علموا ابنائكم مبادئ الحسين في العدالة والحرية والمساواة والقيم والنظام قبل اللطم

بقلم: البروفسور الدكتور سامي آل سيد عگلة الموسوي

ورد في الآونة الأخيرة الحديث عن بعض الممارسات والطقوس الموروثة (كالطم على الحسين عليه السلام) وامتداد ذلك الى المدارس والمؤسسات التعليمية والتربوية. بادئ ذي بدأ لابد ان نشير الى ان الحسين ما كان ليقدم للعراق لو ان اهل العراق وبالذات اهل الكوفة لم يشيروا اليه بالقدوم إليهم. فهو (عليه السلام) قبيل ان يقتلوه اظهر لهم كتبهم التي كتبوها اليه ليقدم إليهم وذكرهم بالأسماء ولكنهم خانوه كما تم قتل ابيه والاعتداء علي أخيه الحسن (عليه السلام) واصابته عندهم وتلا ذلك مقاتل لأهل البيت وذرياتهم عديدة كذلك في العراق. أولئك الذين خانوا الحسين كانوا جبناء فخافوا من يزيد وجيشه وتنكروا للحسين وربه او ان البعض منهم اتخذ من ذلك تجارة من اجل المال والجاه والمنصب.

لم يساند الحسين الا اهل بيته وعدد قليل ممن بقوا معه ليس حصراً من اهل الكوفة بل من مناطق مختلفة. واليوم يتخذ العديد من قتل الحسين من اجل التجارة او المنصب والسمعة او الجاه فذلك تخلف عن الحسين وركبه الذي جاء ليرسي مبادئ الحرية والنظام والعدل والقانون. المؤسسة التربوية التي تعلم النشأ الجديد مبادئ الحسين بالعدل والمساواة واستتباب الامن والتطور في مجالات العلم والحياة هي الأقرب للحسين من التي تضيع وقت هذا النشأ باللطم الذي يمكن لهم ان يمارسوه خارج نطاق المؤسسة التربوية.

الأمم التي تحترم الوقت هي الاجدر بالتطور من الأمم التي تضيع وقتها المحدود بما لاينمي روح الابداع والتقدم عند النشأ الجديد. وهذا ما سار عليه أئمة اهل البيت عليهم السلام الا وهو احترام الوقت وعدم هدره فيما يجوز ان يمارس خارج نطاقه. كما ويجب ان لا تسيس المدارس والجامعات والمؤسسات العلمية خاصة الرسمية منها لصالح الأحزاب خاصة تلك التي تمارس العمل الحزبي ضمن نطاق طائفي او مذهبي. لان ذلك سوف يخلق مجتمع مفكك يمارس العنصرية والطائفية فيجعله مجتمعاً متخندقاً يعادي بعضه البعض وهذا يؤدي الى تراجعه وتخلفه عن الشعوب الأخرى.

هناك فرق بين معالجة المشكلة بشكل عاطفي وبين معالجتها بشكل منطقي وعلمي قائم على أسس الاستدلال والمنطق. وهذا بالضبط ما دعا اليه الامام الصادق عليه السلام بمقارنته ما بين العقل والجهل.

الأمم القوية هي تلك التي تشكل من عناصرها المختلفة حزمة قوية متراصة لا يمكن كسرها وليس تلك التي تعتمد التقوقع الطائفي الذي يجعلها مفككة ذات أجزاء متباعدة هشة القوام يتم كسرها بسهولة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close