الطبقة السياسية والقضاء على الفساد والفاسدين

اثبت بما لا يقبل ادنى شك لا يوجد سياسي واحد من ضمن الطبقة السياسية يملك الشجاعة والاصرار على القضاء على الفساد والفاسدين لانهم جميعا فاسدون جميعا رشحوا انفسهم لخدمة انفسهم لخدمة مصالحهم الخاصة ومنافعهم الذاتية فقط وهذا يعني كل عناصر الطبقة السياسية لا يملكون الشجاعة ولا الاخلاص للعراق والعراقيين وهذا يعني انهم جبناء وغير صادقين لانهم لصوص وفاسدون لهذا تجمعوا على شكل عصابات وكل عصابة لها خطة خاصة بها في الحصول على الكراسي التي تدر اكثر ذهبا والتي تساعدهم في نشر الفساد وسرقة اموال العراقيين

لهذا فرضوا لانفسهم رواتب عالية وأمتيازات كثيرة ومكاسب خاصة لا مثيل لها في كل العالم ولا شبيه حتى ان ترامب الرئيس الامريكي يتمنى بعد انتهاء مدة حكمه ان يعين عضو في البرلمان العراقي او عضو في مجلس محافظة في احدى المحافظات العراقية لانه على يقين مجرد الجلوس على كرسي البرلمان او مجلس المحافظة ينفتح كل شي امامه وكل شي يصبح طوع بنانه وحسب ما يرغب وما يريد اموال قصور نساء شركات مصارف مقاولات وظائف الدولة عقودها صفقاتها التجارية شهاداتها العلمية كل ما يشتهي وكل ما يرغب و اين ما حل في العراق وخارج العراق كما انهم يملكون حصانة مهما سرقوا مهما فسدوا مهما عملوا من موبقات كما انهم لا يحضرون جلسات البرلمان ولا مجالس المحافظات الا اذا كانت هناك صفقة تجارية او عقود وهمية خاصة بهم او استلام حصصهم من الصفقات التجارية والعقود الوهمية

رغم اختلافاتهم وصراعاتهم حول مصالحهم ومنافعهم الخاصة لكنهم متفقون ومتوحدون على حماية انفسهم وحماية كراسيهم عندما يواجهون انتفاضة احتجاج شعبي وخاصة اذا كانت هذه الانتفاضة تمثل كل العراقيين بكل اطيافهم واعراقهم والوانهم لهذا يحاولون تجزئة هذه الانتفاضة وهذه المظاهرة وهذا الاحتجاج حسب الوانها واطيافها واعراقها وطبعها بطابع اللون والطيف والعرق و هكذا تتحول في صالحهم وبالضد من مصلحة الشعب والوطن بالضد من مصلحة المنتفضين والمحتجين

لهذا لم يتغير اي شي خلال ال 16 عاما الماضية ولا اتوقع هناك تغيير في المستقبل على المدى القريب

لا انكر ان هناك دستور ومؤسسات دستورية وهناك حرية في كل المجالات في الترشيح وفي الاختيار وهناك تعددية فكرية وسياسية وحرية واسعة الى درجة الفوضى الا ان المؤلم والمؤسف اننا لسنا بمستوى الدستور والمؤسسات الدستورية وحالة التعددية والفكرية التي نعيشها

وهذا امر طبيعي لاننا انتقلنا فجاءة من بحر العبودية والاستبداد الى الحرية والديمقراطية من حكم الفرد الواحد الرأي الواحد الحزب الواحد الى الحرية وحكم الشعب الى التعددية الفكرية والسياسية ومن الطبيعي لكل حالة من هاتين الحالتين قيمها واخلاقها والمؤسف اننا استخدمنا قيم واخلاق العبودية والرأي الواحد في حالة الحرية والتعددية الفكرية فكانت اكثر قسوة وظلاما من حالة العبودية والاستبداد

ولو دققنا في سبب ذلك لاتضح لنا بشكل واضح هو الطبقة السياسية التي تسلطت على الحكم بعد تحرير العراق لم تملك خطة ولا برنامج تستهدف يستهدف خدمة الشعب والوطن بل كان هدفهم ان يحلوا محل صدام وزمرته الفاسدة ويتمتعوا بكل ما كان يتمتع به صدام وزمرته من نفوذ ومال وقصور وسفرات وحفلات بل انهم شجعوا القيم العشائرية والطائفية والعنصرية ودفعوا الشعب اليها بقوة وبشكل علني وصريح لتضليل الشعب وخداعه وبالتالي يسهل سرقة ثروته سرقة دمه عرقه وهكذا انقسمت الطبقة السياسية الى مجموعات كل مجموعة تمثل عشيرة طائفة منطقة قومية وهكذا نسوا العراق والعراقيين حتى ضاع العراق والعراقيين لانه لم يوجد سياسي يذكر العراق والعراقيين

نعم كان العراقيون جميعا متفقون على الاطاحة بنظام صدام كانوا متفقون على قبر نظام صدام وزمرته والتخلص منهم لكنهم غير متفقين على ما بعد نظام صدام وهذا هو السبب الاول والاخير في فشل الطبقة السياسية في حكم العراق بعد الاطاحة بنظام صدام وهذا هو سبب فشل الانتفاضات التي حدثت ليس في العراق وحده بل كل الانتفضات الشعبية التي حدثت في البلدان العربية

فالمشكلة ليس في الاطاحة بالنظام الدكتاتوري الحاكم بل المشكلة في ما بعد الاطاحة بالحكم الدكتاتوري لهذا على القوى المنتفضة المحتجة التي تريد الاطاحة بالنظام الدكتاتوري ان تتفق على الحكم على نهج الحكم على كيفية القضاء على الفساد والفاسدين بكل انواعه ووضع عقوبات رادعة وفي نفس الوقت صيانة الانتفاضة من الاختراق ومن الذين يركبون الموجة فهؤلاء هم الاعداء هم اللصوص والقتلة

ان يلتزموا ويتمسكوا بالدستور والمؤسسات الدستورية ويدعموا ويرسخوا الديمقراطية والتعددية الفكرة وينطلقوا من خدمة العراق كل العراق من خدمة العراقيين كل العراقيين والا كل ما نسمعه عن القضاء على الفساد والفاسدين مجرد افتراء

مهدي المولى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close