ظاهرة الانتحار في العراق من شدة اليأس و الإحباط

بقلم مهدي قاسم

بالرغم من قسوة الحياة و كوابيس الحروب و النهج القمعي
و الدموي للنظام السابق ، فإن ظاهرة الانتحار لم تكن موجودة أو منتشرة حينذاك في العراق إلا على نطاق ضيق جدا ، وبشكل غير ملفت للنظر لندرتها، بالمقارنة مع انتشارها على نطاق واسع بعد مرحلة السقوط وقيام نظام المحاصصة الطائفية والقومية التخريبي و المشوه و البغيض
، لتزداد في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ و مقلق و خطير، و خاصة بين الشباب العاطلين عن العمل منذ سنوات طويلة بعد التخرج و الانتظار الطويل و الممل القاتل ، دون وجود بارقة أي أمل قد تلوح في الأفق القريب ، فضلا عن الضغوط والتوترات النفسية والاجتماعية والمعيشية
و الأزمات الأمنية والخدمية ، إضافة إلى شبه انعدام لوسائل التسلية والترفيه لغاية التنفيس والتخفيف عن كل هذه الضغوط النفسية الخانقة ، بل و غياب الأمل بالتحسن نحو الأفضل في قادم الأيام ، و طغيان مظاهر اليأس و الإحباط على كل ما عداها ، بسبب فساد الساسة المتنفذين
و أحزاب اللصوصية المشرعنة و المتحكمة بمصير العراق نهبا و فشلا ذريعا في إدارة مقاليد و شؤون الدولة والحكومة منذ سنوات طويلة ، وحيث سيبقون هكذا متسلطين لسنوات طويلة قادمة بسبب أو بفضل سلوك ” الجمع المؤمن ” والمتخندق الطائفي ، و المؤتمن والمضمون تصويتا للأحزاب
الطائفية والمحاصصتية إلى أجل غير مسمى ، وهو الأمر المحبّط والمؤدي إلى فقدان الأمل تماما ، بشكل أو بآخر ، و كذلك إلى إرتداد قهري جواني ومترنح بحمولات تدميرية ذاتية كرد فعل ضد لامبالاة العالم الخارجي ، بل إلى انتكاسة نفسية متشظية التي تدفع المواطن العراقي أن
يرى نفسه في نفق طويل و مسدود و مظلم لحد اللعنة ، ليجد بعضهم في عملية الانتحار خلاصا وحيدا للخروج من هذا الجحيم العراقي الراهن ، و الذي أصبح لا يُطاق لكثير من الشباب المحبطين و حتى لغير الشباب منهم أيضا ، أي لكل العراقيات والعراقيين من جميع الأعمار و الأصناف
، و الأنكى من ذلك تفرج الحكومات المحاصصتية المتعاقبة والفاشلة على تزايد ظاهرة الانتحار دون شروع في أعداد تحليلات و دراسات ميدانية لتبيان أسباب ذلك ومن ثم تكليف فريق أو لجنة مكوّنين من اشخاص و إكاديميين و علماءاجتماع و أطباء نفسانيين بغية إيجاد حلول ومعالجات
مناسبة لمواجهة ظاهرة الانتحار أوسبل التقليل منها شيئا فشيئا ، نحو تصفيتها نهائيا على مدى منظور قريب أو بعيد .

لو كانت توجد في العراق حكومة ذات صبغة مهنية و جادة و
جدية وشاعرة بمسئولية وظيفية ووطنية وأخلاقية إزاء مواطنيها العراقيين لعالجت هذه الظاهرة الخطيرة حسبما قلنا آنفا وكذلك الأمر بالنسبة لأعضاء مجلس النواب ..

ولكن لا هذه .. ولا ذاك ..

أي أحدهما أفشل من الثاني و أكثر لا مبالاة وعدم اكتراث

فأغلبهم كانوا ولا زالوا عبارة عن عصابات لصوص نهّابة
و جشعة ولكن مرفلة بعباءة سياسية ودينية ومذهبية وفئوية دجالة ومحتالة !..

هذا الموجود أيها العبد المولود في العراق المخطوف والمستبعد
والمظلوم !! ..

هامش ذات صلة :

(انقاذ شاب عشريني حاول الانتحار من على جسر وسط بغداد

اعلنت شرطة نجدة بغداد يوم الاربعاء عن انقاذ شاب حاول الانتحار من خلال
الالقاء بنفسه من على جسر وسط العاصمة.

وقالت الشرطة في بيان اليوم، ان دوريات النجدة الجوالة تمكنت من انقاذ
شخص تولد ١٩٩١ حاول رمي نفسه من اعلى جسر الجمهورية بدافع الانتحار.

واضاف البيان ان الشاب اعترف بوجود خلاف عائلي، مشيرا الى انه تم تسليمه
للمعاونية لاتخاذ اجراءات اصولية.

وكانت المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق قد اعلنت تسجيلها 131
حالة انتحار في المحافظات العراقية باستثناء اقليم كوردستان خلال الربع الاول من عام 2019 ــ نقلا عن صحيفة صوت العراق ) ..

**(POSTED
ON 2019-04-24
BY SOTALIRAQ

شخص يضرم النار بجسده امام مؤسسة حكومية وسط بغداد
اقدم رجل على حرق نفسه صباح يوم الاربعاء امام مؤسسة السجناء في منطقة
الكرادة وسط العاصمة الاتحادية بغداد ولأسباب غير معروفه.

وقال شهود عيان ومصادر اعلامية من قلب الحدث، ان الرجل البالغ من العمر
٤٠ عاما من اهالي ديالى وخرج من المؤسسة والنار كانت تلتهمه من كل مكان فيما تجمهر الناس من حوله لإطفائه.

واضاف الشهود والمصادر ان ذلك الشخص تم نقله على الفور الى المستشفى
لتلقي العلاج.

وكانت المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق قد اعلنت تسجيلها 131
حالة انتحار في المحافظات العراقية باستثناء اقليم كوردستان خلال الربع الاول من عام 2019.

العراق

Post navigation

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close