هزيمة المسلمين

هزيمة المسلمين في حوار مع داعشي سابق ، تيقنت بعجز وفشل الإسلام السياسي وشعاراته ، وتيقنت كذلك إنه وبفعل المسلمين أنفسهم زادت كراهية الناس للدين ، ولم يعد يمثل لهم ذلك الشيء النبيل ، تجربة منظمات الإرهاب أعطت لنا وللناس جميعاً إن عصر الحاكمية الإسلامية ومفاهيمها قد ولى . يقول الداعشي كنا أغبياء حين أعلنا عن الخلافة ، وكنا أكثر غباءاً حين أمنا بأن لنا حواضن ومناصرين من خارج تنظيماتنا ، وزاد الطين بله نوعية الأحكام التي تابعنا الناس فيها وفي تطبيقها ، متناسين عامل الزمن وثقافة الناس وتطلعهم لحياة أكثر مدنية ورفاهية ، كنا نصر على إستدراج حكم الخلفاء مع علمنا انهم لم يكونوا مقدسين ولا منزهين عن الخطأ ، وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على إنحسار الفكر والرؤية والتجديد ومواكبة العصر ، ولم يكن خسران المعارك هو الخسران المبين ، بل كان فقداننا للنظرية وللقابلية على التعايش مع الحياة وقبول الأخر ، كان هو الخسران فكنا وكانت شعاراتنا تحمل طابع العنف والكراهية لكل مخالف حتى وان كان من مذهبنا ، ولم يسلم من أذآنا احد قريب أو بعيد ، وعرفنا ذلك بعد فوات الأوان : – بإن تجربة الحكم الإسلامي هي أشد أنواع الدكتاتوريات وأقساها – ، ولهذا أبتعد الناس عنا أبتعد الرجال وأبتعدت النساء ، وكانت أحكامنا في الغالب عبارة عن إرتجال بحسب ظنون وحفظ غير دقيق لسيرة السلف ، كانت خسارتنا حين أعتقدنا إن إعادة عقارب الزمن للوراء هي الحل . وكانت ممارساتنا هي الهزيمة الحقيقية من نكاح الجهاد إلى بيع النساء في سوق الجواري ، إلى إعادة العمل بمذهب الغلمان والقتل بحد السيف والتعزيرات واحكام قاسية ، وكان لنا نوعية من الرجال اغبياء وجهلة ومتخلفين سويناهم أمراء وأئمة ، لقد كان جهاز الحسبة عندنا افسد جهاز ضم كل فاسد ومنحرف وكل فاسدة وسيئة السمعة ، وفجأة أصبحن أميرات يجبن الشوارع في ملاحقة النساء تحت بند الأمر بالمعروف والنهي

عن المنكر ، وسأقول لكم سراً : إن أسوء أيام وسنوات مرت على المجتمع الذي حكمناه هي ايام حكم داعش ومثيلاتها . هذه الشهادة من هذا الداعشي هي توثيق لمرحلة تاريخية سوداء من تاريخ أمتنا ، لا يجب أن تمر هكذا من غير تأمل فالمستهدف هو الإسلام ، وهنا نسأل وهل الإسلام داعش ؟ ، نقول : نعم هو كذلك ، ومن ينكر ذلك فهو واهم ، الإسلام في الحكم هو سلطة يعبر أصحابها عن الحق المفوض لهم من الله ورسوله ، وفي ذلك هم أسياد يحكمون وفق ما يرون ، فتنتهي بذلك الحرية ويزول العدل خدمة للسلطان والخليفة ، ومن هنا كان الغرب ذكياً بدرجة أوصلت الشباب والشابات إلى هذه النهاية . أن تكون الكراهية للحكم الإسلامي من المسلمين أنفسهم ، حينما أعطوهم فرصة للحكم ، وسمحوا لهم بممارسة عقيدتهم وفهمهم للدين ، كانت النتيجة كارثية ونفرة من الجميع بمن فيهم المنتظمين أنفسهم ، إذن هذه النتيجة كانت مقصودة في ذاتها وقد تحققت ، ذلك إن النصر العسكري معدوم يقينا لعدم التكافؤ ، والنصر في المجالات الأخرى كذلك معدوم ، لكن كان يجب أن يعطوا فرصة ليظهروا للناس على حقيقتهم وكان لهم ما أرادوا ، طبعاً الذي تضرر هم المسلمون أنفسهم من الذين ماتوا والذين تدمرت بيوتهم وهجروا ونزحوا وتشتتوا في البلدان ، كان إذلال ممنهج ومدروس بعناية ففقد الإسلام بريقه الأخلاقي عند أكثر المسلمين ، ولم يعد مقبولا الحديث عن الإسلام كقيمة أخلاقية بعد كل هذه المجازر والمآسي . نعم لقد تم هزيمة المسلمين جميعاً ، المسلمين السُنة والمسلمين الشيعة فكلهم خسروا ، حين تناطحوا وتقاتلوا بينهم فتعرت سوآتهم جميعاً ، وسترون في الأيام القادمة إنتكاسات شديدة ليس لها من محيص ، وكل ذلك بفعل غباء وجهل المسلمين وعدم تعاطيهم بواقعية مع الأشياء ، حين ألقوا أنفسهم بالتهلكة عن عمد وسبق إصرار ، وحين تجاهوا الحقيقة المرة ، إن الله إنما ينصر الصالحين وليس المفسدين والقتلة ومصاصي الدماء ، إن أعظم الدواهي حين تفرغ المسلمين لبعضهم تكفيرا وقتلا وتهجيرا وتشريدا

وسبيا . لقد هُزم المسلمون حين شط بهم الخيال عكس عقارب الساعة والزمن والتاريخ والحقايق ، هزمهم البغي والفتنة وفقدان البصيرة والغي والكراهية وإنعدام الضمير ، وهم الآن أسوء أمم الله منبوذين أينما رحلوا وملاحقين في كل زواية ، يستعطفون العون من الغير لأجيئن ومهاجرين وذلك هو سوء العاقبة … راغب الركابي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close