هل مسلموا الحاضر مرتدون أم مؤمنون حقاً.

الدين الإسلامي قتل يوم وفات النبي، فإرتد من إرتد لغياب ركن الأيمان، وكأنهم خرجوا من حزب النبي وعاوا كما كانوا يعبدون، وهذه الحقيقة حينذاك، لأن الدخول وقتها؛ كان تحالفاً لا إيماناً، فلا ثقافة إيمانية ولاقراءة ولاكتاب، بل هم معتادون على ظاهرة ظهور الأنبياء، والعلم وقتها الهي سبق وأن عهدوه، وليس تجريبي مختبري، فلابد لمن يظهر لهم أن يبلغهم من الأعلى( السماء) كما جرت العادة، وأن يظهر بكلامه شيئا من الغرابة مما يشير الى ذلك، ليختلف عن المعتاد، لإستقطاب قلبوب الناس المتلهفة للمبشر الموعود، والانسان وقتئذّ تنتابه التساؤلات التي وجد النبي لها جواباً يريح العقول، فآمن من آمن ونحن كمسلمون، نريد أن نؤمن صدقاً بها، والله لايكرهنا على الأيمان بها، وقال ذلك في آية ٤٠ من سورة الرعد* وما على الرسول إلا البلاغ المبين*
لكن لادليل لكلام الرسول على أن الكلام من رب في السماء، سوى قناعاتنا التي صاغتها عقولنا على ضوء من قراناه وسمعناه، فحلت رغبةً نفسية فينا لتصديقه، وهي التي حملتنا على الأيمان، ولو قلنا غير ذلك، كذبنا.
فالسماء حينذاك للناس كانت – كما جرت العادة – هي بمثابة المصدر العلمي القابل للتصديق، وبموت صاحب هذا المصدر العلمي السماوي، عاد الناس أدراجهم، فحصلت ما أسماه المؤرخون الإسلاميون، بالردة والحقيقة الناس التي خرجت من تحالف الرسول ورفضت إعطاء الصدقات لأبي بكر وصف فعلها بالردة، فالردة وقعت بكلا الشقين المالي والأيماني، والقبائل المرتدة لم تعش لتسمع وتقرأ مايقوله المؤرخين عن ردتها المزعومة عن الإيمان، لأن خمسة وسبعون بالمائة من القبائل خرجت من التحالف مع نبي الاسلام، بعد موته، وقريش أخر القبائل التي دخلت في الحلف مع الرسول، أي كمن يدخل اليوم في حلف الناتو، ومن يدخل لايعني أنه اصبح أمريكياً مسيحيا بالضرورة كتركيا مثلاً، ومن أسلم أسلم عهداً لاقلباً او مرغماً والا فعليه بيان تضامنه وانصياعه لمجتمع النبي وقوانينه وشروطه؟ فالتحالف لم يك إيمانياً بشكل عام حتى يلزم ذلك ردة إيمانية بشكل عام وأنما جمعت بين الأثنين.

لكن قريش بقيادة أبا بكر الصديق بعد وفات الرسول، رأت أن تختطف الملك وكنز الدين وتسيسه، لصالح حكمها وخلافتها، فمن خرج عنها قاتلته بأسم الدين ومكانة قريش فيه، ولقتال الناس الخارجة من الحِلف وجدوا لها تخريجة فقهية ليس للقرآن دخل فيها، وهي الردة عن الأسلام. في حين يقول تعالى:

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) آل عمران.

الله يبين ان الردة مسألة كائنة الوقوع، وان محمد حاله حال الرسل الذين سبقوه، فإن مات أوقتل وارتددتم عن دينه، فلن يضر الله شيئاً، وسيجزي الله الشاكرين.

أما الفقه المتوارث هو من شهد لدين لم يخبرنا الله به، كحديث
…. الذى رواه البخاري وأبو داود: “(من بدل دينه فاقتلوه”
حديث من يؤشر على عدم صحته، لأنه مطلق التعميم، ثم لانثق بالروايات التي تؤكد حصول ذلك، لكل من بدل دينه الاسلامي، فهناك من لم يقتل وهناك من قتل، ولذلك ليس من الصحيح أن تكون الأحاديث معيارا للصحيح وتبديلا لقول الله، وحديث الله في الآية أصدق حديث وواضح كنور الشمس.

من كان له الإيمان الحقيقي سابقاً واليوم هم من القلائل.
الحق الإيمان لم يعمر القلوب لعدم دخوله له حقاً، سوى لقلقة لسان ب ( الله صل على محمد وعلى آل محمد) وقال الرسول وفعل الرسول وعنعنة المصادر التي خلقت محمدان نبيان أحدهما إرهابي والأخر أنساني والناس تصدق هذا وتكذب ذاك، وبين هذا وذاك قتال كقتال بين الذئب والإنسان. ولا أعرف فتنة أعظم من عنعنة الأحاديث.

حتى في زمن الرسول ليس كل من دخل في الدين من القبائل، ونطق الشهادتين كان قد آمن حقاً وأنما فُهمت بشكل عام، كعهد وإنصياع للحاكم أو كشرط لضمان الأمان لنفسه وأهله وتجارته، فالتاريخ يؤرخ للردة الاسلامية وخروج الناس من دين الله أفواجاً، بأكثر من ٧٥% من الأقوام خرجت وتركت دين الله.
في تاريخ خليفة بن خياط ص۱۰۱- نقرأ (وإرتدت العرب ومنعوا الزكاة ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي بكر : أقبَل منهم ، فقال : لو منعوني عقالاً مما أعطوا رسول الله لقاتلهم) إنتهى .
وهناك الكثير من الأحاديث الدالة على عظم وقع شدة الإرتداد.
وعن عائشة قولها:( عند ابن أبي شيبة في المصنف) ۱٤/٥٧٢ : ( لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب قاطبة واشرأب النفاق ).
وهناك من يحاول طمطمت الأمر وتعليله بصور عديدة، ومعادات كل من قال بعموم الردة، في حين الأمر بظاهره من حيث مصادره التأريخية؛ قُصد بالعامة؛ من كونها ظاهرة تفشت كتفشي النار بالهشيم، وهذه الردة لم تكن الأولى ولا الأخيرة.

فلاغرابة أن تترك الناس الدين كعهد إسلام وخضوع كما وقع، لعدم وجوده حقاً في قلوب المنتسبين له ولالثقتهم بالخلف بعد رسول الله الذي بطش فيهم وقهرهم على التأسلم والخضوع، وشواهد غياب الأيمان تترجمها الأفعال لا الأقوال في ميادين التعامل والتفاعل الإجتماعي.

وأنا هنا أسأل: هل هناك دين يجسده أتباعه أسمه الاسلام، وفي أي مجتمع؟
دِلّونا على الدين الصحيح أو بالأحرى الفقه والفهم الصحيح، الذي ترجمه مؤمنون من سبقكم وعصركم في تعاملهم الإداري والقضائي، والحياتي؟

كل طائفة تجسد دين معين، وكل طائفة تعتقد بدينها أو مذهبها الأصح، والصح عند هذه الطائفة يبطل أركان الاسلام عند الأخرى فقهيا عملياً. بل بعضها يقاتل الطائفة الآخرى لعدم إعترافه حتى بإسلامها؟
بالله عليكم هل كل هذه الحياة الدينية الفقهية، حياة صنعت جواً أنسانياً آدميا وتستحق أن ننتمي لمثل فقهها؟ والأنكى ذلك من شدة الغباء الحاد نستغرب خروج الناس من دينها وليس دين الله حاشا الله؟
الخروج من الفقه لايعنِ الخروج من الدين بل هو الدخول بعينه.

هل نحن شعب من شدة الغباء لانفهم ولانعِ ما يفعل الفقه بدين الله وقرأنه وبشرائح المجتمع بما بهدد السلم الأهلي؟

الواقع يخبرك لادين ولا أيمان في قلوب الناس، ولو كان ذلك لما بقي حالهم ميت ليس فيهم من يشبه إيمانه حسيناً يقوم بالثورة على الظلم الذي يكابده أبناؤهم.
أعطوني فقيه أو مرجع يسعى لإقامة ثورة الحق كحسينا لرفع الظلم ولايرغب بالاشادة به ومكانته أو جعله مقدساً نبياً؟
كان الحسين فقيها ومرجعاً وديناً ناطقاً عمليا، وليس ممن ينزوون وينتظرون قدوم أموال الناس، أو يقيمون مدارساً فقيها ويعزون اتباعهم بما أصابهم ويدعونهم لقراءة دعاء ما عسى ولعل يلطف الله بهم فيرسل له مهديا!!

الحسن البصري : ( لو خرج عليكم أصحاب رسول الله ما عرفوا منكم إلا قبلتكم ) كتاب الأم للشافعي ج١ ص ٢٠٨
أبو الدرداء ( والله لا أعرف فيهم من أمر محمد شيئا إلا أنهم يصلون جميعا) مسند بن حنبل ج٦ ص ٢٤٤
جعفر الصادق حين نوقش الأمر أمامه قال ( لا والله ما هم على شيء مما جاء به رسول الله إلا إستقبال الكعبة فقط) مالك عن أبيه ( ما أعرف شيئا أدرك الناس عليه إلا النداء بالصلاة ) الموطأ ج١ ص٩٣ جامع بيان العلم ج٢ ص٢٤٤

عندما مات الحسين ع مات الدين كله.

لو كان قد مر الأيمان على أفئدة المسلمين مرور الكرام وصدقوا فيه نبضاً حياً، لما تركوا الحسين يذبح بالأيادي المتأسلمة، وهي لازالت الحاكمة، ومن العجب؛ ألانفهم أن الحسين كل يوم يقتل وقاتله لازال حياً وآخره مشاهد الذبح في السعودية ل ٣٧ مسلم ذنبه من مذهب آخر.

نعم كل يوم ظلم ومعاناة للناس هو يوم كفر سعى الحسين لرفعه فأين الأيمان بالله وأين يا أيها المراجع الركع السجود نجد في أنفسكم حسينا؟

هل بِصَمتِكُم على الظلم والفساد والقتل، صدقتم حقاً أنفسكم مؤمنين وأن الله ينتظر صيامك وصلاتكم وخاصة التي قضت لمانع ما؟ الله أكبر على عقولٍ نخرها فقهاء اللادين واللاعقلانية بأسم الدين والعقل.

أصدقتم حقاً أن لكم حضارة غير النفاق المشرئب في نفوسكم؟

بل أنتم المرتدون حقاً عن دين الله ولكن اكثركم للحق كارهون.

عسى تذكيرنا ينفع : ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) الذاريات ٥٥.

وختماً…

إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ
الرعد ١١.

علاء هاشم الحكيم

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close