إذا عرف السبب بطل العجب

محمد حسين المياحي

منذ تأزم العلاقات الايرانية ـ الامريکية والانسحاب الامريکي من الاتفاق النووي وماأعقبه من فرض عقوبات على النظام الايراني وحتى قبل تصنيف الحرس الثوري في قائمة الارهاب من قبل واشنطن، فإن معظم الوجوه القيادية الميليشياوية بادرت الى إصدار تصريحات نارية تهدد فيها الولايات المتحدة الامريکية بالتعرض للنظام الايراني وإنهم سيدافعون عن هذا النظام حتى آخر قطرة دم، وهذه التصريحات قد إرتفعت درجة سخونتها کثيرا بعد قرار تصنيف الحرس الثوري ضمن قائمة الارهاب، بحيث تغلبت درجة صراخها وحدة نبرتها على نظيرتها لدى قادة الحرس الثوري الايراني أنفسهم!

هذا الدفاع المستميت عن الدور والتواجد والنفوذ الايراني في العراق من قبل الاقطاب الميليشياوية بشکل خاص والسابحين في برکة العمالة والتبعية للنظام الايراني، قد وصل الى ذروته بالشروع من أجل إصدار قرار من جانب مجلس النواب العراقي يعلن فيه طرد القوات الاجنبية ومن ضمنها الامريکية من العراق، والذي سبق صدور قرار إدراج الحرس الثوري بفترة قصيرة، توضحت کثيرا الاسباب الکامنة خلفها بعد تأکيدات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الثلاثاء 16 نيسان / إبريل 2019، التي كشف فيها تحكم الحرس الثوري الإيراني في 20% من الاقتصاد العراقي، والتي لم يکن بمقدور رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، من رفضها أو دحضها بل وحاول عن طريق إمساك العصا من المنتصف بأن إعترف بأن للحرس الثوري الايراني مصالح اقتصادية في العراق لكن الحكومة العراقية لا تتعامل معه مباشرة. والسٶال هو: إذن مع من يتعامل الحرس الثوري في العراق لکي يکون له مصالح إقتصادية في العراق؟

السيطرة على قسم ملفت للنظر من الاقتصاد العراقي من قبل جهاز إرهابي، وتصريح رئيس أعلى سلطة تنفيذية في العراق بأن الحکومة العراقية لاتتعامل معه، هو في حد ذاته مٶشر سلبي جدا على الدور الذي صار هذا الجهاز الارهابي يلعبه في العراق ومن الواضح إن الدفاع المستميت للميليشيات العراقية المسلحة عن الحرس الثوري، إنما هو دفاع عن مصالح أسيادها في العراق خصوصا وإنهم يعتبرون أدواته لتنفيذ المخططات والمهام الموکلة بهم من قبلهم، ولاريب من إن الحرس الثوري الذي لايرحم الشعب الايراني ذاته ويمتص دماءه إقتصاديا فإنه قطعا لن يرحم الشعب العراقي أيضا وسيقوم أيضا بسرقته ونهبه بطرق وأساليب مختلفة والذي سيساعده لإتمام ذلك وعلى أفضل مايکون لن يکون سوى الميليشيات المسلحة التابعة له والتي تتسابق من أجل خدمته، لکن من الواضح إن للشعبين الايراني والعراقي رد قريب على هٶلاء.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close