لخطورته البالغة نقصد ظاهرة انتشار المخدرات ننضم إلى صيحة القضاء الأعلى !

بقام مهدي قاسم

سبق لنا أن كتبنا في ما مضت من أيام و سنوات
غابرة مقالة في صحيفة صوت العراق بعنوان ” الكحول حرام و الأفيون حلال ، سلطنا الضوء من خلال ذلك على ظاهرة انتشار المخدرات بمختلف أنواعها بين شبيبة العراق شابات و شبابا ، و كيف يتم غض النظر عن هذه الظاهرة الخطيرة ، مقابل التركيز على مكافحة الكحول فقط و كشف
مصادرها تهريبا و تجارة ، حيث كنا نسمع بين وقت و آخر كيف كانت دوريات للشرطة توقف ، بالأحرى تكشف عند الحواجز الأمنية شاحنة محملة بالكحول ، ولكننا لم نسمع كشف سيارة فيها مخدرات ، علما أن المخدرات كانت منتشرة أكثر من الكحول حينذاك و الآن أيضا ..

وقد ذكرتني بهذه المقالة نشرة مجلس القضاء
الأعلى ــ أدناه *ــ وهي تكشف النقاب عن اشتراك فصائل مسلحة ــ يعني بالعربي الفصيح ميليشيات غير ” منضبطة ــ بتجارة و نشر المخدرات في العراق و على نطاق واسع و بشكل كارثي باتت تهدد الأمن الاجتماعي بالصميم ، سيما أنها تطال شابات و شبابا و منهم صغار سن ، و علاوة
على ذلك ، بشتى طرق و أساليب ملتوية و دنيئة ، كعمليات إغراء وتعويد بطئ ومن ثم إدمان كامل الذي يُعد من أخطر المراحل تدميرا وتشظيا نفسيا و تحطيما جسديا بالنسبة للمدمن ، حيث يصبح الفكاك تلقائيا من هذا الإدمان شبه مستحيل ، و خاصة بدون تدخل صارم لعلاج نفسي في
مصحات النقاهة النفسية المخصصة لهذا الشأن و ضمن عمليات تنسيق و تعاون مع الشرطة والقضاء ومراكز الطب النفساني التي تمت عملية إنشائها خصيصا لهذه الغاية في البلدان المتحضرة ، و تحديدا لإنقاذ الشباب من براثن هذه الآفة الخطيرة و المدمرة ، غير أن العراق لا زال يفتقر
إلى خطط و برامج علاج من هذا القبيل : فلا نهج المكافحة الفعّالة والواضحة و ذات نتائج مثمرة وملموسة من قبل الشرطة ، ولا التنسيق القضائي عبر وزارة العدل مع وزارة الصحة ولا مصحات النقاهة النفسية ، لإقامة أو تشغيل هكذا مراكز للعلاج النفسي و الجسدي في حالات ابتدائية
أم متقدمة ..

ففي العراق لم يهتموا بهذا الجانب الخطير و
الحساس لأن المخدرات كانت ولا زالت تأتي من إيران ” المقدسة ” والمشرفون عليها ترويجا و إتجارا هم ، أصلا من أحزاب و ميليشيات ” مقدسة ” بل حتى المخدرات نفسها تعتبر عند هؤلاء ” مقدسة ” لكونها إيرانية المصدر !!، وإنما ركزّوا على محاربة الكحول فقط وحاربوها برا
و بحرا و جوا !!، وقتلوا من قام ببيعها من قبل أبناء المكوّنات العراقية الأخرى كالمسيحيين والايزيديين في محلات رسمية ومرخصة أصلا ..

و لعل من سخرية القدر بل و المثير في الأمر
أن الميليشيات ” غيرالمنضبطة ” والتي قامت مرارا بقتل بائعي الكحول و تفجير محلاتهم ، هي نفسها من تقوم بترويج المخدرات وحماية المتاجرين بها للحصول على أموال طائلة وهائلة !!..

نعم سيداتي و سادتي : أنه عراق العجائب و
الغرائب و المضطرب بين الخرائب تحت حكم أحزاب الإسلام السياسي وميليشياتها ” المقدسة “!! ..

لهذا فلم نكتب عبثا بأن هذه الأحزاب الفاسدة
لم تخرّب و تدمر العراق ماليا أوماديا فقط ، إنما روحيا أيضا و بشكل كارثي وخيم ..

هامش ذات صلة :

*(القضاء الأعلى يتهم فصائل مسلحة بتجارة المخدرات
ويدين «تقصير» الداخلية
اتهم مجلس القضاء الأعلى وزارة الداخلية بالتقصير في مسؤوليتها
عن مكافحة المخدرات، فيما قال إن تجار هذه المواد الممنوعة أغلبهم من أصحاب النفوذ والعلاقات ويمتلكون دعماً من فصائل مسلحة غير منضبطة تابعة لجهات متنفذة.

وذكرت صحيفة ‹القضاء› الصادرة عن المجلس في عددها الدوري،
أن «إجراءات وزارة الداخلية الخاصة بمكافحة المخدرات بائسة؛ إذ لا يمتلك قسم مكافحة المخدرات الإمكانات الكافية لمكافحة مثل هذه الجرائم»، مشيرة إلى أن «الوزارة لا تدرك مدى خطورة استفحال وانتشار المخدرات»، فيما أضافت أن هذا انعكس على أفعالها، «فقد قامت بتجهيز قسم
مكافحة المخدرات بعدد قليل من السيارات والتجهيزات، إضافة لعدم توفير الأبنية الكافية لمنتسبي الأقسام، وعدم وجود مواقف نوعية للموقوفين في هذه الجرائم».

وزادت الصحيفة التي يشرف على إصدارها رئيس مجلس القضاء الأعلى
فائق زيدان، أن «الإجراءات السلبية تكتنف عمل الداخلية منها فتح شعب أمنية تابعة للأقسام الرئيسية أدت إلى تشتت في العمل والواجبات في ظل هذه التجهيزات المحدودة».

وأكدت الصحيفة القضائية، أن «أغلب تجار المخدرات هم من أصحاب
النفوذ والعلاقات ويمتلكون دعماً من قوات غير منضبطة تابعة لجهات متنفذة، وبهذه التجهيزات لا يمكن تنفيذ أغلب أوامر القبض لاسيما الصادرة منها بحق التجار».

مصادر المخدرات وطرق تهريبها

وبشأن دخول المخدرات إلى العراق، قالت الصحيفة إن «أغلب
أنواع المخدرات تدخل من حدود العراق المشتركة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن طريق منطقة الأهوار والمحافظات الحدودية لتنقل براً أو من خلال المشاحيف إلى داخل المحافظات ليستورد الغرام الواحد من مادة الكرستال بسعر 10 آلاف دينار وتباع في داخل المحافظات الحدودية
15 ألف دينار وتصل بعدها إلى بغداد وباقي المحافظات بسعر 60 ألف دينار».

وعمّا يهرب جواً إلى داخل البلاد، أكدت الصحيفة أن «المخدرات
تأتي عن طريق دولة لبنان والمهرب إليها من دول أميركا الجنوبية، وفي الفترات التي سبقت تحرير محافظة الموصل كانت تهرب الكثير من المواد عن طريق سوريا ومن ثم إلى الصحراء والمناطق غير المحررة ومنها إلى داخل المحافظات».

وذكرت الصحيفة، أن «نقل المواد المخدرة وتوزيعها يكون عن
طريق ناقلين يتم استدراجهم بالطرق نفسها أو إغراء بسطاء الحال وسواق سيارات الأجرة بالمال الكثير عن كل نقلة ينفذونها، إضافة لمشاركة عدد من سواق شاحنات النقل البري من المدمنين على تعاطي مادة الكرستال أو حبوب (الصفر-1) التي تمنعهم من النوم لعدة أيام».

ولفتت إلى أن «أغلب الناقلين يقومون باستغلال النساء أو
المعاقين في النقل المواد لتجاوز السيطرات الأمنية، أو بإدخال المواد المخدرة في توابيت الشهداء والمتوفين للحيلولة دون خضوعها للتفتيش».

طرق استدراج

ومن أهم طرق استدراج المتعاطين وفقاً لحديث أجرته الصحيفة
مع أحد كبار التجار المعتقلين في بغداد، فإن «العصابات تستدرج المتعاطين من خلال المقاهي والمراقص والمساجات وبائعات الهوى المتعاطيات للمخدرات»، موضحاً أن «المروجين يقومون بإقناع المستهدفين أنها منشط عام للجسم». فيما كشفت أن «البداية تكون من خلال توفيرها مجاناً
أو بأسعار زهيدة ليضطروا بعدها إلى طلب المادة وتخييرهم بين شرائها بأسعارها الباهظة أو ترويجها وبيعها مقابل كمية محددة منها».

وتعد مادة الكريستال أكثر أنواع المخدرات انتشاراً في العراق
لسرعة الإدمان عليها وتأثيرها القوي مقارنة بالبقية، ولا تظهر آثارها بسهولة على متعاطيها، فيما تليها مادة الحشيشة مع انتشار الأفيون والهروين والكوكايين بقلة، إضافة الى الانتشار الواسع للحبوب المخدرة المتمثلة بـ(صفر-واحد) والوردي والقبرصي والكيمادرين وغيرها.

وطال انتشار المخدرات كافة مفاصل الدولة والمجتمع ليصل إلى
موظفي الدوائر الرسمية ومنتسبي الأجهزة الأمنية، وطلاب المدارس أيضاً، وفقاً لما يؤكده مجلس القضاء الأعلى ــ نقلا عن صحيفة صوت العراق) …

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close