صفارة إنذار عراقية

جورج منصور

بعد أكثر من ستة عشر عاما على سقوط النظام العراقي السابق، وما رافق ذلك من فوضى سياسية وفساد ومحاصصة طائفية ونهب لثروات البلاد وخراب وتدخلات خارجية لا تحمد عقباها، أطلق رئيس “المنبر العراقي” إياد علاوي يوم 12 نيسان (إبريل) صفارة إنذار إلى القوى السياسية العراقية، داعياً إلى “مبادرة وطنية لعقد لقاء تشاوري عاجل لترتيب البيت الداخلي وإصلاح مسيرة العملية السياسية وإنقاذ العراق من محنته…”.

فسها التي تستحوذ على يعرف إياد علاوي تماماً، وقبل غيره، أن القوى السياسية التي دعاها إلى اللقاء، هي ن، وكانت سببا في تهديم مؤسسات الدولة واستغلال موارد البلاد 2003المشهد السياسي العراقي منذ عام وسلب الخيرات ونهبها لمنافعها الشخصية والحزبية، من دون أن تقدم الحد الأدنى من الخدمات إلى .المواطنين أو أن توفّر لهم سبل عيش كريم

أيضا، أن السنوات الماضية أثبتت حقيقة مفادها، أن معظم السياسيين العراقيين، الذين ويعرف علاوي أصبحوا جزءا من الحكومات المتعاقبة، فشلوا بامتياز، لأنهم عملوا من أجل الإثراء الشخصي وساهموا في باتهم، خاصة الفساد والمحاصصة الطائفية، ولم يدرجوا الشعب العراقي ومطالبه وهمومه المزمنة في حساأولئك الذين غلّفوا نفسهم برداء الدين والتقوى والعفّة ورفعوا شعارات للاستهلاك المحلي وحولتهم .المحاصصة الطائفية حيتاناً لفساد استشرى في جسد الدولة، علماً أن لا سلطة تعلو عليهم

التي ساهمت في تدمير العراق؟ أليست ما جدوى الدعوة إلى تشاور مع “الحرس القديم”، ومع الوجوه ذاتها تلك المبادرة مجرد محاولة لذرّ الرماد في العيون وتخدير الشارع الملتهب والحفاظ على ديمومة العملية بليون دولار؟ في وقت احتل المرتبة 120السياسية الفاشلة التي أوصلت مديونية العراق إلى ما يزيد عن .وفق تقرير نشرته إدارة معلومات الطاقة الأميركية 2019الخام عام الخامسة بين الدول المنتجة للنفط

سئم المواطن العراقي الطبقة السياسية الحاكمة، وعبّر عن امتعاضه منها سواء بالتظاهر أو من خلال تدني في 44والتي لم تتجاوز الـ 2018أيار (مايو) 12نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في ألف يتيم، ومليوني 600ألف نازح داخل العراق، وخمسة ملايين و 100المئة. علماً أن هناك أربعة ملايين ودولة، وفق إحصائية لمنظمة 64ألف مهجر يتوزعون على 400أرملة، إضافة إلى وجود ثلاثة ملايين و.مراقبة حقوق الإنسان الدولية (هيومن رايتس ووتش)

متماسكة واستراتيجيات جديدة وعقليات وطنية مخلصة وكفوءة تعمل للتنمية المستدامة يحتاج العراق دولةوتقوم بمعالجة المشاكل الكبيرة في الاقتصاد وبإعادة البناء والإعمار ومحاربة الفساد وتعزيز السلم الأهلي خندق وينظر إلى المواطن والحياة الديموقراطية. كما تحتاج البلاد إلى مفهوم آخر للهوية الوطنية، يرفض التكإنسان، بغض النظر عن انتماءاته الجغرافية والمناطقية والبيئية والدينية والمذهبية. وتحتاج كذلك إلى دولة مؤسسات تضمن الحريات وحقوق الإنسان والمواطنة الحقة والمساواة والعدالة الاجتماعية، وتنأى بنفسها عن .ن المتخاصمين، الولايات المتحدة الأميركية وإيرانتحويل العراق الى مركز لصراع القطبي

على وضع مرشحيها في 2003عملت الأطراف والكيانات السياسية التي رسمت السياسة العراقية بعد عام مواقع حساسة لتكون مصدراً للقرار، ولتحجيم دور المخلصين وإعاقة جهودهم في محاربة الفساد ومحاسبة ألف 100مطالب المواطنين وفي إعمار المناطق المتضررة من الحرب الذي تقدر كلفته ب المفسدين وتحقيق بليون دولار، إضافة إلى إعادة النازحين إلى مناطقهم وضمان حياة آمنة كريمة للمواطنين ومعالجة البطالة .والقضاء على بؤر الإرهاب من المحاصصة الطائفية، وإلى برلمانيين يكون يحتاج الإصلاح نظاماً سياسياً ديموقراطياً وشفافاً، يخلوولاؤهم للوطن والشعب الذي انتخبهم، وليس لدول وأطراف وكتل وأحزاب متنفذة، تنتج طبقة سياسية طفيلية .وتسيطرعلى مقدرات البلاد وتقتسم الكعكة وتتداول السلطة في ما بينها

لقضاء، ويؤسس لتغييرات اقتصادية واجتماعية الإصلاح الحقيقي يعني الفصل بين السلطات واستقلالية اوبنيوية، إضافة إلى الالتزام بتحقيق العدالة والمساواة والوئام المجتمعي وتعزيز ركائز الهوية الوطنية وإعادة هيكلة المشاركة السياسية وإلغاء التشريعات التي تنتج فروقاً بين طبقات المجتمع الواحد، وكذلك يحتاج الأمر ح المؤسسات وإعادة كتابة الدستور وبناء دولة مواطنة وتعزيز المشاركة الشعبية ووضع قانون إلى إصلا.انتخابات يراعي الجميع

لا يمكن إصلاح العملية السياسية في دولة مهدّمة ينخرها الفساد وتتوزع فيها المغانم بين الأطراف ذاتها التي .يدعوها إياد علاوي إلى لقاء تشاوري

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close