“مياه الخليج تغلي على صفيح ساخن … هل اقتربت الحرب المؤجلة !؟”

بقلم :هشام الهبيشان.

الخليج يشتعل ،حشود عسكرية أمريكية ، وعمليات تخريبية ممنهجة “استخباراتية “طالت ناقلات ومحطات نفطية ،أصوات طبول الحرب ترتفع، بتهديدات أمريكية وردود إيرانية،ومن تابع ما جرى في الخليج،في الأيام القليلة الماضية، سيدرك أنه بات واضحاً أنّ «الأمريكان» ومن معهم في المنطقة من أنظمة عربية رسمية وبعض غربية، مصمّمون أكثر من أيّ وقت مضى على إعلان قريب لبداية الحرب العسكرية «المباشرة» «على إيران وحلفائها، مستغلين فوضى الإقليم، بعد أن تمّت شيطنة إيران عربياً وإعلامياً غربياً، وبقراءة موضوعية لما تسرّب في الإعلام الأمريكي والغربي في الأيام الماضية حول ما يدور خلف الأبواب المغلقة ،فالمؤكد أن دوائر صنع القرار العسكري الأمريكي ،بدأت تناقش جدياً مشروع الحرب العسكرية على إيران ، وهذا النقاش يعكس بالضرورة الصدى الحقيقي لما يناقش داخل دوائر صنع القرار الصهيوني والأميركي، وهنا أجزم أنّ «الكيان الصهيوني » بدأ يستعد بدوره ويعدّ نفسه لحرب كبيرة ستفرض وجودها بقوة على الإقليم المضطرب في شكل كامل.

وهنا،يلاحظ جميع المتابعين لتداخلات وتقاطعات الفوضى في الإقليم ومسار تحركات الأهداف «الأمريكية» في الإقليم ككلّ، أنّ لدى «الأمريكان» رغبة جامحة في التحرك عسكرياً باتجاه فرض حرب جديدة في المنطقة، وخصوصاً بعد فشلهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لوجودهم في المنطقة وانحسار كبير في دورهم وتأثيرهم على مجمل الأحداث في المنطقة لحساب الدور الصيني – الروسي “اقتصادياً وعسكرياً ” ،وفي ظلّ الحديث عن دور واشنطن في هذه التطورات المتوقعة، تركزت التقارير العسكرية والسياسية الأميركية في الأسابيع والأيام القليلة الماضية، على تعاظم قوة إيران وحلفائها العسكرية، وتشير هذه التقارير إلى أنّ تعاظم قوة إيران النارية والعسكرية تعدّ نكسة كبيرة للمشروع الرامي إلى إعادة رسم موازين ومواقع القوى في المنطقة، فلوجستية القوة العسكرية الإيرانية العالية وقوة الردع العالية التي يملكها الإيرانيون، والمخزون الهائل من السلاح المتطور الذي يملكه الإيرانيون، سوف تؤدّي بمجموعها إلى إحداث تغيير جذري في الخارطة العسكرية لأطراف الصراع في المنطقة، والمقصود بأطراف الصراع وفقاً للمقصد الأميركي، قوى المقاومة من جهة، والكيان الصهيوني ومن معه في المنطقة العربية من جهة أخرى.

الإيرانيون وحلفائهم في المنطقة، بدورهم متيقنين من حتمية المواجهة المؤجلة منذ زمن مع «الأمريكي ومن معه في المنطقة»، ولكن هذه المرة ستكون المواجهة مختلفة، وليست كأيّ مواجهة تقليدية محتملة، فالإيرانيون وحلفاؤهم في المنطقة سيواجهون ثلاثة أعداء هذه المرة، وهم: أعداء وعملاء الداخل، بالإضافة إلى العدو الرئيسي الأمريكي والكيان الصهيوني ومن معه في المنطقة العربية من أنظمة عربية رسمية،ومن يتفق وينسجم مع رؤية الأمريكي في الغرب، وكلّ هؤلاء يجمعهم هدف واحد هو ضرب وشلّ القدرات اللوجستية والعسكرية لإيران وحلفائها، وهذا ما تؤكد عليه دوائر صنع القرار الأميركي في شكل دائم.

اليوم ،وبالتزامن مع كل هذه التطورات ،يمكن الجزم والقول أن هناك وقائع على الارض وموثقة في هذه المرحلة تحديداً، تقول إنّ إيران بدأت تتعرّض لبداية حرب خارجية ،سيتمّ تنفيذ بعض خططها عبر أدوات داخلية، وهذه الحقائق نفسها تقول إنّ هنالك مجاميع مسلحة إيرانية وغير إيرانية تتيع قوميات عدة، بدأت بالتحرك علناً بالداخل الإيراني وتنفيذ عمليات بالداخل الإيراني،عبر محاولة استنساخ التجربة الليبية وإسقاطها على الحالة الإيرانية.

ختاماً، أعود وأؤكد، انّ التطورات الاخيرة في الخليج ،حققت للأميركي ما يريد تحقيقه، وهي مقدّمة خطيرة لتطورات خطيرة جداً ستعيشها المنطقة بمجموعها، في المقبل القريب من الأيام، وهي ستكون المقدّمة وبرضى وبقرار «رسمي» عربي لتصفية القضية الفلسطينية «حسب مشروع وصفقة ترامب»، والقفز عن هذه القضية نحو صراع مفتوح مع إيران وحلفائها في المنطقة، يجسد نظرياً وواقعياً حقيقة تحالف معظم النظام الرسمي العربي مع الكيان الصهيوني،ضد إيران ومن معها في المنطقة… ولهذا علينا جميعاً في المنطقة ان ندرك انه ينتظرنا صيف ساخن جداً، وسيناريوات كارثية تدميرية تتنظر شعوب المنطقة بمجموعها، والرابح الأكبر منها هو الكيان الصهيوني والأميركي… فهل من صحوة؟.

*كاتب وناشط سياسي – الأردن.
hesham.habeshan@yahoo.com

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close