتها في بعض الدول ليس بجديد على صعيد العلاقات الدبلوماسية بين الدول. . فثمة دول تسحب سفاراتها ودبلوماسيها من دولة معينة دون ان تقطع العلاقات الدبلوماسية وبدلا من وجود سفارة في هذه الدولة او تلك فانها تفتح مكتبا داخل الوزارة يقف على رأسه السفير الذي يتابع العلاقات مع تلك الدولة وهو في عاصمة بلده وليس في عاصمة الدولة المضيفة، تساعده في ذلك وسائل الاتصال العصرية والتكنولوجيا الحديثة. واذا توجب فانه يسافر الى الدولة المعنية لقضاء هذه المهمة او تلك. ان مثل هذا الاجراء اقل كلفة للدولة العراقية وافضل من حيث الارتقاء بسمعة البلاد في الخارج سيما اذا اخذنا بالحسبان تلك الفضائح كان ابطالها سفراء ودبلوماسيون آخرون خارج البلاد.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close