نوّاب ممتعضون في تحالفي الإصلاح والبناء يقتربون من إعلان 5 كتل جديدة

بغداد / محمد صباح

كشفت أوساط سياسية أن 30 نائباً سنياً أنهوا استعداداتهم لإعلان انشقاقهم عن تحالف البناء الذي يقوده هادي العامري بعدما توصلوا إلى اتفاق يقضي بتشكيل كتلتهم الجديدة (اتحاد القوى الوطنية) بقيادة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.
وتوقعت هذه الأوساط تشظي كتل تحالفي الإصلاح والبناء إلى خمس تكتلات أو تحالفات خلال الأيام القليلة المقبلة، عازية سبب ذلك إلى تفرد تحالفي سائرون والفتح بتوزيع المناصب والمواقع التنفيذية دون الرجوع للكتل.
وشكل النواب لجاناً تنسيقية أخذت تبحث في إمكانية تأسيس هذه التحالفات استعداداً لخوض غمار منافسة الانتخابات المحلية المقبلة.
ويؤكد النائب السابق بدر الفحل في تصريح لـ(المدى) أن “رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ماضٍ في تشكيل حزبه الجديد الذي سيضم شخصيات سنية عشائرية وسياسية وبرلمانية حالية يقابله تحرك من نوع آخر لرئيس كتلة الحل جمال الكربولي الساعي للإعلان عن تجمعه البرلماني الجديد استعداداً لخوض منافسات انتخابات مجالس المحافظات المقبلة”.
وأعلن في آب الماضي عن تشكيل كتلة “المحور الوطني” الذي يضم ست كتل سنية فازت في الانتخابات البرلمانية التي جرت في أيار الماضي ،منها تحالف القرار جناح خميس الخنجر، وتحالف القوى العراقية بزعامة جمال الكربولي، وكتلة العمل التي يرأسها سليم الجبوري، بالإضافة إلى السياسي فلاح حسن زيدان عن محافظة نينوى.
واختار تحالف المحور الوطني الانضمام في ما بعد إلى تحالف البناء الذي يقوده هادي العامري المكون من تحالف الفتح وائتلاف دولة القانون الذي بدأ بمنافسة تحالف الإصلاح والإعمار لتشكيل الحكومة.
ويضيف الفحل أن “الدوافع وراء انشقاق الحلبوسي عن تحالف المحور وجمال الكربولي ومساعيه لتشكيل حزب جديد يعود إلى المنافسة (بين الكربولي والحلبوسي) على زعامة المكون السني”، كاشفاً أن “أبرز الكتل السنية التي ستنضم إلى حزب محمد الحلبوسي هي كتلة الحوار التي يقودها صالح المطلك وبعض الشخصيات البرلمانية كالنائب محمد تميم وفلاح حسن زيدان ومثنى عبد الصمد”.
ويمضي النائب السابق بالقول إن “محمد الحلبوسي يمتلك حزبا مسجلا في مفوضية الانتخابات اسمه حزب اتحاد القوى العراقية الذي شكل قبل الانتخابات البرلمانية الماضية”، متوقعاً أن “يصل عدد اعضاء الحزب الجديد الى نحو ثلاثين نائبا”.
وفي آذار 2018 أعلن عن تأسيس حزب اتحاد القوى الوطنية برئاسة محمد الحلبوسي الذي ضم عددا من السياسيين والنواب من محافظات نينوى وكركوك والأنبار وصلاح الدين وديالى وبغداد إضافة إلى شخصيات عشائرية.
ويشير الفحل إلى أن “التحالف الوقتي المكون من كتلة الجماهير التي يقودها أحمد الجبوري (أبو مازن) والمشروع العربي بزعامة خميس الخنجر لم يحسم أمره بالانضمام إلى هذه الكتلة الجديدة أو الإعلان عن تشكيل تحالف بينهم بمعزل على الكربولي او الحلبوسي”، لافتا إلى أن “المشاورات بين الحلبوسي والخنجر وأبو مازن مازالت مستمرة ولن تتوقف”.
ويقول النائب السابق أن “هذا الحراك والتخندقات الجارية تأتي تحضيراً لخوض انتخابات مجالس المحافظات ولملمة البيت السني بقيادة محمد الحلبوسي”، مضيفا أن “هذا التجمع الجديد بدأ أول تحركاته من أجل حسم منصب محافظ نينوى لصالحه”.
ويلفت الى ان “كتلة الجماهير العريبة التي يتزعمها أحمد الجبوري ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي مازالا قريبين من تحالف الفتح”.
وفي سياق آخر، يتابع الفحل ان “التقارب الثنائي بين تحالفي الفتح وسائرون حسم الملف الوزاري وسيتم التصويت على أسماء الوزارات الشاغرة”. بدوره، يقول القيادي في تحالف القرار عبد ذياب العجيلي في تصريح لـ(المدى): “هناك مباحثات ومفاوضات تجريها كتل متعددة في تحالفي الإصلاح والبناء من أجل تشكيل تحالفات أو تكتلات برلمانية جديدة”، متوقعا أن “تشهد الأيام المقبلة إعلان خروج هذه الكتل من تحالفي الإصلاح والبناء”.
ومنذ إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في أيار الماضي من العام 2018 انقسمت الكتل الفائزة بين من التحق بتحالف الإصلاح والإعمار وبين من انضم إلى تحالف البناء وأخذ هذان التحالفان يتنافسان على أي منهما هو الكتلة الاكبر التي تكلف رئيس الوزراء.
وتوصل التحالفان المتنافسان في شهر تشرين الأول الماضي إلى اتفاق عجل بالخروج من أزمة الكتل البرلمانية الأكبر عددا من خلال تقديم عادل عبد المهدي كمرشح تسوية لرئاسة الحكومة الجديدة التي لم تكتمل بعد.
وبعد فشل تحالفي الإصلاح والبناء من التوصل إلى اتفاق لاستكمال مرشحي وزارات التريبة والعدل والدفاع والداخلية أخذ تحالفا سائرون والفتح بإجراء لقاءات ثنائية بينهما بمعزل عن الكتل الأخرى وتوصلا إلى تفاهمات متقدمة بشأن الملف الوزاري وحتى رئاسات اللجان البرلمانية المعطلة منذ سبعة أشهر. ويعلل العجيلي أسباب هذه الانسحابات إلى “التقارب الحاصل بين سائرون والفتح (هما أكبر كتلتين في التحالفين)”، مضيفاً إن “الكتل التي بدأت تفكر بالخروج من تحالفي الإصلاح والبناء تجري في الغرف المظلمة مباحثاتها التي لم تصل إلى مرحلة الإعلان”.
ويتوقع الوزير الأسبق أن “تحدث خلال الأيام المقبلة انسحابات من تحالف البناء”، مؤكدا ان “أولى هذه الكتل التي سيعلن عن تأسيسها هي كتلة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي التي ستكون على حساب كتل الحل والجماهير والمشروع العربي المنضوية في تحالف المحور”.
لكن هناك من يرى انه لا توجد مشكلة بتواصل تحالف الفتح مع سائرون بمعزل عن بقية الكتل، معتبرا أن هذه اللقاءات تأتي لدعم رئيس الحكومة لإكمال الكابينة الوزارية ورئاسات اللجان البرلمانية الدائمة والهيئات المستقلة والدرجات الخاصة.
ويقول النائب عن تحالف المحور يحيى المحمدي في تصريح لـ(المدى) إن “هناك اختلافات في وجهات النظر بين مكونات تحالف البناء لا تتعلق بموضوع تواصل الفتح مع سائرون بل ترتبط بتوزيع المناصب والمواقع التنفيذية”.
ويقلل المحمدي من “إمكانية انشقاق رئيس البرلمان محمد الحلبوسي من كتلة الحل التي يقودها جمال الكربولي أو من تحالف البناء وتأسيسه لحزب سياسي جديد”، نافيا “وجود مساع لتشكيل تكتل يقوده الحلبوسي مكون من ثلاثين نائبا”.
ويعلق النائب عن المحور ان “الخلافات بين الاقطاب السنية في وجهات النظر موجودة، لكنها لم تصل إلى التقاطعات بين الأطراف”، واصفا إياها بـ”الشخصية”. ويلفت إلى أن “خروج الكربولي من البناء جاء نتيجة عدم التزام قادة البناء بالاتفاقات الموقعة مع تحالف المحور”.
ويشير إلى أن “الخلافات بين الحلبوسي وأبو مازن والخنجر تتعلق بالاستحقاقات والمواقع داخل المكون السني”، مؤكدا ان “تحالف المحور ما يزال داعما لتولي مرشح كتلة المشروع العربي لحقيبة وزارة التريبة”.
ولا تبدو الانشقاقات مقتصرة على الكتل السنية، فالجانب الشيعي ايضا يترقب انقسامات كبيرة.
ائتلاف النصر يقول ان “دمج تحالفي النصر ودولة القانون بكتلة واحدة مع تيار الحكمة وباقي الكتل الأخرى لتشكيل تكتلهم الجديد مايزال قيد البحث والنقاش”.
وتعليقاً على ذلك، يقول النائب عن كتلة الحكمة البرلمانية محمود ملا طلال لـ(المدى) إن كتلته “متحفظة على تدخلات بعض الكتل وتأثيرها على الحكومة في ضمان تمثيلهم في الهيئات المستقلة والدرجات الخاصة”، مشددا أن كتلته “داعمة بشكل كامل للحكومة مع تصحيح الأخطاء إن وجدت”.
ويضيف ملا طلال ان “كتلة تيار الحكمة المنضوية في تحالف الإصلاح لم تطلع على فحوى اللقاءات الثنائية التي جمعت سائرون والفتح”، لكنه قال ان “منظومة تحالف الإصلاح مازالت قوية ومتماسكة”.
ويمضي النائب عن محافظة واسط بقوله: “لا يحق لتحالف سائرون التفاوض مع تحالف الفتح باسم تحالف الإصلاح في توزيع اللجان البرلمان والدرجات الخاصة والهيئات المستقلة”، لافتا إلى أن “موضوع توزيع هذه المناصب يعتمد على اختيار الكفاءات والخبرات”.
وكان مصدر في تحالف سائرون كشف لـ(المدى) في وقت سابق عن اتفاق تحالفه مع كتلة الفتح على توزيع اللجان البرلمانية وحتى الهيئات المستقلة والدرجات الخاصة بين الكتل المنضوية في تحالفي الإصلاح والإعمار”، مضيفا إن “هذه اللقاءات أزعجت بعض الكتل وتحديدا دولة القانون وتيار الحكمة”.
ويؤكد النائب ملا طلال “وجود حراك لدى بعض من الكتل السياسية لتشكيل تحالفات وتكتلات جديدة من خلال تشكيل لجان تنسيقية في ما بينها”، منوهاً إلى أن “كتلة تيار الحكمة لم تكن جزءا من هذا الحراك الدائر”.
بالمقابل يعزو النائب السابق والقيادي في تحالف النصر محمد عبد ربه، الأسباب التي دفعت رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي لتشكيل كتلة برلمانية إلى “الخلافات الداخلية بين مكونات تحالف المحور”، مضيفا أن “الخلافات دارت بشأن توزيع المناصب الوزارية ورغبة هؤلاء الفرقاء في زعامة المكون السني للسنوات الثلاث المقبلة”. ويعلق عضو ائتلاف النصر عن محافظة نينوى في تصريح لـ(المدى) أن “خلافات الكربولي والحلبوسي لا تودي إلى انشقاقات أو خلافات في صفوف كتلة الحل بقدر ما تكون وقتية سرعان ما ستنتهي”، موضحا ان “الخلافات كانت تدور على مرشحي وزارتي الدفاع والداخلية هي من قادت إلى هذه الانقسامات”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close