«السونار أبو الآريل» يعود إلى الواجهة.. تفتح ملف الصفقة «الفاسدة» ومصير المالكي على المحك

أعلن مصدر رفيع في وزارة الداخلية العراقية عن قرب فتح ملف أجهزة كشف المتفجرات «السونار» التي كانت تستخدمها القوات العراقية خلال السنوات الماضية، وتبين لاحقًا أنها صفقة «فساد» بامتياز، فيما توقع أن تشمل التحقيقات ضباطاً في وزارة الداخلية، ومسؤولين كبار في الكوادر المتقدمة من الوزارة، خاصة وأن تلك الأجهزة تسببت بمقتل المئات من الضحايا ولم تساهم في الكشف عن المتفجرات، من خلال نصبها واستخدامها في نقاط التفتيش المختلفة.

وذكر المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن «التحقيقات على وشك البداية بالفعل، وهناك توجه من قبل المفتش العام ضياء الأسدي لفتح هذا الملف، إذ من المقرر أن تبدأ الخطة وفق مرحلتين، الأولى فتح التحقيقات الأولية بشكل سرّي وتعيين المقصرين والمتورطين، ثم البدء بتحقيقات أوسع على مستوى الوزراء مثلاً وحتى رئاسة الوزراء، كما أن الوزارة لديها تنسيق مع الوزارات الأخرى قدر تعلق الأمر بهم، والجهات القضائية كذلك».

ولفت إلى أن «رئيس الوزراء عادل عبد المهدي منح الضوء الأخضر لمفتش الداخلية، للبدء بتلك التحقيقات، وتعهد بالمساندة وعدم التهاون، سواءً في ملف القبض على المتهمين، أو تزويد الوزارة بالوثائق والمتعلقات سواءً من رئاسة الوزرء والقيادة العامة للقوات المسلحة، أو توجيه الوزارات والدوائر الأخرى بذلك».

وكان المفتش العام جمال الأسدي أعلن مؤخراً أن المكتب جاد بعملية إعادة فتح التحقيق بملف أجهزة كشف المتفجرات أي دي إي (السونار) وجميع الملفات التي يشوبها الفساد وتقديم المتورطين فيها إلى القضاء.

القصة الكاملة للصفقة

وتعود تفاصيل تلك الصفقة إلى العقد الماضي، عندما استورد العراق أجهزة «السونار» لاستخدامها في نقاط التفتيش بهدف الكشف عن العبوات والقنابل في السيارات، وأطلق عليه العراقيون «أبو الآريل» أي الهوائي، واستوردت الحكومة العراقية 6 آلاف جهاز منه ما بين 2008 و2010، بهدف وقف سيل السيارات المفخخة والعبوات الناسفة.

نتيجة بحث الصور عن أبو الآريل

واستُخدم الجهاز في نقاط التفتيش بجميع أنحاء البلاد، لكنه لم ينجح في إيقاف السيارات المفخخة، وهو الغرض الذي استورد لأجله، وبقي الجهاز في أيدي القوات الأمنية حتى كشفت القوات الأميركية مطلع العام 2014 أن معظم أجهزة «السونار» غير صالحة للاستخدام نهائياً، بعد حديث دار خلال سنوات 2008- 2015، كما أن سعر الجهاز الواحد وصل إلى 60 ألف دولار، فيما يباع في أسواق بريطانيا بـ 40 دولار فقط.

وأعلن في الوقت ذاته، رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي، عدم فاعلية جهاز الكشف عن المتفجرات، وقال: «لقد اكتشفنا بأن جهاز السونار يعمل بنسبة تتراوح من 20 إلى 57 في المئة بأفضل الحالات وعندما يكون الجندي مدرباً على استخدامه».

وتأتي تصريحات المالكي تلك بعدما أنفق العراق في صفقات «السونار» ما يقارب الـ 120 مليون دولار، لكنها لم تنجح في كشف السيارات المفخخة التي انفجرت في شوارع بغداد وباقي المحافظات واجتازت العشرات من نقاط التفتيش بسهولة متناهية وصولاً إلى أهدافها.

أما وكيل وزارة الداخلية آنذاك عدنان الأسدي، فقد أكد في 11 كانون الأول 2011، أن فعالية جهاز كشف المتفجرات لا تتعدى نسبة 40%، مشيراً إلى أن الجهاز عُرض على الوزارة في العام 2005 بسعر 30 ألف دولار ورفضت شراءه، وفي العام 2006 تم شراؤه بـ60 ألف دولار للقطعة الواحدة.

كما أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق عام 2013، صدور حكم بالسجن لمدة أربع سنوات بحق مدير عام مكافحة المتفجرات اللواء جهاد الجابري بعد إدانته بتهمة الفساد في قضية استيراد أجهزة الكشف عن المتفجرات.

بريطانيا دخلت من جهتها على الخط، واعتبرت أن الصفقة المشبوهة تمس سمعتها، رغم عدم ارتباطها رسمياً بعملية البيع، إذ أن من باع تلك الأجهزة بريطاني الجنسية.

وأكدت تقارير بريطانية، أن «النصّاب» البريطاني هو رجل الأعمال جيمس ماكورمك الذي حكم عليه بالسجن عام 2013  لمدة عشر سنوات بسبب بيعه أجهزة بمبلغ 85 مليون دولار تكشف عن كرات لعبة الغولف للحكومة العراقية في العام 2007 كجزء من الصفقة، فيما تؤكد تقارير عراقية أن الجهات الرسمية التي أبرمت الصفقة، تعلم جيداً أنها لا تصلح للكشف عن المتفجرات، وأنها صفقة حكومية فاسدة لجني أرباح طائلة.

نتيجة بحث الصور عن أبو الآريل

وفي عام 2010 نشرت صحيفة ‹كريستيان ساينس مونيتور› الأميركية تقريراً انتقدت فيه استخدام قوى الأمن العراقية معدات وأجهزة بعد أن ثبت فشلها وتوقفها عن العمل، مشيرةً إلى أن وزارة الداخلية حصلت عليها ضمن صفقة كان لمسؤولين فيها دور لإبرامها.

هل تطيح التحقيقات بالمالكي؟

وبعد أن دوّت تلك القضية في أرجاء العراق، تم فتح تحقيق نيابي عام 2013 كشف عن ضلوع مجموعة من كبار المسؤولين الأمنيين والحكوميين فيها، ولم يسلم مكتب نوري المالكي رئيس الوزراء من الاتهام أيضاً، وهو ما أكده حينها جواد الشهيلي الذي كان يشغل منصب عضو لجنة النزاهة في مجلس النواب العراقي.

وخلال عام 2016 أمر رئيس الوزراء حيدر العبادي بسحب أجهزة «السونار» بعد تفجير الكرادة الدامي وسط بغداد والذي راح ضحيته نحو 500 شخص بين قتيل وجريح، كما أمر بإعادة هيكلة حواجز التفتيش وحظر استخدام الهواتف للقائمين عليها.

وجاء في بيان رسمي، أن العبادي «أمر جميع الأجهزة الأمنية بسحب أجهزة كشف المتفجرات المحمولة يدوياً (اي دي أي) من السيطرات وتقوم وزارة الداخلية بإعادة التحقيق في صفقات الفساد لتلك الأجهزة وملاحقة جميع الجهات التي ساهمت فيها»، لتدخل إلى العمل وسيلة أخرى أمر بها العبادي أيضاً تحل مكان «السونار».

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close