مكافحة الفساد بأثر رجعي

بقلم : سلام رضا كمونة

ان توجهات رئيس الوزراء عادل ‏عبد المهدي لمحاربة الفساد لن تحقق الهدف المطلوب ‏ما لم تكن بأثر رجعي، فالحكومة السابقة كانت نموذجاً مرعباً للفساد المالي، سيما وأن السلطة الرقابية التي يفترض أن تكون عيناً ساهرة على المال العام كانت هي ذاتها تحت رئاسة هيئة فاسدة تضم ثلاثة من حيتان الفساد، هم : سليم الجبوري، همام حمودي، آرام شيخ محمد .

ان هؤلاء الثلاثة الذين كانوا أعمدة هيئة رئاسة البرلمان السابق كانوا أعمدة للفساد في المؤسسة التشريعية، ولنبدأ برئيس مجلس النواب السابق سليم الجبوري الخاسر في الانتخابات والذي يحاول اليوم شراء منصب نائب رئيس الجمهورية ويشارك بقوة في (المزاد) المفتوح حالياً داخل الكتل السنية على هذا المنصب، ويقال أنه اشتراه بالفعل!

لقد كان سليم الجبوري طيلة الدورة البرلمانية السابقة يعطل استجوابات الوزراء والمسؤولين الفاسدين مقابل مبالغ مالية يتم احضارها الى بيته بصناديق كرتونية بداخلها رزم المال (كل رزمة 100 ورقة من فئة 100 دولار) ، كما كانت له حصة الأسد من العقود في الوزارات ذات الصفقات (الثقيلة) ، وحتى الآن يوجد خمسين موظف يداومون عند سليم الجبوري ويتقاضون رواتبهم من مجلس النواب! والحديث عن امبراطورية سليم يتطلب تأليف كتب ومجلدات، ولسنا هنا بصدد مناقشة تفاصيل ملفات فساده، لكننا نتساءل: هل يتجرأ السيد عادل عبدالمهدي على محاسبة الجبوري رغم أنف الكتل السنية؟

همام حمودي، أو (الشيخ) همام حمودي رضي الله تعالى عنه، كان النائب الأول لرئيس مجلس النواب السابق، وبما ان المؤمن مبتلى، وبما أن الشيطان الرجيم يتربص بالمؤمنين فقد أغوى الشيطان شيخنا الزاهد العابد وجعل اقدامه تزلُّ نحو المعاصي والعياذ بالله، فأقدم شيخنا على استلام (هدايا مالية) من بعض الوزراء مقابل تعطيل استجواباتهم في المجلس، كما ان شيخنا الجليل ابتلي بابنه كما ابتلي سيدنا نوح (عليه السلام) ، فإبن همام حمودي حصل على عقود طعام الجيش التي تدر عليه المليارات، ويرى بعض المشايخ والفقهاء ان هذا الربح حلال ليس فيه استغلال للمنصب، بينما يرى جمهور الفقهاء أن همام فاسد وحرامي وأحد أكبر حيتان الفساد، فهل يتجرأ السيد عادل عبدالمهدي على محاسبته رغم أنف إيران؟

آرام شيخ محمد، كان يشغل منصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب السابق، وهذا بحد ذاته منظومة كاملة للفساد المالي والأخلاقي، كان وما يزال نموذجا للاستهتار والعهر، آرام قبل ان يشغل هذا المنصب كان انسانا فقيرا يعيش في مدينة السليمانية، والفقر ليس عيبا، لكن العيب ان تمتد يده الى المال العام ويصبح مليارديرا خلال فترة قصيرة، آرام شيخ محمد بدأ عهد فساده في الدورة البرلمانية السابقة باستلام الرشاوى مقابل تعطيل الاستجوابات، فقد دخل الى هذا العالم الساحر عندما وصله صندوق كرتوني من (الوسيط أو طباب الخير) احمد عبدالله الجبوري (ابو مازن) كهدية، وعندما فتح سندباد الصندوق وجده مليئاً بالرزم من فئة 100 دولار! مبروك لآرام الذي استحق هذه الأموال عن جدارة مقابل تعطيل استجواب الوزراء الفاسدين الذين نهبوا قوت الشعب.

هل انتهى فساد آرام وعاد الى السليمانية ليستمتع بالمليارات التي سرقها ؟ كلا، فمازال آرام شيخ محمد يستحوذ على فيلا فخمة داخل المنطقة الخضراء يستغلها للسهرات ويجلب عاهرات كل ليلة ليسكر ويرقص ويمارس الحب في هذه الفيلا التي خصصت له في الدورة السابقة، بينما النائب الثاني (الحالي) لرئيس مجلس النواب الدكتور بشير حداد ينام في الفندق، نعم ينام الرجل المسكين في الفندق لأنه جاء من كوكب آخر يختلف عن كوكب الفاسدين سليم وهمام وآرام، ينام في غرفة صغيرة بالفندق لكي ينعم السيد آرام بالمبيت في الفيلا الفخمة مع المومسات، فهل يجرؤ السيد عادل عبدالمهدي على فتح ملف فساد آرام رغم أنف حزبه أو على الأقل يسأل عن أملاكه الكثيرة في السليمانية ومتى اشتراها وكيف اصبح آرام من أغنى اغنياء السليمانية؟

سيادة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، أتمنى ان تثبت للشعب العراقي انك أهل لهذا المنصب وأنك لاتخشى في الحق لومة لائم ولاتجامل الأحزاب (السنية والشيعية والكردية) وأن تضرب بيد من حديد وتملأ السجون بالفاسدين وتسترجع منهم المال العام، لاتكن شخصاً ضعيفاً يهدد بالاستقالة عندما يواجه أي ضغط من الأحزاب الفاسدة، إضرب بيد من حديد وسيكون الشعب معك، وبإشارة منك ستنزل الناس الى الشوارع وتدعمك وتساندك، فهل ستفعلها؟!

سلام رضا كمونة

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close