الذي يعمل في السياسة ليس مقدسا

بقلم مهدي قاسم

سبق لي أن ذكرتُ في مقال سابق ، نُشر في صحيفة صوت العراق
ما معناه ، أن من عنده كل شيء مقدسا ابتداء من كبش و تراكتور و عمود كهرباء و بعض ” مرجعيات ” مشبوهة ذات ماض استخباراتي صدامي سابق ، و اعتبار ميليشيات وعصابات إجرامية (مرفلة بصبغة دينية و مذهبية و متاجرة بكحول ومخدرات وحامية لدور دعارة و نوادي ترفيه مشبوهة
) فاعتبار هذه المليشيات مقدسة ، و كذلك جيش ــ إيراني ــ مدجج بأسلحة فتاكة مقدسا و ثمة نظام سياسي ” ربانيا ومقدسا ” ، ففي المحصلة أن بشرا كهؤلاء ، ليس عندهم أي شيء مقدس على الإطلاق ، ليس قولا فقط ، إنما سلوكا و نهجا و عملا ، والوضع العراقي المزري و البائس
الرث الحالي أكبر دليل على ذلك ..

وهو الأمر نفسه ينسحب على بعض كثير من أشخاص عاملين في
حقول السياسة الذين يعدونهم ـــ هؤلاء الآنفي الذكر” مقدسين ” من حيث يصبغون عليهم مسميات القداسة و النورانيات الربانية و .. ودوش مياه الحبانية !!، وهذا هو الآخر أكبر دليل على انعدام ليس فهم أولويات القداسة والربانية عند هؤلاء ، إنما على جهل مطلق بحقيقة معاني
القداسة والربانية ، و التي لا تُطلق ــ عادة ــ إلا على أناس كرسوا حياتهم لخدمة البشرية سواء في مجاهل أفريقيا أو أسيا أو في أي مكان آخر ، و عاشوا بزهد كبير و تواضع شديد ، بعيدا عن شعشعة الأضواء و مغريات السلطة والمال ، و بأيدي نظيفة و غير ملطخة بدماء أحد من
الناس ..

و كتحصيل حاصل فأن من يكون في مناصب أو مواقع متنفذة و
يعمل في السياسة بشكل مباشر وغير مباشر لابد أن يدخل في دهاليزها المعتمة ومؤامراتها المشبوهة و القذرة ومساومتها والاعيبها الخسيسة ــ عفوا لهذه المفردات ــ وتاليا أن يسبب أو يكون سببا في قتل بعض الناس و تجويع و حرمان بعض آخر، إلى جانب الاستهانة بهم و إذلالهم
و انتهاك كرامتهم الإنسانية فأن أشخاصا كهؤلاء لا يمكن أن يكونوا مقدسين بأي شكل من الأشكال، اللهم إلا في أذهان متعصبة و بليدة و جاهلة حتى ولو تدعي متوهمة ضروب التعليم والمعرفة !!..

نقول ذلك ــ مثلا و ليس حصرا ــ لأنه قامت قيامة بعض العراقيين
لكون وزير خارجية البحرين رد إلى مقتدى الصدر لتدخله في الشأن البحراني الداخلي أو رد الفعل على السفارة الأمريكية لكشفها ثروات الخامنئي الطائلة ــ بغض النظر عن المبالغة في حجمها ــ فكيف يمكن أن يكون خامنئي ” مقدسا وربانيا ” وهو الحاكم المطلق الحقيقي لإيران منذ
ثلاثين عاما و أكثر ـ حيث جرت عمليات إعدام و إبادة للآف الإيرانيين من مختلف القوميات والفئات ــ الأقلية البهائية أكبر مثال على عمليات الإبادة والتصفيات المنظمة هذ ــ فضلا عن التدخلات العدوانية والإجرامية في شؤون بلدان أخرى من حيث إثارة بلبلة واضطرابات و تشكيل
تنظيمات دينية ذات صبغة مذهبية و ميليشيات محلية و موالية مقاتلة بهدف نشر وحماية المصالح الإيرانية هناك ..

فكيف يمكن لسياسي و صاحب السلطة المطلق كهذا أن يكون مقدسا
وربانيا ؟ ..

في نهاية المطاف فما من سياسي أو صاحب سلطة سياسية وحزبية
شخص” رباني و مقدس ” سيما في شرقنا المتوحش و القاسي الضاري حيث الكل يترصد بالكل و يفتك به بلا أية رحمة أو شفقة ، إنما صاحب مصالح وطموحات عاشق لمغريات السلطة و مفاتن ” الدنيا الفانية ” أكثر من عذراوات حسناوات ” الآخرة ” ، فضلا عن كونه يعتبر ” شخصية عامة “بإرادته
الشخصية مقدرة من قبل أتباعه و مكروهة من قبل خصومه في آن ، فما عليه و على معبوديه التابعين إلا التحمل وفهم الأمور على هذا النحو بحسب..

ملحوظة ذات صلة :

يوجد للنظام السعودي جحافل من كّتاب مرتزقة يدافعون عنه
بشكل مبطن وبصور و صيغ مختلفة ولكن بحرفية و مقدرة ، ولكن ولا واحدا منهم يصفه هو أو حكامه ” بالمقدس وبالرباني ” فهؤلاء أذكى مما أن يرتكبوا حماقة كهذه بالمقارنة إلى بعض الكّتاب الإسلاميين ” الشيعة ” .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close