من قتل القذافي

بقلم/ المحامي والكاتب السياسي

سركوت كمال علي

في21 اكتوبر 2011م, طلبت منظمة هيومن رايتس ووتش – من المجلس الوطني الانتقالي أن يفتح تحقيقاً سريعاً مستقلاً ومحايداً بمشاركة دولية في وفاة القائد الليبي السابق معمر القذافي وابنه معتصم القذافي.

واشارت المنطمة الى انه ليس من الواضح إن كانا قد ماتا متأثرين بجراح لحقت بهما أثناء القتال أو أنهما قُتلا رهن الاحتجاز. إلا أن المعلومات التي حصلت عليها هيومن رايتس ووتش، وكذلك مقاطع فيديو وصور فوتوغرافية توفرت لذلك اليوم تُظهر الرجلين وهما على قيد الحياة رهن احتجاز القوات المعارضة للقذافي، مما يشير إلى أنهما ربما تعرضا للإعدام بعد القبض عليهما.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “هناك أدلة كافية تستوجب فتح تحقيق موثوق في وفاة القذافي وابنه المعتصم. من المهم معرفة كيف ماتا، فهذا من شأنه الإشارة لما إذا كانت ليبيا الجديدة ستُحكم بسيادة القانون، أم بالعنف ودون لجوء للقضاء”.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن القتل العمد للأسرى يُعد جريمة جسيمة بموجب قوانين الحرب، وهو جريمة حرب يمكن أن تتولاها المحكمة الجنائية الدولية. وتُلزم قوانين الحرب الأطراف في النزاعات بتوفير الرعاية الطبية للمقاتلين الأسرى.

وأضافت المنظمة إن إخفاق المجلس الانتقالي في التحقيق في هذه الوفيات بشكل فوري ومحايد، بالإضافة إلى مزاعم أخرى عديدة بوقوع جرائم حرب على يد قوات القذافي، يُرسل رسالة خطيرة مفادها أن الليبيين سيتولون تنفيذ العدالة بأيديهم.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه من الواجب التحقيق في ملابسات وفاة معمر القذافي غير المُفسرة حتى الآن. أول مقطع فيديو معروف للقذافي رهن الاحتجاز، حسب التقارير، تم التقاطه بعد لحظات من أسره، يظهر فيه القذافي حياً وإن كان ينزف من جانب وجهه الأيسر. ويُرى المقاتلون المعارضون للقذافي في المقطع وهم يقتادونه بينهم من حيث تم أسره في سرت. ويُسمع في خلفية المقطع صيحات من نوع: “لا تقتلوه! لا تقتلوه! نريده حياً!”.

وهناك مقطع فيديو آخر يبدو أنه تم التقاطه بعد الأول، يظهر فيه المقاتلون وهم يضعون القذافي على ظهر سيارة، وهو يمسح الدم عن وجهه. وهناك مقطع فيديو آخر يظهر فيه وهو يتم إنزاله من السيارة على يد مجموعة غاضبة من الأشخاص، يبدو أنهم يضربونه.

اطلعت هيومن رايتس ووتش لوقت قصير على جثمان معمر القذافي في 21 أكتوبر/تشرين الأول وكان داخل مُبرد للحوم في مصراتة، حيث اصطف المئات من سكان المدينة أمام المبرد لرؤية جثة الزعيم السابق. من كانوا يحرسون الجثة لم يسمحوا لباحث هيومن رايتس ووتش بقلب الجثمان أو بإجراء فحص مدقق. ظهر بوضوح جرح ناجم عن رصاصة دخلت في الجانب الأيسر من جبين القذافي، ولم تُشاهد دلائل على وجود جرح آخر لخروج الرصاصة على الجانب الآخر. وتمت مشاهدة جرحان، كل منهما طوله حوالي البوصة، في منتصف جذعه. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد سبب الوفاة.

وهناك مقاطع فيديو وصور لمعتصم القذافي، الرئيس السابق لأمن ليبيا الوطني وقائد قوات القذافي في وسط وشرق ليبيا، توحي بقوة بأنه قُتل بعد أن تم القبض عليه، على حد قول هيومن رايتس ووتش. في مقطع فيديو قصير موجود على الفيس بوك، يبدو أنه رهن الاحتجاز ويرتدي ثياباً غارقة في الدماء وهو يدخن سيجارة داخل حجرة. لا تظهر في المقطع جروح في رقبته أو وجهه. واطلعت هيومن رايتس ووتش على صورة له تُظهره وهو في الحجرة يشرب من زجاجة مياه. وهناك مقطع فيديو آخر يظهر فيه حياً في نفس الحجرة، ربما مصاب بجرح في رقبته. ثم هناك صور لاحقة للجثمان يبدو عليها بوضوح جرح غائر في مقدمة عنقه.

اطلعت هيومن رايتس ووتش لمدة قصيرة على جسد معتصم القذافي من الأمام، في 20 أكتوبر/تشرين الأول بمصراتة، ورأت جرحاً كبيراً في حلقه. لم يكن من الواضح إن كان هذا الجرح هو سبب الوفاة.

وهناك قائد من كتيبة السهل الشرقي من مصراتة، وشاركت بشكل مباشر في القتال الذي أسفر عن أسر القذافي في سرت، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن في 20 أكتوبر/تشرين الأول اشتبكت الكتيبة في قتال ضاري بدءاً من الثامنة والنصف صباحاً، عندما حاولت قافلة من حوالي 50 عربة الخروج مسرعة من سرت إلى

اتجاه الغرب. وحوالي التاسعة والنصف صباحاً، ضربت طائرات الناتو الحربية القافلة، على حد قوله. استمر القتال لمدة ساعة أخرى تقريباً.

حوالي الساعة 11 صباحاً قام مقاتلون من كتائب أخرى بتمشيط المنطقة، حيث عثروا على معمر القذافي في ماسورة صرف تحت إحدى الطرق. كان مصاباً، لكن يبدو أن إصابته لم تكن جسيمة، على حد قول القائد لـ هيومن رايتس ووتش.

قال القائد إن في تلك اللحظة “خرج الوضع عن السيطرة”. راح المقاتلون يجذبون القذافي ويلكمونه، وحاولوا أن يتحركوا بالسيارة وهو على مقدمتها. سقط القذافي مرة، ولحقت به إصابات أخرى. لم يكن القذافي مصاباً بأي جروح من رصاصات في الرأس في ذلك التوقيت، على حد قول القائد لـ هيومن رايتس ووتش.

زارت هيومن رايتس ووتش الموقع الذي تم أسر القذافي فيه. كانت هناك نحو 95 جثة متكومة وسط حطام العشرات من السيارات. بدا أن أغلب القتلى قُتلوا في غارة الناتو الجوية أو أثناء القتال بين الموالين للقذافي وقوات المجلس الانتقالي. وتفحمت تماماً نحو 30 جثة بسبب انفجار خزانات وقود العربات.

وفي المكان نفسه، رأت هيومن رايتس ووتش ستة إلى عشرة من مقاتلي القذافي، بعضهم يرتدون ضمادات. وكان من الواضح أن هؤلاء المقاتلين قد تعرضوا للإعدام، وكانت جثثهم على الأرض فيها رصاصات في الرؤوس وآثار وهناك آثار لارتطام الرصاصات بالأرض.

خرج قادة المجلس الانتقالي بتصريحات متباينة لواقعة وفاة معمر القذافي، بينها أنه قتل في “تبادل لإطلاق النار” بين الموالين للقذافي وقوات المجلس الانتقالي.

لكن لم يذكر أي من الشهود الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش في سرت وقوع معركة بالأسلحة النارية بعد القبض على القذافي.

ولقد كررت هيومن رايتس ووتش إعرابها عن القلق وضرورة ألا تُساء معاملة المقاتلين الموالين للقذافي الذين تم أسرهم في سرت. وما زال عدد هؤلاء الأسرى وموقعهم مجهولاً.

وقالت سارة ليا ويتسن: “لابد من إرسال المقاتلين الأسرى فور أسرهم إلى أماكن احتجاز معلومة وأن يُعاملوا معاملة إنسانية”. وتابعت: “ولابد من الملاحقة القضائية العادلة للمتواطئين في الجرائم الجسيمة من جميع الأطراف”.

ما زال هناك اثنان من كبار مسؤولي القذافي مطلوبين من المحكمة الجنائية الدولية وأماكنهم غير معلومة: سيف الإسلام نجل القذافي ورئيس المخابرات الليبية السابق عبد الله السنوسي. قالت هيومن رايتس ووتش إنه لابد من نقلهما إلى المحكمة الجنائية الدولية لدى القبض عليهما

ومن ناحية اخرى كشف محمد سعيد القشاط، آخر سفير ليبي بالسعودية في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، “الغلطة” التي تسببت في ظهور مكان القذافي، ومن ثم مقتله.

ورداً على سؤال كيف سقط القذافي، وهل أقاموا له قبراً معروفاً؟ قال القشاط، في مقابلة مع صحيفة “الأهرام العربي” المصرية، الثلاثاء في 18\9\2018م : “ذات ليلة رصد (حلف شمال الأطلسي) الناتو مكالمة للقذافي مع قناة سورية، وكانت هذه غلطة النهاية، ولما أحس بالخطر خرج ومن معه من الحراسات، وعددهم 70 رجلاً، ومعهم أبو بكر يونس جابر (وزير الدفاع الليبي السابق)”.

القشاط استطرد قائلاً: “لكن طائرات الأباتشى الفرنسية رصدتهم، فدخلوا في نفق مجهز لمياه السيول، الذي قيل عنه إنه للصرف الصحي، وعند خروجهم من الناحية الأخرى أطلقت عليهم الطائرات الغازات السامة والصواريخ؛ فمات أبو بكر وبعض الحراس وأصيب القذافي، ثم لقي حتفه بين أيدي شباب مصراتة”.

وتابع القشاط، الذي فجر جدلاً واسعاً بتصريحاته والأسرار التي كشفها لأول مرة:”بعد أن عبث شباب مصراتة بجثمان القذافي أمام الكاميرات ألقوه وولده

المعتصم في فرن لصهر الحديد، وبعد وقت جاءت شائعات أنهم رموهما في البحر، وبعد أن قتلوا باقي أفراد الحراسة حفروا لهم في الصحراء وردموا عليهم”.

وأضاف: “ضاعت ثروات ليبيا بعد أن استولوا على 170 طناً من الذهب، وكذلك ضاع أكثر من 170 مليار دولار في شركات العمل الخارجية، وضاعت المنشآت في السنغال ومالي بعد أن باعوها بثمن بخس”.

في 24 يونيو 2017 م كشف محمد رشيد مستشار الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات أخيراً أن قتل القذافى ونجله المعتصم بعد أسرهما لم يكن فورة هياج ولا انتقاماً بل قرار نُفِذ لإطفاء أسرار كثيرة وخطيرة، مؤكدًا أن جماعة إخوان ليبيا قتلوا القذافى، وقتلوا وحرقوا عبدالفتاح يونس، وقتلوا السفير الأميركي، وخسروا 3 اختبارات انتخابية فقرروا قتل ليبيا.

وسبق أن تحدثت الصحيفة الروسية «أرغومنتي نيديلي» عن معلومات تؤكد وقوف أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني وراء مقتل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، بعدما أمر شخصيا قائد قواته الخاصة بالإجهاز عليه، وذكرت الصحيفة الروسية أن إحدى سفن بلادها التي كانت مرابطة أثناء الأحداث في مياه البحر الأبيض المتوسّط قبالة الشواطئ الليبية.

تمكنت بفضل أجهزة تنصّت من اعتراض مكالمة أجراها قائد القوات القطرية الذي لم يعر اهتماماً للحيطة في خضمّ الفرحة بالنصر الذي شاركت فيه قواته في ليبيا مع أمير قطر شخصياً، أخبره فيها بصريح العبارة أنه قد أجهز على العقيد الجريح، فأثنى الأمير القطري على الضابط ووعده بمكافأة مجزية -حسب ما أكدته الصحيفة ذاتها -، مكذبة بذلك ما روجته وسائل الإعلام الغربية بخصوص مقتل القذافي على يد الشاب الليبي ذي 18 ربيعاً.

كما أكدت الصحيفة الروسية أن مشاعر العداء التي يُكِنّها الأمير القطري حمد تجاه القذافي سببها تعرّضه للإهانة خلال القمة العربية في سرت، حين سخر منه القذافي قائلا: «يا أخي لقد سمنت وأصبحت شبيها بالبرميل، وعلى الأغلب أن الأريكة الفاخرة المعدّة لجلوسك لن تتّسع.

وتناولت صحيفة «أرغومنتي نيديلي» الروسية تصريحات ولي العهد القطري حينها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في شهر أكتوبر من العام 2011، بخصوص انخراط مئات القطريين منذ بداية الحرب في ليبيا في صفوف الثوار، مؤكدا أنهم ليسوا مدنيين بل من نخبة القوّات القطرية الخاصّة.

وبحسب مراقبين، فإن حكام قطر أصروا على التخلص من القذافي، وهم من كانوا وراء فكرة عرض جثته في فضاء مفتوح لمدة ثلاثة أيام في مدينة مصراتة بشكل مناف لكل القيم الإنسانية إمعانا في التشفي وفي إذلال الشعب الليبي الذي مثل القذافي حاكماً لبلاده لمدة 42 عاماً، كما أن المخابرات القطرية أوصت أمراء الميلشيات في مصراتة بضرورة دفن القذافي في مكان مجهول حتى لا يتحول قبره مزاراً لأنصاره

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close