الأهم من ظهور البغدادي

ظهور البغدادي الأخير حمل الكثير من علامات الاستفهام والتساؤلات بعد إن كانت هناك تصريحات رسمية من عدة جهات تؤكد مقتله ، وما تحدث به خلال مقطع الفيديو يعطي دلائل كثيرة ، و يبعث برسائل لأنصاره وأعوانه ، وتهديديه أو تحذيرية للغير، لكن ثمة أمور أهم من خروج البغدادي يجب الالتفات إليه ومعالجتها بشكل جذري .

معركتنا مع الجماعات الإرهابية ومنها داعش ما زالت قائمة وعلى أشدها في وقتنا الحاضر،وأكثر من كل الفترات السابقة لأسباب تتعلق باستمرار دوامة الصراعات بين الكبار على الزعامة العالمية ، وتحقيق المكاسب والمنافع ومهما كان حجم الدمار والضحايا،وورقتهم الرابحة في الوصول إلى أهدافهم المرسومة لدول المنطقة بأقل تكاليف ووقت وجهد، وخصوصا بلدي الجريح الذي مازال المستهدف الأول من مخططاتهم أو مشاريعهم التوسعية .

قد يقول قائل عودة نشاط داعش مسالة صعبة ، بسبب فقدانها الكثير من عناصره وأسلحته ومعداته، وفقدانها لمعظم الأراضي التي كان يسيطر عليها ، وأصبحت عملياته محدود أو ما أشبة بحرب عصابات يختفي في مناطق الصحراوي ويظهر ينفذ عملياته الإجرامية ، وهي فعلا حقيقة يعلمها الجميع ، لكن عودتها ليست مستحلية ، بسبب وجود الداعم الأول والأخير لها قوى كبرى تقف وراء قوة هذه المجموعات ، ولا يفوتنا إن ننسى وجود ألآلاف من مقاتلي داعش مع عائلتهم من مختلف الجنسيات قرب الحدود العراقية تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من أمريكا وحلفائها ، وخلاياه التي مازالت تنشط داخل البلد ، ووجود مؤيدين أو أنصار لهذا التنظيم في معظم دول العالم ، وقبول العراق بمحاكمة عناصر داعش من اللذين يحلمون الجنسية الفرنسية صفقة مريبة للغاية ، وخطرا جدا على أمننا القومي ، لأننا أصحاب تجربة مريرة مع

مسالة المحاكمات الطويلة و حقوق الإنسان والتشكيك من البعض، وقد نشهد مسالة تهريبهم كما شهدنها سابقا ، وقصة طويلة لا تنتهي .

لنعود إلى عنوان مقالتنا الأهم من ظهور البغدادي القيام بعدة خطوات لمعالجة الأسباب التي وجود دعم أو تأييد و حواضن للإرهاب ، بسبب متغيرات ما بعد 2003، والصراع السياسية المحتدم بين القوى السياسية ، وانعكاساتها السلبية على أوضاع البلد العامة، لهذا يجب توفير الخدمات لمعظم محافظات البلد ، ومنها المحافظات أو المناطق التي شهد نشاط للجماعات الإرهابية ، وتوفير فرص العمل للعاطلين ، ومنع استخدام الشعارات الطائفية أو المذهبية ، ووضع خطة شاملة وبرامج لمعالجة الأفكار الضالة،لان معركتنا فكرية وعقائدية أكثر من إي أمر أخر بالدرجة الأساس .

هذه الخطوات وغيرها من الخطوات ستحد من خطر الإرهاب ، ويكون ظهور البغدادي وغيره لا يقدم ولا يؤخر شي .

ماهر ضياء محيي الدين

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close