50 فرقة تابعة لداعش تشنُّ هجماتٍ على قرى فـي غرب الموصل

بغداد/ وائل نعمة

تراجع آلاف من سكان القرى في غرب الموصل خلال عام تقريباً الى الوراء عدة كليومترات، تجنباً لمنطقة يعتقد أنها تضم نحو 50 مجموعة تابعة لداعش. وتشن تلك المجاميع بين فترة وأخرى غارات على القرويين لـ”تصفية الحسابات” مع بعض العشائر أو لغرض السطو.
ويتمتع المهاجمون بإمكانات كبيرة في التحرك، لوجود فراغ أمني في مناطق شاسعة، ويتغلغل المسلحون في بعض الدوائر الامنية الحساسة التي توفر لهم الغطاء. وتقول مصادر (المدى) في نينوى، إن نحو 30 قرية في جنوب وغرب تلعفر والحضر وتل عبطة، أخليت من سكانها في الأشهر العشرة الماضية، بسبب هجمات داعش.
وكانت إدارة البعاج، الحدودية مع سوريا، قد أعلنت في شباط العام الماضي، عودة كل السكان النازحين. ويقول المصدر وهو مسؤول في نينوى، الذي طلب عدم نشر اسمه: “العائدون الى القرى نزحوا بعد ذلك الى داخل المدن، أو عادوا الى المخيمات”. ولا يزال، بحسب إحصائيات الامم المتحدة، وجود نحو مليوني نازح لم يعودوا الى مناطقهم الأصلية، أكثر من نصفهم على الأقل من سكان نينوى. علي الزوبعي وهو من سكنة غرب الموصل وأحد المرشحين السابقين في الانتخابات، يقول لـ(المدى) إن “القوات الأمنية تحكم السيطرة على المدن، لكن الثغرات تحدث في الأطراف”. قبل حادثة عبارة الموصل التي غرقت الشهر الماضي، كان البرلمان قد كشف عن إيفادات صامدة لـ30 مسؤولاً أمنياً في نينوى، ضمن تقرير تقصي الحقائق. وأوضح التقرير الذي منعت أطراف سياسية في البرلمان قراءته بشكل علني وجود 1600 كم في نينوى لا توجد فيه قطعات عسكرية.
وأظهر التقرير أن فرقتين عسكريتين ونصف الفرقة من أصل 3 موجودة في نينوى، مشغولة بتأمين مناطق التماس بين المحافظة وحدود إقليم كردستان، وهو أمر انتقده القادة العسكريون الذين قدموا شهادتهم أمام لجنة تقصي الحقائق.

فرق هجوميّة
ويقول المسؤول في نينوى إن هناك مجاميع لـداعش في منطقة الجزيرة، وهي منطقة وعرة تربط بين نينوى والأنبار وصلاح الدين، كل مجموعة تتكون من نحو 10 مسلحين، يشنون الهجمات على القرى.
ويقدر المسؤول وجود 50 مجموعة في تلك الجزيرة فقط. وكان تقرير تقصي الحقائق قد قال إن هناك 450 مسلحاً في نفس المكان، ورجح أنهم تسللوا من سوريا، بالاضافة الى 200 آخرين في جنوب الموصل.
وقال المسؤول إن “داعش يشن غارات مسلحة على القرى لسرقة الأموال أو لقتل بعض السكان الذين وقفوا ضد التنظيم مع القوات الأمنية”، مرجحاً أن أعداد العوائل التي غادرت تلك المناطق تقدر بنحو 3 آلاف عائلة. أمس قال النائب عن نينوى أحمد الجربا إن “وضع مناطق غرب محافظة نينوى غير جيد حيث قام تنظيم داعش الإجرامي بخطف ناس وأيضاً استهدف بعض القرى في قضاء البعاج، واضطر أهالي بعض القرى الى النزوح منها”، مبيناً أن “حركة قوية للدواعش بدأت خلال الايام الماضية والحالية”.
وأضاف في رسالة وجهها الى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إن “السبب هو عدم وجود أي قطعات عسكرية تابعة لوزارة الدفاع في قضاء البعاج وناحية تل عبطة وقضاء الحضر، ومطار ثري الكراح”.
وقال مخاطباً عبد المهدي “إذا جنابك لم توعز على وجه السرعة بإرسال قطعات عسكرية الى المناطق التي ذكرناها، فإن سيناريو مقارباً لسيناريو 2014 سوف يعاد في مناطق محافظة نينوى”.
ومرّ نحو عامين منذ تحرير تلك المناطق من قبضة “داعش”، فيما يقول عبد الكريم الجربا وهو قيادي في حشد عشائر نينوى لـ(المدى) إن “ذوي بعض عوائل المسلحين يعملون كجواسيس لداعش ويقدمون لهم المساعدات والطعام”.

إلى حضن الحكومة
لكنّ الأوضاع في نينوى تبدو أكثر سوءاً خصوصاً مع حديث بعض السكان عن انخراط عشائر كانت قد بايعت داعش ومسلحين تابعين للتنظيم في صفوف الحشود العشائرية والشعبية.
وأثار لقاء سابق بين زعيم منظمة بدر هادي العامري وصفوك حمادي أحد شيوخ عشائر نينوى في شباط الماضي، الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.
ونشرت بعض الصفحات مقطع فيديو يظهر فيه حمادي خلال فترة سيطرة “داعش” على الموصل، وهو يعلن الولاء والطاعة التامة للتنظيم، وقال حينها (في الفيديو)، إنه سيقاتل “الروافض والبيشمركة” لـمنعهم من الدخول إلى منطقته. وتسبب تقرب تلك الشخصيات من زعماء سياسيين الى خشية سكان الموصل من تقديم شكاوى ضد من يعتقدون انه كان ينتمي الى تنظيم “داعش”، خوفاً من الانتقام.
ويقول المسؤول في نينوى ان هناك “تواطؤاً مع بعض عناصر الاجهزة الامنية للتغطية على المسلحين مقابل أموال… وإن الإبلاغ عن الدواعش يحتاج الى شهود”.
يوم الاحد الماضي أعلنت مفتشية وزارة الداخلية، ضبط شخصين متلبسين “بتزوير هويات أحوال مدنية لدواعش وعوائلهم في نينوى لقاء مبالغ مالية بغية استخدامها للهرب خارج البلاد”.
وقالت المفتشية إن “نماذج الهويات الفارغة ترسل إلى عوائل دواعش في تركيا، مقابل 800 دولار”.
وفي تشرين الاول الماضي، قالت وزارة الداخلية إنها اعتقلت شبكة إجرامية تتكون من 3 متهمين تقوم بتزوير الهويات الرسمية لداعش لتسهيل حركتهم ونقلهم”.
وقالت الوزارة انه تم ضبط بحوزتهم “أكثر من 750 نموذجاً فارغاً لهويات الأحوال مع بطاقات سكن وشهادات جنسية و67 نموذجاً من أختام مختلفة ومجموعة من الهويات الفارغة والمختومة مع فسفورات”.
ويقول المسؤول في نينوى، إن القوات الامنية ضبطت كل قوائم الاسماء الخاصة بـداعش و”كتيبة الجند” في التنظيم في نينوى: “لانعرف لماذا تريد (الجهات الأمنية) شهوداً مقابل التبليغ على أي مسلح؟”.
ويضيف قائلا إن “دواعش حصلوا على أموال كبيرة من خزينة التنظيم المدفونة بالصحراء، وبدأوا بشراء كل شيء في نينوى”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close