لجان التيار الصدري تتقصى أموال 1000 شخصية سياسية وعسكرية ودينية

بغداد / محمد صباح

اتخذ زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر خطوات استباقية بدأ بتنفيذها الأسبوع الماضي محاولاً إقصاء قيادات وشخصيات بارزة في تياره متهمة بالإثراء والفساد، وشكل لجنة ثلاثية كلفت بالتحقيق مع ما يقارب (1000) شخصية متورطة بالفساد استعداداً لتجريدهم من هذه الأموال وإبعاد المسيئين عن صفوف التيار الصدري.
هذه الشخصيات المتوقع “طردها” من قبل الصدر وإحالة ملفاتهم إلى القضاء العراقي خلال الأيام المقبلة هم من القيادات العسكرية العاملة في “سرايا السلام” الجناح العسكري للتيار ومن السياسيين وأيضاً رجال دين متورطين بالسيطرة على عقارات ومزارع ومراكز تجارية (مولات) مهمة وكبيرة في محافظات الوسط والجنوب.
وتدل هذه المؤشرات على تسجيل انشقاقات جديدة بين صفوف التيار الصدري من خلال إحالة العديد من القيادات والشخصيات إلى التحقيق في مقدمتهم المعاون الجهادي أبو دعاء العيساوي وهو احد قادة سرايا السلام. وهذه ليست المرة الأولى التي يقوم بها مقتدى الصدر بملاحقة الفاسدين من أتباعه والتي تنتهي بانشقاقهم عن التيار وتأسيس كتل وأحزاب جديدة تعمل خارج إطار التيار الصدري.
وكان زعيم التيار الصدري قد أعلن عن مشروعه الإصلاحي في العام 2016 وكان يهدف الى تحسين الواقع الخدمي والأوضاع الأمنية والإصلاحات السياسية، وإيقاف الفساد وإبعاد الحزبيين عن إدارة ملف الوزارات.
وعلى إثر هذا، تظاهر العشرات من أتباع التيار الصدري في محافظة النجف، الأسبوع الماضي، أمام ثلاثة من أهم المراكز التجارية في المحافظة العائدة ملكيتها إلى شخصيات وقيادات بارزة في صفوف التيار الصدري .
ويوضح النائب عن محافظة النجف ماجد الوائلي أن “المحتجين تظاهروا أمام ثلاثة مراكز تجارية في محافظة النجف تعود إلى شخصيات حصلت على هذه المشاريع بسبب نفوذها.”
وتابع الوائلي في حديث مع (المدى) أن “اثنين من هذه الأماكن (مجمع الشراء ومطعم مخلص) تعاملا مع المتظاهرين بشكل أدى لامتصاص غضب المحتجين عبر إفراغهما وغلقهما”، مستدركاً “لكن المشكلة هو ما حدث في مجمع البشير بعد قيام حمايات المول بإطلاق النار على المحتجين وهو أمر تسبب بمقتل (4) من المتظاهرين وجرح (20) آخرين.” يتابع النائب عن تحالف سائرون أن “الهدف الرئيس من هذه الاحتجاجات هو إيقاف جميع العمليات التجارية التي يثار من خلفها الفساد”، معلقاً على إمكانية إبعاد هذه الشخصيات من التيار قائلاً إن “القرار عائد إلى القيادة وزعامة التيار في اتخاذ القرار المناسب.”
ويؤكد أن “محاسبة هذه الشخصيات ستكون شديدة وقوية من قبل قيادة التيار الصدري لو ثبت فسادهم”، متوقعاً أن “أعداد الشخصيات الذين ستتم محاسبتهم كبير وهذا واضح من خلال التحرك الكبير لجمع المعلومات عن هذه الشخصيات من قبل اللجنة التحقيقية داخل التيار.” وأعلن مسؤولون في مستشفى الحكيم في النجف حصيلة ضحايا أحداث المحافظة، قائلين إنه استقبل من الاشتباكات أمام مجمع البشير (١٧) جريحاً و(4) وفيات، مضيفين أنه استنفر كادره بتقديم العلاجات والخدمات الطبية لهم .
وطالبت كتلة سائرون النيابية، بإنزال عقوبة الإعدام بحق قتلة أربعة من المتظاهرين في محافظة النجف، لافتة إلى أن لجنة حقوق الإنسان النيابية زارت موقع التظاهرة وثبت لديها أن “التظاهرة سلمية”. وذكر بيان صادر من تحالف سائرون اطلعت عليه (المدى) أن “المتظاهرين في النجف المطالبين بكشف الفساد ومحاربة المفسدين قوبلوا بالسلاح وسقط على إثر ذلك أربعة شهداء و20 جريحاً”، مطالباً البرلمان بـ “سماع أصوات الأيتام وثكالى الشهداء وأصوات الجرحى”.
والتقى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر المرجع الديني علي السيستاني في النجف حيث بحثا الأوضاع السياسية والأمنية والأحداث التي شهدتها المحافظة. بدوره، دعا رئيس كتلة الحل النيابية محمد الكربولي مجلس النواب وهيئة النزاهة لاتباع خطوات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في محاربة الفساد. وقال الكربولي في تغريدة على حسابه بـ (تويتر): “للتأريخ.. السيد الصدر هو أول من قرَنَ القول بالفعل في قضية كشف الفاسدين ومحاسبتهم، مع دعواتنا الصادقة للتهدئة في أحداث النجف”. وأضاف أننا “نرى أن مبادرة الصدر ستكون نبراساً ليبادر الآخرون بخطوة مماثلة ينتفضون فيها ضد الفاسدين، وهي دعوة لمجلس النواب وهيئة النزاهة للمباشرة بخطوة عملية لفتح جميع ملفات الفساد المؤجلة”.
ويقول النائب عن تحالف سائرون محمد الغزي في تصريح لـ (المدى) إن “الانتفاضة الجماهيرية التي حدثت في محافظة النجف الأسبوع الماضي تأتي استجابة من الجماهير للمشروع الإصلاحي الذي أطلقه مقتدى الصدر ضد الفاسدين داخل التيار الصدري”، مؤكداً أن “هناك شخصيات تابعة للتيار استغلت انتماءها لتحقيق مكاسب شخصية”.
تأتي هذه الاحتجاجات بعد ساعات من نشر صفحة صالح محمد العراقي على الفيسبوك (وهي صفحة يعتقد أنها تمثل الصدر) منشوراً دعت فيه علي هادي (أبو جميل) والنائب السابق عواد العوادي وعماد (أبو مريم) إلى ترك العمل التجاري الحكومي في مدة أقصاها النصف من شهر رمضان.
يضيف الغزي أن “اللجنة التي شكلها الصدر ستقوم بالتحقيق مع جميع المتهمين بالفساد قبل إحالة ملفاتهم إلى القضاء”، مضيفاً أن “الصولة ضد هؤلاء الفاسدين ستكون في جميع المحافظات التي يتواجد فيها الصدريون.”
وكلّف الصدر كلاً من: أبو ياسر، وعباس الكوفي، ومحافظ بغداد السابق علي التميمي، بجمع معلومات شاملة وكاملة عن كل من يعمل بمشاريع تجارية حكومية حلالاً كانت أم حراماً، مشروعة كانت أم ممنوعة ممن ينتمون للتيار الصدري حالياً أو كانوا ينتمون له من دون استدعائهم، مهدداً الممتنعين أو ممن تثبت إدانتهم بإحالة ملفاتهم إلى محاكم الدولة المختصة.
ويعلق نائب رئيس اللجنة القانونية البرلمانية عن الأسباب التي أدت إلى تجمع المحتجين أمام المولات دون المراكز التجارية الأخرى قائلاً إن “هذه الأماكن هي الأبرز مقارنة بالمزارع ومحطات الوقود التي يمتلكها هؤلاء الفاسدون”.
وكانت خلية الإعلام الأمني قد أعلنت في وقت متأخر من مساء الأربعاء الفائت مقتل أربعة مواطنين وإصابة 17 آخرين خلال التظاهرات التي شهدتها محافظة النجف قرب أحد المولات التجارية الذي احترق كلياً.
وجاء في بيان للخلية أن القوات الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على خمسة من الذين أطلقوا النار على المتظاهرين وجميعهم من حرس المول.
ويؤكد النائب عن مدينة الديوانية “أنه لا يمتلك أية معلومات عن أماكن إقامة الأسماء المتهمة بالفساد، هل هم داخل أو خارج العراق؟”، لافتاً إلى أن “اللجنة المكلفة بالتحقيق بدأت بعملها قبل ثلاثة أيام للبحث عن المعلومات.”
ويشير إلى أن “هذه التحقيقات التي تجرى داخل التيار الصدري سترفع إلى القضاء ليتخذ قراره المناسب ضد هذه الشخصيات المتورطة بالفساد”، مبيناً أن “إثارة هذا الموضوع في هذا الوقت تحديداً يعود إلى وصول شكاوى من قبل مواطنين تدور بشأن وجود عمليات فساد قامت بها شخصيات وقيادات داخل التيار”. وأمر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي القوات الأمنية بإلقاء القبض على المتسببين في أعمال العنف التي راح ضحيتها عدد من المواطنين وحرق وتخريب الممتلكات في مدينة النجف، مطالباً بفتح تحقيق في كيفية تعامل الأجهزة الأمنية في النجف.
وعقب هذه الأحداث، اتخذ مجلس محافظة النجف قرارات خلال جلسته الطارئة التي عقدها على خلفية الأحداث الأخيرة في المحافظة وحمّل المسؤولية الكاملة لمدير شرطة المحافظة اللواء علاء غريب والأجهزة الأمنية المعنية.
ويستبعد النائب الصدري “وجود انشقاقات في صفوف التيار الصدري بسبب هذه الأحداث ومحاسبة بعض الفاسدين”، منوهاً إلى أن “الفترات السابقة سجلت انشقاقات للكثير من القيادات لكنها لم تؤثر في مجملها على جماهير التيار الصدري بل زادت قوته ومكانته السياسية خلال السنوات الماضية”.
وبعد تفاقم الأزمة في النجف، امتدت إلى محافظة بابل حيث حاصرت الجماهير منزل النائب السابق عواد العوادي.
ونشر محمد صالح العراقي على صفحته الفسيبوك منشوراً قال فيه: أبعدوا الحنّانة عن المشاكل.. إن من بقي مع سماحة السيد من المعاونين: هم:
أ- السيد مصطفى اليعقوبي.
ب _ الشيخ محمود الجياشي.
ج _ الشيخ حسن العذاري.
د_ الشيخ وليد الكريماوي.
ونقل المنشور عن الصدر قوله: “أنا خيّرت أخي كاظم العيساوي بيني وبين تجارته والمهلة لثلاثة أيام”، موضحاً أن “بعض من يسمون بالمقربين يمتلكون الكثير من العقارات والأراضي والممتلكات فمن شاء التوبة عليه بيع بعضها ليتم توزيع أموالها بين المحتاجين كمقدمة لتوبتهم.”
ويبدو أن هناك بوادر انشقاق في صفوف التيار الصدري، إذ رد على منشور صالح محمد العراقي، المعاون الجهادي أبو دعاء العيساوي قائلاً، بحسب ما نشرته مواقع اخبارية: “طالح وليس صالح.. اتقِ الله أولا في هذا الشهر الفضيل في حقن دماء المسلمين وفي أعراضهم وأموالهم فأنت من اتكأت عليهم سابقاً وجعلت منهم قادة فاحفظ لهم تاريخهم لأنك أنت المريض وليس هم.” ويضيف البيان المتداول على صفحات المواقع التواصل الاجتماعي “إذا كنت صادقاً ومهتماً بالوضع الداخلي، لماذا تنشئ اقتصادية تلو الأخرى سراً وفي العلن تتبرأ منهم. الآن تقول لا يوجد من يمثلني فيظهر الطالح ليعين عبد الحسين الكاظمي وتمكين عباس الكوفي وعلى رأسهم مصطفى اليعقوبي إماماً للاقتصادية”.
وتناولت بعض مواقع التواصل الاجتماعي إعلان ناجي المرياني استقالته من كافة مفاصل التيار الصدري، قائلاً: لا أمثلكم في أي شيء وعلى الصعد كافة.. إن سبب استقالتي بعد طردي من سرايا السلام وبكل فخر هو ما يسببه ((الطفكة)) طالح محمد العراقي فإنه (طالح) وليس صالح .
وكان اول المتعاونين مع اللجنة التحقيقية التي شكلها الصدر النائب السابق عواد العوادي.
في هذه الأثناء كشفت مصادر مقربة من التيار الصدري أن “الاستعدادات جارية لإبعاد أكثر من ألف شخصية تابعة للتيار الصدري، بعض منها من القيادات وأخرى شخصيات ضمن مجموعة هذه القيادات”، مضيفة أن “هذه الشخصيات سيطرت على عقارات ومراكز تجارية باسم آل الصدر.”
وتبين المصادر، التي رفضت ذكر اسمائها، لـ(المدى) أن “اللجنة المكلفة ستقوم بجمع معلومات عن هذه الشخصيات تمهيداً لإبعادها عن صفوف التيار الصدري”، مشيرة الى أن “هؤلاء سيتم طردهم قبل أن يعلنوا انشقاقهم عن التيار.”
وعزل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الشيخ حسين علي بجاي من إمامة الجمعة في محافظة ذي قار، وذلك لتشكيكه بصالح محمد العراقي. وذكرت وثيقة متداولة صادرة عن مكتب الصدر أن أسباب العزل ترجع بسبب خرقه للضوابط المعمول بها، وتشكيكه بثقة حجة الإسلام والمسلمين السيد مقتدى الصدر دام عزّه، وهو الحاج صالح محمد العراقي.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close