مبادئ قرآنية سامية تنقضها التفاصيل 2/4

ضياء الشكرجي

dia.al-shakarchi@gmx.info

www.nasmaa.org

«إِنَّ الله لاَ يَظلِمُ مِثقالَ ذَرَّةٍ»: هذه الحقيقة هي ضرورة فلسفية قبل أن تكون حقيقة دينية، فهي من لوازم العدل الإلهي الذي توجبه ضرورات العقل، ولكننا نلاحظ أن هذا المبدأ أو هذه القاعدة الرائعة والصحيحة غير متحققة في التفاصيل، في كثير من الأحكام الشرعية الدنيوية، فيما هو التكليف، وكذلك في الأحكام الأخروية، فيما هو الجزاء. فعلى مستوى الدنيا، نجد أن المرأة غير متساوية في الحقوق مع الرجل، وقد أفردت في هذا الكتاب بحثا كاملا عن (المرأة في القرآن)، فهي التي يجب أن تطيع، وليس على الرجل طاعة تجاهها، وهي التي يجب أن تستجيب لرغبته الجنسية في كل الأحوال، ولا يجب عليه تلبية رغبتها إلا بحدود، خاصة إذا نظرنا إلى كونه يملك صلاحية غير محدودة في تعديد النساء، بأربع زوجات، ناهيك عن العدد غير المحدود من زيجات المتعة، وملك اليمين [وأنواع أخرى من الزواج، كزواج المسيار، ونكاح الجهاد]، وبيده قرار الطلاق متى شاء، ولا يحق لها أن تطلق نفسها، إلا إذا طلقها، أو بشروط غالبا ما تكون صعبة، أو تكاد تكون تعجيزية ومستحيلة التحقيق، وهي التي ترث نصف ما يرث، وشهادتها نصف شهادته، وحقها في عدد الأزواج في أحسن الأحوال ربع حقه (واحد مقابل أربعة)، وفي طفولتها أو صباها تُكَلَّف بالتكاليف الشرعية قبل الصبي بسنتين في أفضل الاجتهادات، وبست سنوات على أسوئها. وهكذا نرى غير المسلم غير متساوي الحقوق مع المسلم، وغير العربي مع العربي عند أكثر المذاهب والفقهاء، فيما يتعلق بموقع الإمامة الكبرى، وهكذا التفاوت بين حقوق العبيد والأحرار، وتمييز نسل الرسول بالمكانة والعطاء، لاسيما فيما يتعلق بفريضة الخمس عند الشيعة. أما أخرويا، فيُعذَّب الإنسان عذابا خالدا، إذا لم يوصله عقله إلى الإيمان بالإسلام، أو إذا وُلد من أبوين مسلمين أو أب مسلم، ثم حصل لديه شك بإلهية الإسلام، أو أحيانا يقين بعدم إلهيته، فارتدّ عنه، أو لم تقنعه الأدلة حتى على وجود الله، دون أن يفعل ما يُغضب الله من ظلم أو عدوان أو سلب لحقوق الآخرين، بل فعل كل أفعال الخير الإنسانية. وهكذا نفتقد العدل في وجوب طاعة ملايين البشر لشخص واحد لم ينتخبوه، كونه حاكما شرعيا واجب البيعة والطاعة، أو أميرا، أو إماما، أو خليفة، أو ولي أمر، أو فقيها وليا، طُوِيَت له الوسادة. وحتى العقوبات والحدود الشرعية من قطع لليد، وجلد ورجم، فهي ليست من العدل في شيء، فهي غالبا أكبر بكثير من الجريمة، بل أحيانا هي عقوبة على سلوك شخصي، لا يُعَدّ جريمة كالممارسة الجنسية غير الشرعية بحكم الدين، ولكن بتراضي طرفيها.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close