الروح الانسانية لرسول الاسلام محمد (ص)

بين الحين و الاخر يعرض الفيلم التاريخي (الرسالة) من على قنوات التلفزيون و الذي عشقنا رؤيته منذ صغر سننا وخاصة مع بداية كل رأس سنة هجرية جديدة و نجد ان هذا الإنتاج والدراما قد جسدت لنا أشياء كثيرة عن الرسالة الإسلامية والتي جسدت معاني عديدة في شخصية الرسول محمد (ص) ونشر الرسالة الإسلامية رغم كل الصعوبات المريرة ولكنه استطاع بصبره و الصفات الإنسانية التي مَنحت له من الباري عزوجل إن يعمل على حل الأمور العالقة بكل تأني وسلامة ولاسيما انه لقب بلقب (الصادق الأمين) وهذا الشيء إن دلَ فإنما يدل على صفاته المميزة و عدله الغني عن التعريف.وقد ذكر الباري عزوجل في كتابه الكريم في عدة آيات وسور عظمة النبي محمد (ص) و طرق رحمته التي وسعت كل شيء والتي تبين لنا مدى الرحمة من قبل الله عزوجل بقوله تعالى :- (وما ارسلناك الا رحمةً للعالمين). هنا نستطيع اليوم إن نعرج على محطات تنعكس على مجتمعنا اليوم وهو مؤمن بالله ورسوله الكريم (ص) فمن هذه المحطات روح التحدي التي تحلى بها الرسول الكريم (ص) في مواجهة الكفار وطرق الدعوة للإسلام . إذ تجد إن انعكاس تحدي الكفار للرسالة الإسلامية بنوع من الصبر والمسامحة في التعامل بين الناس . وقد ذكر هذا التفكير العادل في معظم آيات القران الكريم بقوله تعالى (لا أكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) نجد إن تاريخ نشر الرسالة الإسلامية مليء بروح التسامح التي وجدت في شخصية الرسول الكريم محمد (ص) اذ كانت له محطات كثيرة في حل الكثير من الامور العالقة وكانت هذه الروح هي مصدر لنشر الرسالة الاسلامية بروح السلام من قبل اصحابه وزرع مبادئ كثيرة منها حب التعاون والتعامل الانساني مع كافة شرائح المجتمع و لاسيما عند المبغضين لدعوته بأسلوب انساني بعيد عن مفردة الحروب الا عند الضرورة وحتى في الحرب تجده كثير التسامح في اغلب الاحيان وهو صاحب حكمة وموعظة في ذلك ونجد هنا الدليل القاطع في روح التسامح في معركة بدر الكبرى حينما اسروا المسلمين زمرة من الكفار فلما جلبوهم له (ص) افرج عنهم بقوله الشريف :- (اذهبوا فانتم الطلقاء) .واستمرت هذه الروح الانسانية في نشر اسس العدالة بين افراد المجتمع في كافة بقاع العالم .الا انه بعد وفاته انقسم المجتمع الى قسمين القسم الاول وهو مكمل في نشر هذه الرسالة بكل معاني الانسانية و المشي على طريق الرسول (ص) في رفع معاني الاسلام والسلام .اما القسم الاخر فقد انحرف عن مسار الرسالة الاسلامية متخذين المصادر العديدة في ايجاد روح الفتنة في ابسط الامور وعدم الرجوع الى المصدر الواحد في ايجاد الحقيقة التي تبين المجهول او ايجاد المصدر الاساسي الذي يحل جميع الامور وهنا ننوه ان المصدر الاساسي للإسلام هو القران الكريم الذي نزل على رسول الاسلام محمد (ص) وهو الدليل القاطع على الالتزام بهذا الكتاب المقدس وتعاليمه .وقد وجدت حالة غريبة نوعا هي قلة وجود الاحاديث النبوية الشريفة لدى البعض معتمدا في ذلك على الروايات المروية عن اهل البيت (ع) بحيث تكاد تنسى في اغلب الاحيان وهذه الحالة لا تعني اننا غير مؤمنين بسيرة اهل البيت . ولكن هناك امور يجب النظر فيها من نشر روح الانسانية في العالم اجمع تجعل العالم محطة لنشر السلام بكل الاطياف و الديانات .ولكن مع كل الاسف انعكست رأساً على عقب جعلت الجميع ينظر الى بعض الامور بشكل عدائي او ما يسمى بشن الحروب لا بسط الاسباب مخلفين كم هائل من الضحايا التي لا تعد و لا تحصى .اضافة الى ذلك نشر روح الفتنة التي تكون في بعض الاحيان اشد من القتل من خلال التصريحات المتناقضة مستعينا بقوله تعالى (الفتنة اشد من القتل ) .و قد نجد هناك اناس يدعون الى السلام بطريقة انسانية و هذه الصفة الانسانية التي يدعوا اليها الاسلام كانت مستمدة من شخصية الرسول الاعظم محمد (ص) ولكن في بعض الاحيان لربما قد نجهل هذه الحالة التي ذكرت في كتاب القران الكريم و الاحاديث النبوية الشريفة التي حثت على ذلك فقد حثت على روح الاخوة وحسن التعامل بين المسلمين بكافة اطيافهم .ولكن نجد هناك عكس هذه الحالات في محاولة نشر العداوة والبغضاء لا ابسط الامور بل محو الروح الانسانية من خلال الابتعاد عن الاهداف الاساسية والضرورية لنجاح المجتمع بأكمله و السعي الى خلق الحروب الاهلية ٍفي حين كان هذا الامر هو عكس محور رسالة الرسول (ص) في نشر روج الانسانية و محو العداوة والبغضاء .و قد ذكر ذلك الشيء في القران الكريم بقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) و غيرها الكثير من الآيات الدالة على روح السلام كقوله تعالى (‘ادخلوها بسلام امنين) .فهنا تجد طرق السلام متباينة في الآراء و الاهداف فنسبة قليلة في هذا الزمن من يدعون الى نشر روح السلام بصورة مخلصة بعكس الذين يدعون الى اشعال الفتنة و الحرب الاهلية من خلال بث روح التفرقة بين الطوائف .فلربما باتِ البعض منهم من اصدار التناقض في الاحكام بصورة مباشرة مع الاخرين و التي تجسد الوجه الاخر للاسلام الذي يدعو الى اهداف نبيلة و انسانية و تسري على كافة الشعوب و الدول و هذا المبدأ يجسد روح الانسانية للرسول الاعظم محمد (ص) . فلنتخذ هذه المبادئ دروسأ وعبر لكافة شرائح المجتمع ولا سيما الامة الاسلامية التي اخذت على عاتقها حمل تلك المبادئ في الدنيا و الاخرة

والله ولي التوفيق

فواز علي ناصر الشمري

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close