من تفاهات حزب اليسار السويدي: “كل الرجال مغتصبين”

إيهاب مقبل

في جلسة البرلمان السويدي يوم الخميس الحادي عشر من ابريل نيسان الماضي 2019، ظهرت عضوة حزب اليسار السويدي “ليندا سنيكِر”، ذات الستة والثلاثين عامًا، وهي ترتدي قميصًا أبيضًا، وتضع طن من المكياج على وجهها، في محاولةِ للتشبه بالملاك الطاهر، لتحمل جميع الرجال مسؤولية إغتصاب النساء في السويد، قائلته: “كل الرجال مغتصبين ويتحملون مسؤولية جماعية عن الإغتصابِ وسوء المعاملةِ”.

وأضافت سنيكِر في كلمتها بالبرلمان السويدي: “عنف الرجال ضد المرأة هو الجريمة التي تحكم بشكل أساسي هيكل العالم بأسره. الرجال يسيطرون دائمًا من خلال التهديداتِ والكراهية والعنف والإعتداء الجنسي. نحن النساء نعمل دائمًا على تكييف حياتنا وسلوكنا لتهديدات الرجل المحتملة لأننا لا نستطيع رؤيتك إذا كنتَ مغتصبًا، ولذلك نحن نفترض أن جميع الرجال مغتصبين… ولهذا السبب يجب على الرجال تحمل مسؤوليتهم الجماعية. كل الرجال”.

في البدايةِ، قد يعتقد القاريء الكريم بأن هذه الكلماتِ نابعة من سنيكِر نفسها، ولكن في الحقيقةِ ليست كلماتها، وهذا حال معظم أعضاء البرلمان السويدي الذين يسرقون أفكار المؤلفين من المكتبات السويدية ليبيعوها داخل أروقة البرلمان الأمريكي في ستوكهولم للحصول على المزيد من الأصواتِ لصالح أحزابهم. وبعبارة أخرى فهم يسرقون السمسم دون أشارة لصاحب المنتج ليبيعوه للناس كطحينة أو راشي، وهكذا يرى الناس المنتج وليس صاحب المنتج. فبعد تحري وتقصي في المكتبة السويدية تبين ان هذه الكلمات تعود للكاتب السويدي ستيفان مانديل-إنك في كتابه الذي أصدره عام ٢٠٠٤ بعنوان: “مع شعورٍ واضح بالأناقة – تقرير عن الرجولة”.

وهذا الكتاب المثير للجدل ينتقد ما يصفه هياكل السلطة الرجولية في المجتمع السويدي، ويبدأ في صفحاته الأولى في طرح قضية شغب ملاعب كرة القدم، ثم يسرد بعض قصص حالات الإغتصاب ليعممها على جميع الرجال على أنهم “مغتصبين محتملين”، وينتهي بأخر جملة مفيدة في الصفحة الأخيرة للكتاب بالقول: “الرجولة المهيمنة هي أيديولوجية عنيفة، ومنطق يهدد الحياة، جنونًا جماعيًا، ومسابقة أبدية حيث تكون النساء مجرد إضافات. إنه يدمر حياة جميع المشاركين فيها”. وهنا نلاحظ بأن الكاتب أجابَ نفسه بنفسه بان الرجولة غريزة فطرية لايمكن تغييرها.

هنا لست بصدد ان أدخل بجدل عن الرجولة والأنوثة، أو حكم الطبيعة بالسيطرة للأقوى، فهذا يمكن ملاحظته بوضوح في التركيبة الفطرية للحيواناتِ، وكذلك سائر البشر، ولكن أود أن يكون الرد ضمن فضاء: “التصديق لفرضية أن جميع الرجال مغتصبين محتملين إنطلاقا من باب: الحق الكذاب لباب الدار”.

نعم جميع الرجال مغتصبين محتملين، فماذا فعلت السويد منذ ظهور مبدأ المساواة بين الجنسين قبل مئتي عام تقريبًا على اعتبار ان القانون السويدي يُعدّ الإغتصاب جريمة تمييز عنصري بحسب جنس الفرد؟ لو لاحظنا هذا المبدأ العقيم، والذي يرمي للمتاجرة بالنساءِ، من بعدين احدهما الكمي والاخر النوعي لوجدنا التالي: “من المبدأ الكمي للمساواة العددية، نلاحظ ان أعداد النساء يتباين كليًا في مقاعد الدراسة والعمل، فمثلا نلاحظ اليوم في المدرسة الثانوية السويدية ان أقسام البناء والسيارات ذات الطابع الرجولي معظم تلامذتها من الذكور، بينما أقسام الرعاية والتمريض ذات الطابع الأنثوي معظم تلامذتها من الأناث، والحال ينطبق كذلك في العمل. ومن المبدأ النوعي للمساواة في الفرص والأمكانيات، نجد ان جميع رؤوساء وزراء السويد المطالبين بالمساواة بين الذكور والأناث منذ عام 1880 ولغاية اليوم هم حصرًا من الرجالِ وليس النساء”. وهكذا يكون من يضطهد النساءِ، ويوفر البيئة الرجولية لإغتصابهن، هم السياسيون الديمقراطيون بحد ذاتهم. ولذلك الحل الوحيد للحفاظ على النساءِ من الإغتصابِ بقائهن في المنزلِ، وتوفير لهن أجور مالية ليحافظن على كرامتهن من عُنف الرجالِ.

https://2.top4top.net/p_1224cmbxo1.jpg

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close