داعش يحرق قرية على أطراف الموصل ضمن مخطط لاقتحام المدينة

بغداد/ وائل نعمة

رسالة مخيفة تركها تنظيم داعش ليلة أول من أمس، حين هاجم قرية تعد واحده من أهم المنافذ لدخول مدينة الموصل عبر الصحراء.
الحادث الأخير هو الرابع في غضون أسبوعين الذي يشنه التنظيم في المدينة وأطرافها، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من اختراق الموصل مجدداً.
استخدم داعش هذه المرة أسلوباً جديداً في مهاجمة المناطق النائية، وأقدم على إحراق نحو 20 منزلاً، وفق مصادر أمنية، في قرية تسمى “الشيخ ابراهيم” او الإبراهمية في جنوب غرب الموصل.
والقرية ذاتها كان قد هاجمها التنظيم قبل أكثر من أسبوع، وقتل المختار و6 من أقاربه في هجمات جديدة تستهدف أطراف الموصل.
في الأسبوع الماضي قال زعماء قبليون لـ(المدى): إذا لم تسرع بغداد في تسليح السكان في قرى جنوب وغرب الموصل “ستصل بقايا داعش الى المدن خلال أسبوع”.
وتعتزم الحكومة تسليح رجال 50 قرية في المناطق النائية ضمن خطة جديدة لتسليح العشائر لمواجهة داعش.
وستوزع 5 آلاف قطعة سلاح متوسطة – على أقل تقدير- على القرى في مناطق جنوب وغرب الموصل، لسد فراغات تتحرك فيها بقايا التنظيم في نينوى.
وقال مصدر امني لـ(المدى)، طلب عدم نشر اسمه، إن عدداً غير معروف من المسلحين هاجموا، في العاشرة من مساء الجمعة الماضي، القرية متسللين من الصحراء.
وكانت نحو 100 عائلة قد فرّت الأسبوع الماضي من القرية، إثر الهجوم الذي استهدف المختار وعائلته.
وخلال عام تقريباً تراجع الآلاف من سكان 30 قرية غرب الموصل الى الوراء عدة كليومترات، تجنباً لمنطقة الجزيرة ومناطق أخرى، والتي يعتقد أنها تضم عدة مجاميع متفرقة تابعة لداعش.
ويعتقد المصدر أن أنفاقاً تصل القرية التي هاجمها “داعش” ومناطق نائية أخرى في الصحراء، يستخدمها التنظيم لمهاجمة السكان.
وقال إن تلك المناطق المحطية بالصحراء كانت تستخدم في فترة سيطرة التنظيم على نينوى، كمحطات “ترانزيت” لنقل المسلحين الى تركيا مقابل 2000 دولار للشخص الواحد.. الرحلة الى مدن تركيا وخاصة “غازي عنتاب” لاتستغرق أكثر من 9 ساعات.
وفق مسؤولين هناك نحو 50 فرقة صغيرة (الفرقة الواحدة تتكون من 2 الى 10 مسلحين) تابعة لـ”داعش” تختبئ في الصحراء، وتهاجم بين حين وآخر القرويين لـ”تصفية الحسابات” مع بعض العشائر أو لغرض السطو.
ويتمتع المهاجمون بإمكانات كبيرة في التحرك، لوجود فراغ أمني في مناطق شاسعة. كما يتغلغل المسلحون في بعض الدوائر الأمنية الحساسة التي توفر لهم الغطاء كتنظيم هويات مزيفة.
وكان البرلمان قد كشف، قبل شهرين، عن إفادات صادمة لـ 30 مسؤولاً أمنياً في نينوى، ضمن تقرير تقصي الحقائق. وأوضح التقرير، الذي منعت أطراف سياسية في البرلمان قراءته بشكل علني، وجود 1600 كم في نينوى لا توجد فيها قطعات عسكرية.

مناطق فارغة أمنياً!
يقول زهير الجبوري، وهو مسؤول في قضاء الموصل لـ(المدى) إن “الإجراءات الحكومية ضعيفة في حماية المناطق النائية، كما لايوجد حشد في تلك المناطق”.
وتبعد أقرب نقطة عسكرية عن قرية “الشيخ ابراهيم” 5 كم، فيما كان هناك حشد من أهالي القرية تم حلّه قبل أكثر من عام.
من جهته، يقول حسن السبعاوي، عضو في مجلس محافظة نينوى، في تصريح لـ(المدى) إن “عشيرة البدران، وهي واحدة من أكبر العشائر التي تقطن مناطق جنوب غرب الموصل، كانت تملك 300 مقاتل ولكن لم يتم ضمهم الى هيئة الحشد”.
ويعتقد السبعاوي أن عدم وجود نائب او مسؤول في الحكومة من تلك العشيرة، هو السبب وراء عدم تخصيص حشد لحماية مناطقهم.
وتتواجد في نينوى 3 فرقة عسكرية، وأخرى تابعة للشرطة الاتحادية، بالإضافة الى 16 ألف شرطي محلي (مازال ضعفهم مفصولاً حتى الآن)، الى جانب نحو 40 فصيل حشد عشائري وشعبي، وقوة تابعة لمكافحة الإرهاب، فيما يقول مسؤول إن هناك توزيعاً سيئاً لتلك القوات.
وانفجرت يوم أمس دراجة نارية في ساحل الموصل الأيمن ما أدى الى إصابة شخصين، بحسب خلية الإعلام الأمني التابعة للحكومة.
والانفجار الأخير هو الثاني من نوعه الذي ينفذ بنفس الطريقة، حيث ترك مراهق قبل أسبوعين دراجته قرب المجموعة الثقافية (الساحل الأيسر) لتنفجر بعد ذلك، فيما تضاربت الأنباء عن عدد الضحايا.
في يوم الخميس الماضي، أعلنت مديرية اسايش أربيل أنها اعتقلت (حمد محمد مهدي صالح)، وبعد إجراء التحقيقات معه اعترف بقيامه بتفجير دراجة في الموصل.

تأزيم الشارع
وحمّل حسن السبعاوي، من أسماهم بـ”الخاسرين” من اختيار منصور المرعيد محافظاً لنينوى، مسؤولية تأجيج الشارع، واستغلال “داعش” الفرصة لتنفيذ هجمات.
وقال المسؤول المحلي إن نواباً معترضين على المرعيد “دفعوا بشخصيات مشبوهة كانت ضمن ساحات الاعتصام قبل 2013 للتظاهر في الموصل ضد المحافظ الجديد”.
بدوره، قال علي خضير، وهو عضو آخر في مجلس نينوى، في اتصال مع (المدى) إن “خلية الأزمة (وهي إدارة مؤقته شكلتها بغداد قبل شهرين) تسببت بانشغال القيادات الأمنية بالسياسة والخلافات على حساب الامن.”
ويشغل اللواء نجم الجبوري، قائد عمليات نينوى، موقع الرجل الثاني في الخلية التي شكلت عقب أزمة غرق العبّارة في الجزيرة السياحية في الموصل.
إضافة الى ذلك، لا يستبعد مسؤول محلي، طلب عدم ذكر اسمه لـ(المدى)، أن تكون بعض الحوادث في الموصل يقوم بها أشخاص “نيابة عن داعش” لأسباب تتعلق بالثأر.
وقال إن بعض حوادث القتل الأخيرة نفذت من قبل أقرباء للمسلحين، مثل مقتل شخص في القيارة جنوب الموصل على يد شقيق لعنصر من داعش بسبب شهادة المجني عليه على شقيقه.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close