عصابات التسول في العراق

المحامي والكاتب السياسي

سركوت كمال علي

التسول هو طلب مال، أو طعام، أو المبيت من عموم الناس باستجداء عطفهم وكرمهم إما بعاهات أو بسوء حال أو بالأطفال، بغض النظر عن صدق المتسولين أو كذبهم، وهي ظاهرة أوضح أشكالها تواجد المتسولين على جنبات الطرقات والأماكن العامة الأخرى. ويلجأ بعض المتسولين إلى عرض خدماتهم التي لا حاجة لها غالبا مثل مسح زجاج السيارة أثناء التوقف على الإشارات أو حمل أكياس إلى السيارة وغير ذلك. “من مال الله يا محسنين”، “حسنة قليلة تدفع بلايا كثيرة” وغيرها من كلمات المستعملة من المتسولين لاستدراج عطف وكرم الآخرين.

الطفل المتسول : هو ذلك الطفل الذي لم يبلغ سن الرابع عشر بعد، ويتخذ من استجداء الناس وسيلة للحصول على المال ويؤدي مظهره الشخصي إلى رثاء الآخرين وعطفهم عليه ويقوم بهذا السلوك عن قصد وبشكل متكرر ومنتظم ويحدث هذا السلوك نتيجة لاجبار الوالدين والقائمين على رعايته للعمل على التسول.

أسباب ظاهرة التسول تعود بشكل أساسي للفقر والبطالة وقلة الحال. إلا أن لنظرة المجتمع للتسول تختلف من بلد لبلد، ومن شخص إلى آخر، ويرى الكثير أن اعتماد الكثير على التسول كمهنة يومية تدر دخل معقول سببه تعاطف الناس مع الاستجداء الكاذب للكثير من المتسولين.

وتعتبرظاهرة التسول في العراق اليوم تجارة رابحة يديرها مقاولون وعصابات منظمة ويمارسها محترفون ليحصلوا على المال بسهولة ودون جهد كبير.

وتعتمد مافيات التسول بشكل كبير على النساء والاطفال.

وتتخذ مافيات التسول من التقاطعات التجارية ومن كل شارع وسوق وحي سكني ومؤسسة حكومية مكانًا لممارسة عملها وبأساليب مختلفة.

ومن اهم الطرق التي يتبعها المتسولون في عملهم هو يع المناديل الورقية الرديئة، وغالباً ما يمنح السائقون المال للمتسولين، من دون مقابل، فضلاً عن مسح زجاج السيارات، أو طلب المساعدة المادية بحجة النزوح من المناطق

التي شهدت عمليات عسكرية، بينما يحمل البعض تقارير طبية تشير إلى إصابتهم بأمراض مزمنة.

ويُعدّ ذوو الإعاقة والأطفال والنساء أبرز أدوات التسول المناسبة للعصابات، لكن الجهات الأمنية تعتبر أن هذه العصابات، تشكل خطراً أمنياً كبيراً على البلاد، فضلاً عن المخاطر الاجتماعية إضافة الى تنكر الشباب بزي الشيخ الكبير من أجل نيل إستعطاف المارة.

وهذه الظاهرة الخطيرة تخفي خلفها ظواهر أشد خطراً، منها تجارة الأعضاء البشرية، والمخدرات، والدعارة، واستغلال الأطفال حتى في أعمال.

ولبعض المتسولين نظام خاص في مماسرسة المهنة فهم يعملون بحسب أيام الأسبوع، فأحد الأيام يمضونه في الأسواق وآخر على الجسور وثالث قرب الأماكن الدينية والمساجد والحسينيات وخاصة أيام الجمع وليالي الخميس وفي المناسبات الدينية.

وكجزء من فنون التسول لا تتورع بعض النساء عن استئجار أطفال من عائلات معدمة وإعطائهم مادة مخدرة من أدوية الحساسية أو الفاليوم ليخلدوا إلى النوم، وهم شبه عراة حتى في البرد القارس فيبدو الطفل وكأنه مريض أوموشك على الموت.

وهناك عصابات إجرامية استغلّت المتسولين وخاصة النساء اللواتي يطفنَّ الأحياء السكنية ويطرقن الأبواب وعلى وجه الخصوص دور الأثرياء تحت قناع التسول لكنهن يقمن بالتحري ومعرفة ما يدور في هذه البيوت لينقلن صورة كاملة للعصابة التي تقوم بسرقته لاحقاً.

ولقد عاقب المشرع العراقي على ظاهرة التسول في المواد من 390 الى 392 من قانون العقوبات العراقي المرقم 111 لسنة 1969م.

فلقد نصت المادة 390 على

1 – يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على شهر واحد كل شخص اتم الثامنة عشرة من عمره وكان له مورد مشروع يتعيش منه أو كان يستطيع بعمله الحصول على هذا المورد وجد متسولا في الطريق العام أو في المحلات العامة أو دخل دون اذن منزلا أو محلا ملحقا به لغرض التسول. وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على ثلاثة اشهر اذا تصنع المتسول الاصابة بجرح أو عاهة أو استعمل اية

وسيلة اخرى من وسائل الخداع لكسب احسان الجمهور أو كشف عن جرح أو عاهة أو الح في الاستجداء.

2 – واذا كان مرتكب هذه الافعال لم يتم الثامنة عشرة من عمره تطبق بشأنه احكام مسؤولية الاحداث في حالة ارتكاب المخالفة.

والمادة 391 نصت على

يجوز للمحكمة بدلا من الحكم على المتسول بالعقوبة المنصوص عليها في المادة السابقة ان تأمر بايداعه مدة لا تزيد على سنة دارا للتشغيل ان كان قادرا على العمل أو بايداعه ملجأ أو دارا للعجزة أو مؤسسة خيرية معترفا بها اذا كان عاجزا عن العمل ولا مال لديه يقتات منه. متى كان التحاقه بالمحل الملائم له ممكناًَ.

والمادة 392 نصت على

يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة اشهر وبغرامة لا تزيد على خمسين دينارا أو باحدى هاتين العقوبتين كل من اغرى شخصا لم يتم الثامنة عشرة من عمره على التسول. وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على ستة اشهر والغرامة التي لا تزيد على مائة دينار أو احدى هاتين العقوبتين اذا كان الجاني وليا أو وصيا أو مكلفا برعاية أو ملاحظة ذلك الشخص.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close