احتمالات الحرب الضعيفة : خامنئي سيضرب دولا خليجية مثلما فعل صدام

بقلم مهدي قاسم

بالرغم من ضجيج إعلامي صاخب حول وقوع حرب وشيكة بين أمريكا
و إيران ، وما رافق ذلك من أعمال تخريبية بطائرات مسيرة ،كإشارة تحذير واضحة من أحد الأطراف ؟ ــ فأن احتمالات هذا الوقوع ــ ومثلما أشرنا مرارا في مقالات سابقة لنا ــ ضعيفة جدا ، ليس فقط أن حربا كهذه ــ في حالة وقوعها ــ سوف لن تكون لصالح الولايات المتحدة الأمريكية
لصعوبات ميدانية واستراتيجية عديدة ، حينما تجري في العمق الإيراني ، عندما تُخاض ميدانيا بسبب شساعة الأراضي الإيرانية و تماسك غالبية الشعب الإيراني ضد الغزو الأجنبي لبلادهم ــ إنما بسبب وجود مؤشرات قوية لاحتمال إقدام السلطة الإيرانية في حالة تعرضها لعملية غزو
أمريكي ، على ضرب المصالح الاقتصادية والاستراتيجية و الأمنية في كل من السعودية و الإمارات و البحرين على وجه التحديد ومن ضمنها منشاءات نفطية أيضا ، مثلما فعل صدام في حرب الخليج الثانية عندما وجّه ضربات صاروخية ضد السعودية و احتل بعد المناطق الحدودية السعودية
المحاذية للكويت ، فضلا عن ضرب إسرائيل و أن كانت بصواريخ فاشوشية !!، فبإمكان إيران تدمير مواقع اقتصادية هناك و إلحاق أضرار كبيرة ، علما أن القوات الإيرانية التدميرية والضاربة اليوم أقوى بكثير جدا من قوات النظام السابق آنذاك ، فضلا عن أذرع النظام الإيراني الطاويلة
و الضاربة في بلدان عديدة ولعل أكبرها قوة و عددا في كل من العراق ولبنان واليمن على سبيل المثال وليس الحصر ، علاوة عدم وجود قوات غازية كبيرة جدا تستطيع غزو كل الأراضي الإيرانية الشاسعة الأطراف والسيطرة عليها سيطرة كاملة ومطلقة ..

أما عمليات توجيه ضربات صاروخية تدميرية جبارة من الجو
والبحر و حتى من البر وتدمير المواقع الاستراتيجية والاقتصادية والهيكلية للبنى التحتية في إيران فلذلك لا يعني قطعا انهيار النظام الإيراني ككومة من كارتون ، مثلما حدث للنظام العراقي السابق ، , ذلك نظرا لوجود فارق كبير بين الشعبين العراقي و الإيراني ، إضافة إلى
والدهاء السياسي للنظام الإيراني ، وخاصة على صعيد الوعي القومي أو الوطني لغالبية لإيرانيين

، إضافة إلى الدهاء السياسي الذي يتمتع به النظام الإيراني
، وعدم وجود مسوغ مقنعة أو مبررة حسب مواثيق الأمم المتحدة و كذلك المجلس الأمن الدولي التي تبيح بمثل عملية الغزو كهذه ، فإيران لم تعتد بشكل مباشر على دولة ما ولم تحتل دولة أخرى ، فضلا عن علاقاتها الطبيعية مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وكذلك دول أخرى
كروسيا والصين و تركيا وغيرها ..

ربما ستُثير هذه السطور غيض و سخط بعضهم ممن ينتظرون ضرب
إيران و غزوها بغية إسقاط النظام الثيوقراطي القمعي القائم ، لأنهم قد يعتقدون بأننا هنا في صدد الدفاع عن هذا النظام الظلامي المقيت و إظهاره بمظهر قوة خارقة !!،لا أبدا ! ، إنما ينطلق كاتب هذه السطور من تجربته الشخصية في بيروت بصفته الصحفية ، عندما كان شاهد عيان
على ضرب إسرائيل لبيروت الغربية في عام 1982 حيث كانت تتواجد فصائل المقاومة الفلسطينية و الوطنية اللبنانية ، فعبثا كانت إسرائيل تقصف بيروت الغربية من الجو و البحر على مدار اليوم و تدّمر مواقع وأبنية بكاملها ، ولأسابيع و شهور طويلة ، فأنها لم تستطيع غزو بيروت
ـــ بسبب شدة المقاومة والعزيمة القوية للمواجهة للمقاومين و بأسلحة بسيطة و لعلها أقواها و أشدها كانت عبارة عن صواريخ أر بي جي ـــ فلم تستطع دخولها إلا بعد خروج المقاومة من بيروت و ضمن اتفاق دولي و بضغوط من حكومات عربية متواطئة .

نقول كل هذا لكي ننبه البعض إلى أن لا يخلط بين أمنياته
و أحلامه الوردية و بين معطيات الواقع العنيدة والحنظلية ..

أن هزيمة حرب فيتنام المرّة لأمريكا و كذلك تجربة غزوها
المريرة للعراق و من ثم خروجها بشروى نقير من عملية الاحتلال هذه ، وفوق ذلك لصالح النظام الإيراني الذي هيمن ولا زال على العراق من كل النواحي ، ستجعل الأمريكيين أن يفكروا ألف مرة قبل الإقدام على غزو بلد ما ..

لذا فنرجع نقول و نكرر : أن بقاء النظام الحالي ك” بعبع
رهيب ” تلويحا وابتزازا في وجه بعض الدول الخليجية بهدف التكسب المادي الهائل والمتواصل لهو أفضل بكثير من دخول في مغامرة حرب مجهولة نتائج وفوائد ، وربما كبيرة أضرار بشرية ومادية في آن ..

هامش ذات صلة :

(رغم
التوتر المتصاعد بين البلدين

ترمب
“واثق” بأن ايران “سترغب قريبًا في إجراء محادثات” مع واشنطن

الرئيس الاميركي دونالد ترمبقرائنا

من مستخدمي تلغرام

يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام

واشنطن: اعرب الرئيس الاميركي دونالد ترمب الاربعاء عن “ثقته بأن ايران سترغب قريبا في إجراء محادثات” مع الولايات المتحدة رغم التوتر المتصاعد بين البلدين.

ونفى ترمب أيضا عبر تويتر أي “خلاف داخلي” في الادارة حول “سياسة الحزم (التي ينتهجها) في الشرق الاوسط”، وقال “يتم التعبير عن آراء مختلفة وأتخذ القرار النهائي والحاسم، إنها عملية بسيطة جدا”.

وابدى ترمب مرارا في تصريحاته انفتاحا حيال طهران التي يعتبرها العامل الاكثر زعزعة للاستقرار في الشرق الاوسط، ولكن من دون أي نتيجة.

والعلاقات المتوترة أصلا بين واشنطن وطهران تأزمت كثيرا منذ أسبوع.

وبعد عام من اعلان واشنطن انسحابها من إتفاق إيران النووي المبرم في 2015 أعلنت طهران في 8 أيار/مايو تعليق العمل ببعض الالتزامات الواردة فيه.

في اليوم نفسه شددت واشنطن عقوباتها على الاقتصاد الإيراني. وأعلن البنتاغون ارسال سفينة حربية وبطاريات باتريوت الى منطقة الخليج إلى جانب حاملة طائرات.

وحيال هذا التصعيد الذي يثير قلق الأوروبيين والروس الذين يؤيدون الحفاظ على الاتفاق النووي، أكد المرشد الأعلى علي خامنئي الثلاثاء أن  “الحرب لن تندلع” مع الولايات المتحدة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close