الأسود لفرائسها لا تعتذر!!

هل سمعتم بأسدٍ إفترس فريسته وبعد أن أكلها وقف يخاطب بقاياها ويعتذر منها على أنه أكلها لأنه جائع , وبعد أن شبع إسترد وعي ضميره وصارحها بأن ما قام به كان خطأً والفريسة تحت رحمة أحماض معدته؟!

هل سمعتم بقاتل إعترف بجرمه , أم أنه يلوم الضحية ويتهمها بأنها هي التي دفعته إلى إرتكاب الجريمة؟

هل تصدقون القول بأن هذه القوة أو تلك قد أخطأت بعد أن حققت هدفها وأمعنت بتدمير الهدف؟

هناك موجة للضحك على الأجيال وتبرير ما تم إنجازه من دمارات وخرابات وإمحاق لدولة بكامل كيانها ومؤسساتها العسكرية والعلمية وبناها التحتية , وكأن القول بأن ما جرى كان خطأ سيعفيها من المسؤولية.

بلد تحالفت على تدميره قوى عالمية وعربية وإنقضت عليه بشراسة غير مسبوقة , وجندت من أبنائه مَن روضتهم وبرمجتهم للتحول إلى وحوش كاسرة وغادرة , فإجتاحوه جوا وبرا وإعلاميا ونفسيا ودينيا , وأشرعوا حدوده ودفعوا بالعصابات والمجاميع المدربة على القتل من كل حدب وصوب , وبعد أن إستباحوه وقضوا على وجوده القوي وعزته وكرامته وسيادته , وتناهبوا ما فيه من الثروات ونصبوا خدامهم وأعوانهم ليتواصلوا بمسيرة التفتيت والتضييع والإلغاء.

فمنحوهم مناصب وساندوهم للسيطرة على الحكم والمضي بدوامة الإهلاك المبين , ومنذ ذلك الوقت وكفة الخراب والدمار راجحة ومدامة وسائدة , ويقولون اليوم بأن هناك مَن يعترف بأن ما قد حصل كان خطاً!!

فعن أي خطأ يتحدثون , والأمر كان مرسوما بعناية فائقة , وبإتفاقات علنية وأخرى سرية ستظهر للعيان في وقتها , مثلما ظهرت إتفاقيات سايكس بيكو وغيرها من الإتفاقات الإفتراسية.

فهل أخطأ العرب فيما قاموا به ضد ذلك البلد؟

وهل أخطأت القوى العالمية؟

الجواب كلا وألف كلا , فلم يخطئ أحد منهم , وإنما كانوا يعرفون جيدا المآلات والتداعيات وما كانوا يخططون له ويريدونه , وقد حققوا أهدافهم وأكثر!!

فالأسود لا تخطئ بحق فرائسها , وهذا ديدن التفاعلات الدولية وآليات توازن القوى وإضطرابها ولا جديد في الأمر , فلماذا تضحكون على عقول الناس وتريدون أن تظهروا بأنكم رسل السلام والرحمة والإنسانية , وما حصل يتقاطع مع ما تدعونه من القيم والمثل السامية.

فلا تقل أخطأوا وقل حققوا أهدافهم بمعونة العرب وأهل البلد المغرر بهم , والمبرمَجون وفقا لما يخدم مصالح المفترسين , ولإدامة تدمير الهدف وعدم السماح له بإلتقاط أنفاسه.

فكل شيئ محسوب ومدروس والخاطئ أنتم أيها المغفلون!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close