من يقف وراء تفجيرات الفجيرة؟

ساهر عريبي
sailhms@yahoo.com

هزت ميناء الفجيرة الواقع في دولة الإمارات العربية المتحدة سلسلة انفجارات استهدفت عددا من السفن فجر الإثنين. ولم. تتبن أي جهة مسؤوليتها عن التفجيرات مما فتح الباب واسعا امام سيل من التكهنات, فهناك من اتهم ايران بالوقوف وراءها فيما ذهب آخرون الى إتهام اسرائيل كما وجّهت أصابع الإتهام الى المخابرات الإماراتية ولم يستبعد البعض فرضية وقوف الجماعات الإرهابية كالقاعدة وداعش وراءها فمن يقف وراء هذه التفجيرات؟

بداية لابد من الإشارة الى انه في ظل التوترات التي تعصف في المنطقة ومع تصاعد لهجة التهديد العسكري الأمريكية لإيران فإن جميع الإحتمالات واردة فيمن يقف وراء هذا الحدث الذي وقع في ظروف إستثنائية تمر بها منطقة الشرق الأوسط. فهناك أطراف تسعى لتأجيج الأوضاع وايصالها الى حالة الإنفجار فيما تحاول اطراف أخرى أن تبعث رسائل لدول الخليج تحذرها من مغبة الدخول في المغامرة العسكرية الأمريكية.

وعند مراجعة مواقف العديد من الأطراف من التصعيد العسكري الأمريكي فيمكن ملاحظة أن اسرائيل والسعودية والإمارات تدفع باتجاه وقوع الحرب, وهي التي تشجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مواجهة ايران عسكريا وتوجيه ضربة قاصمة لها في المنطقة. ولذا فيبدو للوهلة الأولى أن هذه التفجيرات تقف وراءها اسرائيل أو الإمارات وحليفتها السعودية اضافة الى التنظيمات الإرهابية, إذ إن مثل هذا العمل قد يعجل بوقوع الحرب وهو ماتريده هذه الأطراف.

لكن التمعن في مكان وقوع التفجيرات التي استهدفت سفنا إماراتية وسعودية يستبعد فرضية وقوف اسرائيل والإمارات والسعودية خلفها. ويعود هذا الإستبعاد الى انه من السذاجة الإعتقاد بان الإدارة الأمريكية ستسارع الى اتهام ايران وتبادر الى توجيه ضربة عسكرية لها, فهذا الأمر بحاجة الى اثبات أولا كما وان هذه السفن ليست أمريكية ولذا فإن امريكا غير معنية بالرد إذ إنها هددت برد قوي في حال استهداف قواتها ومصالحها في المنطقة. كما وان عدم إتهام الدولة المعنية وهي الإمارات لإيران يعني استبعاد تورطها , وإلا لكانت سارعت الى إتهام ايران بهدف تأليب أمريكا عليها. وعلى فرض وقوع ايران خلف التفجيرات فإن هناك قواعد للحرب في المنطقة منذ سنوات , وهي عدم الرد على الطرف الذي ينفذ عمليات في ساحة أخرى.

فإن ايران لم ترد على اسرائيل بالرغم من استهدافها مرات عدة لقواعد عسكرية في سوريا واغتيالها لعدد من قادة المقاومة فوق الأراضي السورية. ووفقا لهذه القاعدة فإن أمريكا او اسرائيل لن ترد على هذه الضربة التي اصابت حلفائها في الخليج. ولذا فإنه من السذاجة الإعتقاد بان الإمارات او السعودية او اسرائيل تقف خلف هذه التفجيرات.

ويبقى هناك إحتمال وجيه وهو وقوف أجهزة استخباراتية داخلية إماراتية أو سعودية خلف هذه التفجيرات وبدون علم قيادة البلاد, لإعتقاد ساذج بانها ستطلق شرارة الحرب الأمريكية ضد ايران. كما وان التنظيمات الإرهابية يمكنها ان ترتكب مثل هذه الحماقة بهدف اشعال المنطقة.

واما على الطرف الآخر فهناك إحتمال بأن ايران تقف خلفها ولأسباب اولها أنها جاءت ردا على التفجيرات الإرهابية التي طالت ايران خلال السنة الماضية والتي وجهت فيها اصابع الإتهام الى السعودية بالوقوف خلفها وخاصة بعد تصريحات ولي العهد السعودي العام الماضي التي تعهد فيها بنقل المعركة الى داخل العمق الإيراني. ولذا فقد يكون ماحصل ردا ايرانيا وبذات الطريقة السعودية أي دون تدخل مباشر ودون ترك أي دليل.

واما عن العلاقة مع التصعيد العسكري الحالي , فإنه يمكن تصور أن ايران أرادت ان توجه رسالة الى دول الخليج وخاصة الإمارات والسعودية بان ”أمنها هش“ وبان تهليها للتصعيد العسكري الأمريكي وتحريضها لإدارة ترامب لتمزيق الإتفاق النووي, لن يمر مرور الكرام. فإن مثل هذه الرسالة ستجعل الخليجيين يعيشون أجواء الحرب ويتذوقوا نكهتها, خاصة وان مثل هذه المجتمعات التي تعيش حالة من الدعة والرفاهية , لم تدخل في حرب على حدودها ومنذ تأسيسها سوى حرب اليمن التي منيت فيها بفشل ذريع, ولذا فإن مثل هذه التفجيرات ستفرض عليها إعادة حساباتها والتفكير مليا في تداعيات أي حرب محتملة.

وقد يظن البعض أن هذا الإحتمال ضعيف لان ايران تمارس سياسة ضبط النفس وتفوت على الولايات المتحدة اي فرصة لإستهدافها عسكريا, لكن قواعد الحرب خلال السنوات الماضية ترجح هذا الإحتمال خاصة وأن ايران لم تتبناه مثلما لم تتبن اسرائيل عشرات الهجمات على سوريا ولذا فإن ايران تعلم بأنه لن يتم الرد عليها وفقا لتلك القواعد ووفقا لقاعدة المعاملة بالمثل بعد استهدافها في الداخل وكما هدد محمد بن سلمان.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close