خلافة الإمام المهدي بين تمهيد الأنبياء ونيابة العلماء

بقلم: عقيل العرداوي
الخليفة هو إنسان اختاره الله سبحانه من بين جميع مخلوقاته وجعله خليفته في الأرض، وحتى يستطيع الخليفة إنجاز المراد الإلهي من هذه الخلافة بشكل تام، عليه أن يتشبّه بصفات الله سبحانه ويكون مرآة عاكسة لها، ولا يتم هذا الا عبر بوابة العبودية التامة الخالصة لله وحده -جل شأنه- لذلك نجد الأنبياء والأولياء والصالحين على مر العصور هم خير البشر وأكملهم وأفضلهم وأورعهم وأشدهم تقوى وعبودية لله- جل وعلا- وبهذه الصفات الإلهية استحقوا أن يكونوا خلفاء الله في أرضه.
ولأن الخليفة قد زوّده الله تعالى بمقومات وإمكانيات تمكنه من إنجاز هذا التكليف على أكمل وجه، صار هذا التكليف أمانةً ربانية وعهداً لله يجب الوفاء به لتحقيق المراد الإلهي، ومن أهم لوازم إنجاز التكليف الرباني في الأرض هو العلم، وخبرات التأهيل القيادي المشترط توفرها في الخليفة، فتكفّل الله وتعالى بهذه المهمة فقام بتعليم آدم -عليه السلام- الخليفة الأول الأسماء كلها وقام بتأهيله في الجنة لكي يقوم بأعباء دوره القادم، وكذا باقي الأنبياء والصالحين..
وبما أننا مسلمون وأن الدين عند الله الإسلام وأنه خاتم الأديان وأن محمدًا – صلى الله عليه واله وسلم – خاتم الأنبياء والمرسلين فبالضرورة كان لابدّ أن يكون الرسول وشريعته هي أعلى وأرقى وأرصن شريعة الهية فيها تتحقق سعاد البشرية بتحقيق العدالة المطلقة، فكان محمدٌ -صلوات الله عليه وعلى آله – واقعا هو خير البشرية وارقها ولم يُخلق أحد بصفاته وإخلاصه وايمانه وقربه من الله فاستحق بذلك ان يكون خليفة الله بل سيد البشر ووجه الله في أرضه وأن دينه هو الدين الأكمل والأتم والذي باتباعه تتحقق كل أوامر الله -عز وجل- ويحصل الفرد على السعادة المطلقة وهذا وإن لم يحصل على يد النبي الأعظم إلا إن وعد الله بإكمال الدين واسعاد البشرية سيتحقق على يد احد أولياءه وأوصياءه وهو الإمام المهدي محمد بن الحسن الإمام والخليفة الثاني عشر، فلنا أن نتصور عظم وخطر المهمة التي ألقيت على عاتق خاتم الأئمة المعصومين وخليفة الله في أرضه والذي أودع الله فيه كل صفاة القيادة التي لم تجعل لبشر غيره كونه وحده الذي انيطت به مهمة تحقيق دولة العدل الإلهي والسير بالبشرية إلى أعلى مراتب العبودية، لذلك مهّد الرسول الخاتم إلى الإمام المهدي من خلال عنوان الإمامة والنيابة بصورة عامة ومن خلال الروايات الخاصة به -عليه السلام- وذكر الفتن التي تمر به الأمة في زمانه وكيف يشتبه على الناس أمره -عليه السلام- وان يتشرف باتباعه إلا من اختبر الله إيمانه واتبع أوامره وأرجع الناس للعلماء كي يوفقوا بتباع هذا الموعد الالهي فذكره بكثير من محافلة وانه منقذ البشرية وان كل الرسل قد بشرت به وان كل الديانات تتحقق على يديه وهذا تمهيد له قبل ولادته وقبل تسلمه القيادة الفعلية والخلافة الالهية، وله ايضاً تمهيد أهم واخطر وهو تمهيد لتقبل اطروحته في عصر ظهوره وهذه مهمة العلماء فهم لابد ان يوضحوا انه – عليه السلام- العدل الذي لابد ان يحققه الله وانه وعد غير مكذوب ففي عصر الفتن التي نبه عليه الرسول لابد للامة من قائد وموجه يرشد الناس للهداية ولمعرفة طريق الامام عليه السلام لذلك وحسب اعتقدنا ومذهبنا الحق ان العلماء هم نواب هذه الشخصية العظيمة وبالطبع ان نائب امام تعلقت بيه امال الانبياء وعلى يده تجتمع كل الاديان وتتحقق وعود واردة الله لابد ان يكون انسان عظيم الشأن عالم جليل ورع تقي فيه من الصفات كل ما ذكر للإمام يستثنى بعض خصوصيات الامام من عصمة وغيرها واليوم نجد هذه الشخصية الالهية تتجسد بشخصية الاستاذ المحقق السيد الصرخي فهو النائب للإمام وانه اعلم الخلق بأحكام الله جل وعلا بعد الامام سلام الله عليه واثبت ذلك بالحجة والبرهان والادلة العلمية ولم يقتصر عمله كباقي علماء المذهب السابقين من توضيح وتفهيم الاحكام الشرعية بل حمل على عاتقه التمهيد وتهيئة القواعد الشعبية لتقبل اطروحة الامام -عليه السلام- فقال: “إن الركن الأساسي في عقيدتنا الإسلامية تأسيس دولة العدل الإلهي بقيادة قائم آل محمد .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close